تابعونا الان على :

صحتك بالدنيا صحتك بالدنيا  صحتك بالدنيا  صحتك بالدنيا  صحتك بالدنيا
الدكتورة رهام ناصرالدين

  كيف يمكن للإلتهاب أن يكون هو الخطر؟

  تاريخ النشر:March 3, 2015

صحتك بالدنيا

 

الإلتهاب أو inflammation كلمة نستخدمها كثيرا بيننا، نقول: "عيني التهبت!" أو "جرحي التهب!" ولكن هل نفهم معناها بدقة؟ هذه الكلمة سوف تجدونها أيضا عندما تقرأون عن أي مرض معاصر: السكري، الضغط، السرطان، أمراض القلب، الروماتيزم والأمراض المناعية، الأمراض الجلدية... اليوم أريد أن أبحث بعمق في معنى كلمة الإلتهاب لأننا لو فهمنا معناها بالضبط فسيسهل علينا فهم الكثير من الأمراض التي اجتاحت البشرية في زماننا هذا.

بداية نحن نتعرض للحوادث صغيرة كانت أو كبيرة باستمرار فهي جزء من كينونتنا في هذا العالم: خبطة في الرأس، وقعة على الركبة، إنتان بكتيري في الحلق، جرح بالسكين، موت عزيز أو انكسار قلب أو أو أو... عندما نصاب بأي من هذه الأمور وكثير غيرها يرد جسدنا بماذا؟ بالإلتهاب. هل هذا يعني أن الإلتهاب سيء؟ ليس بالضرورة فالإلتهاب هو رد الفعل الطبيعي الذي يحدث دائما في الجسم كردف فعل على الإصابة، الألم، المرض والضغوطات مما يجعلنا نؤمن أننا بحاجة له فهو ليس أمرا خاضعا للصدفة ولا يهدف إلى جعلنا تعساء!

بل على العكس، فالإلتهاب هو محاولة جسمنا للإصلاح فهو لا يستطيع السماح للعطب بالإستمرار في الجسم بينما هو يتفرج أو ينتظر شركات الأدوية أن تصلح لنا الأمر! الجسم ديناميكي سريع يستجيب بسرعة لما يحدث للجسم وأول ما يستجيب هو بعملية الإلتهاب: نعم، الألم والإنتفاخ والإحمرار والإحساس بالسخونة في موقع الإصابة أو المرض... إنها ليست رد فعل عشوائي بل مدروس وضروري في عالم مليء بفرص التضرر!


 والإلتهاب نوعين:

أولا، فلنبدأ مع الإلتهاب الحاد:

 الإلتهاب الحاد قصير الأمد ممكن أن يستمر لعدة أيام أو أقل، وهو رد فعل الجسم تجاه أي نوع من الإصابة مثل الضربات، الإنتانات البكتيرية أو الفيروسية إلخ، الحروق، التعرض لمواد كيماوية، قطع أو جروح أو تقرحات، التعرض لمواد يتحسس لها الجسم.

في الإلتهاب الحاد تحدث الأمور بسرعة وتشمل عدة جهات وهي الجهاز الوعائي "الأوردة والشرايين والأوعية الدموية"، الجهاز المناعي، والخلايا القريبة من مركز الإصابة. هناك مستقبلات في كل مكان بالجسم مهمتها تحسس حدوث أي مشكلة، فتقوم بإطلاق خلايا وسيطة للإلتهاب inflammatory mediators توسع الأوعية الدموية حتى تسمح لمزيد من الدم بالتدفق إلى مكان الإصابة وتجعلها أكثر نفاذية حتى تسمح للبلازما "سائل الدم من دون الخلايا" وخلايا الدم البيضاء من المرور إلى خلايا الأنسجة المصابة لتقوم بعملها. مرور البلازما إلى الأنسجة هو الذي يسبب الإنتفاخ في منطقة الإصابة. يفرز الجسم أيضا مواد تسمى bradykinin مهمتها زيادة حساسية مستقبلات الألم في منطقة الإصابة!

كيف من الممكن أن ننظر إلى الالتهاب الحاد بإيجابية؟

-زيادة تدفق الدم إلى منطقة الإصابة يصيبها بالسخونة والاحمرار ولكنه أيضا يحمل إلى المنطقة خلايا leukocytes التي تعمل على تنظيف المنطقة من الجراثيم، وتراقب عملية الالتهاب.

-الانتفاخ حقا مزعج، يمكن ألا تستطيعوا إدخال قدمكم المصابة في الحذاء، ولكنها مليئة بالبلازما وخلايا الدم البيضاء وفي طريقها إلى المعافاة.

-لا أحد يحب الألم بالتأكيد، ولكن تخيلوا أنه من دون ألم، سوف تستمرون باستعمال المنطقة المصابة قبل شفائها بشكل تام وربما تؤذوها أكثر أو تخسروها لا سمح الله لو كانت الإصابة بليغة... إذن هو نعمة! نعم، أنتم لا تستطيعون استعمال العضو المصاب مثل يدكم أو قدمكم لفترة من الزمن، ولكنكم بالتأكيد لا تريدون أن تستعملوها وتسببوا لها إصابة جديدة أو تفاقم حالتها.

إذن الإلتهاب الحاد ضروري جدا لعملية الشفاء، ولكني كنت أقول في بداية المقالة أنه جزء لا يتجزأ من أمراض هذا العصر: بدانة، اكتئاب، أمراض القلب... كيف يمكن لحدث طبيعي ومساعد أن يصبح بهذا الشكل جزءا ومسببا لأكثر الأمراض المخيفة في هذا العصر؟

 

نحن نريد من عملية الإلتهاب أن تنتهي فور إتمامها لمهمتها، عندما تلوون كاحلكم "لا سمح الله طبعا" تريدون أن يكون الإلتهاب موضعيا في مكان الإصابة فقط وهو الكاحل ولفترة بسيطة من الزمن لحين شفائه". ولكن عندما لا يحدث ذلك، عندما لا يكون الإلتهاب رد فعل حاد وينقضي بل يستمر ويصبح مزمنا بل وشاملا للجسم كله، عندما يستمر يعمل في الخلفية بمستوى أقل عن الحاد نعم ولكن بصورة دائمة ومستمرة لا تتوقف تبدأ المشاكل الكبيرة حينها بالظهور! فليس من المفترض بالإلتهاب أن يكون زائرا مستمرا ثقيل الدم علينا!

في العادة، الإلتهاب الحاد عملية معقدة في غاية التنظيم من الجسم وهي تشمل الإتلاف قبل الإصلاح، لماذا؟ تخيلوا المنطقة المصابة وما فيها من خلايا ضعيفة وجراثيم ومواد يجب تنظيفها وإزالتها من مكان الإصابة قبل الترميم وبناء خلايا جديدة. ولكن عندما يستمر الالتهاب طوال الوقت تصبح عملية التنظيم أقل فاعلية وتزيد احتمالية إتلاف الخلايا السليمة!!! وفي حالة الالتهاب الحاد، عندما ينتهي السبب، ينتهي الالتهاب. مثلا، إذا كان هناك جرح والتئم بعد يومين يتوقف الالتهاب إلا في حال أن الجرح أصابته البكتيريا فيستمر عندها الالتهاب لفترة أطول. معنى هذا أنه لا بد من وجود عوامل تبتدأ الالتهاب ولا بد من وجود عوامل لاستمراره!

ما هي يا ترى العوامل التي تسبب وتضمن استمرار الإلتهاب في الحالة المزمنة المستمرة طوال الوقت في الجسم والتي ترتبط بجميع الأمراض المعاصرة؟

صحتك بالدنيا

هذه بعض أهم العوامل وأكثرها شيوعا:

الإنتانات أو مواد سمية أو مواد محسسة: إذا كان هناك إنتانات بكتيرية أو فيروسية أو فطريات أو أي طفيليات مختبئة في الجسم ولم تعالج فإنها تستثير جهاز المناعة بصورة دائمة، كذلك وجود معادن مسمة بالجسم مثل الزئبق أو حساسيات غير مكتشفة مثل الحساسية للجلوتين.

الغذاء السيء: الغذاء العالي في السكريات والكربوهيدرات المصنعة والجلوتين والزيوت التجارية مثل زيت الذرة وعباد الشمس والأصباغ والألوان والمنكهات والمواد الحافظة وغيرها. لمزيد من المعلومات يمكن قراءة أن نأكل طعاما حقيقيا.

ارتفاع نسبة الأوميغا-6 في الغذاء وانخفاض نسبة الأوميغا-3: الأوميغا-6 يدخل في تكوين مواد تشجع الإلتهاب أما الأوميغا-3 فمكون لمواد ضد الإلتهاب. نحن بحاجة إلى الإثنين معا ولكن بنسبة معينة. إذا زادت نسبة استهلاكنا للأوميغا-6 "توجد بكثرة في الزيوت التجارية" وقلت نسبة استهلاكنا للأوميغا-3 "في الأسماك" يمكن أن يستجيب الجسم بالالتهاب لأسباب لا تسببه في العادة.

ضعف صحة الأمعاء: وأنا أكتب كثيرا حول هذا الموضوع، فالأمعاء مرتبطة بالجزء الأكبر من جهاز المناعة وأي مشكلة فيها تنعكس سلبيا على بقية الجسم. يمكن قراءة صحة الجهاز الهضمي لمزيد من المعلومات.

قلة الحركة: أصبحت حياتنا اليوم خاملة في معظمها، فنحن نقضي الكثير من الوقت جلوسا في مكاتبنا ومدارسنا وبيوتنا نطالع التلفاز والأجهزة الالكترونية لساعات طويلة، وقلة الحركة ترتبط بشكل كبير بدرجة من الإلتهاب البسيط ولكنه مزمن وشامل. وعكسها قلة الراحة من التمرين فهناك أناس يجهدون أجسامهم بصورة كبيرة دون إعطائها الوقت الكاف لاسترداد عافيتها، فأنا عندما أقضي عدة ساعات كل يوم في النادي الرياضي لا أكون خاملة بالتأكيد ولكني أكون أيضا في حالة من الإلتهاب المزمن الناتج عن الإسراف في التمرين. لمزيد من المعلومات يمكن قراءة الحركة وتجنب الجلوس الطويل.

قلة النوم: وجد أن قلة النوم مرتبطة بارتفاع كثير من مؤشرات الالتهاب في الجسم! وهو مشكلة كبيرة مرتبطة بطريقة الحياة العصرية التي نعيشها اليوم فكثير من الناس يسهرون لساعات متأخرة أمام شاشات التلفاز أو الكومبيوتر أو يخرجون ويأكلون متأخرا. فالنوم المتأخر أو النوم لساعات قليلة أو التعرض للأجهزة الإلكترونية في الليل والتي تقلل من جودة النوم كلها عوامل تزيد الالتهاب.لمزيد من المعلومات يمكن قراءة النوم الجيد.

الضغوطات المزمنة المستمرة: الحياة العصرية مجهدة نفسيا: الكثير من العمل ومواعيد التسليم والمواصلات والفواتير هذا عدا عن السياسة والمشاكل الاقتصادية... كل هذه العوامل إن لم نحسن التعامل معها فسوف تؤدي بنا إلى إجهاد نفسي وعاطفي تكون ردة فعل الجسم له هو الالتهاب. لمزيد من المعلومات يمكن قراءة مواجهة الضغوطات.

عدم أخذ أوقات للراحة وتجديد النشاط: لا تعتقدوا أنكم وأنتم جالسون الآن أمام الكومبيوتر تشيكون الإيميل والفيس بوك و... أنكم تأخذون راحة لأن أجسامكم ساكنة لا تتحرك كثيرا. أنتم بحاجة إلى وقت تأخذونه مع أنفسكم أو مع أصدقائكم وعائلاتكم بعيدا عن ضوضاء الأجهزة الإلكترونية تستمتعون بالحديث أو اللعب أو الضحك أو القراءة والأفضل أن يكون في الطبيعة فنحن نمضي أغلب أوقاتنا داخل علب مؤصدة في العمل والبيت وقلما نخرج لنمشي في الطبيعة ونرى الشمس والهواء. هل ننظر للصلاة مثلا على أنها مهمة أخرى من مهامنا الكثيرة في اليوم. لماذا لا ننظر إليها على أنها وقت نقتطعه بشكل منتظم في اليوم لنأخذ فيه إجازة من كل شيء: العمل والبيت والأولاد والمشاغل ونفر فيه إلى الخالق سبحانه وتعالى لنستعيد هدوءنا وحيويتنا ونشاطنا!

 

هذا ما عندي لهذا اليوم، موضوعي التالي بإذن الله هو مشكلة الطب حاليا في تعامله مع الالتهاب: كيف نتعامل مع الإلتهاب حاليا؟، آمل أنكم استفدتم شيئا من هذه المقالة، أرحب بتعليقاتكم وأسئلتكم حول هذا الموضوع وسوف أحاول أخذها في الاعتبار في المقالات القادمة بإذن الله.

 

 

 




  صحتك بالدنيا

 

  اضف تعليقك

  الاسم:

  الايميل:

  التعليق:

 
 



  التعليقات

صحتك بالدنيا
صحتك بالدنيا

مشاكل المناعة الذاتية والمرتبطة بها

صحتك بالدنيا

الدايت "التغذية"

صحتك بالدنيا

اللايف ستايل "أسلوب الحياة"

صحتك بالدنيا

السكري من النوع الثاني

صحتك بالدنيا

العلاجات والبدائل الطبيعية

صحتك بالدنيا

وصفات صحية

صحتك بالدنيا

مواضيع صحية متنوعة


الدكتورة رهام ناصرالدين

 السلام عليكم، أشكركم على المرور! اسمي رهام,هذه المدونة سوف تركز على مساعدة جميع مرضى المناعة الذاتية "auto-immune" والمشاكل المتعلقة بها على فهم مشكلاتهم بشكل أعمق ومساعدتهم على التعافي بطرق طبيعية عن طريق تغيير الدايت واللايف ستايل والمكملات والعلاجات البديلة. لمعرفة المزيد عني...

جميع الحقوق محفوظة 2015

   الرئيسية  |    تنويه |    مصادر تعليمية |    روابط مفيدة  |    الخصوصية وشروط الاستخدام  |    الاتصال بنا

المحتوى إعداد وملكية خاصة بالصيدلانية وخبيرة التغذية البشرية والتدريب الصحي د. رهام ناصرالدين ولا يحق لأحد استخدام اي جزء من المحتوى من دون اذن مسبق او ذكر المصدر

BasharWeb  تم التطوير الموقع بواسطة