تابعونا الان على :

صحتك بالدنيا صحتك بالدنيا  صحتك بالدنيا  صحتك بالدنيا  صحتك بالدنيا
الدكتورة رهام ناصرالدين

  من أين نبدأ بمحاربة الإلتهاب؟

  تاريخ النشر:March 7, 2015

صحتك بالدنيا

الألم والإنتفاخ والإحمرار والسخونة... كلها أعراض مرافقة للإلتهاب أعتقد أننا جميعا قد جربناها بصورة أو بأخرى. تحدثت عن الإلتهاب في مقالة "متى يكون الإلتهاب هو الخطر" وميزت بين نوعين: النوع الحاد وهو رد الفعل الطبيعي أمام أي ضربة أو كدمة أو جرح أو صدمة... فمتى أحس جهاز المناعة بهجوم خارجي انطلقت سلسلة من التفاعلات تشمل إرسال أعداد كبيرة من الخلايا البيضاء وأنواعا أخرى من الخلايا إلى مكان الإصابة، وهدفه هو حماية الجسم وإصلاح ما تم إتلافه. أما النوع الثاني وهو الذي يجلب المشاكل، فيحدث عندما يفقد جهاز المناعة السيطرة والتنظيم ويبدأ بمهاجمة شاملة لخلايا الجسم وأعضاءه الذاتية مسببا حالة من الإلتهاب العام الذي يسبب الأمراض وزيادة الوزن.

تحدثنا عن مسببات الإلتهاب وقلنا أنها حولنا في كل مكان: السكر الذي بات يضاف إلى كل المنتجات من الكاتشاب وحتى حليب الرضع، الزيوت التجارية المصنعة، والأطعمة التي تسبب الحساسية، قلة النوم، الضغوطات المستمرة والإنتانات المختبئة كلها عوامل تفرز الإلتهاب الكامن الذي يستعر بهدوء في خلايانا وأنسجتنا. هذا الإلتهاب هو أصل جميع الأمراض التي تسمع عنها: السكري، أمراض القلب، السرطان، الزهايمر... والبدانة!!! إذا كان عندك وزن زائد فعندك التهاب. نقطة وسطر جديد! 

هذا يعني أننا إذا رغبنا بحل المشكلات التي نعاني منها وخسران الوزن الزائد فلا بد من أن نعمل جاهدين لإزالة أسباب الإلتهاب في أجسامنا، وإلا فلن ننجح مهما حاولنا بطرق أخرى وسوف نعود لنقطة الصفر من جديد، ولا أرى أفضل من البدء بالطعام الذي نأكله وإزالة ما يسبب لنا الحساسية والإلتهاب!

 وربما يخطر في بالكم عندما أتحدث عن الأطعمة المسببة للحساسية صورة لطفل لا يستطيع التنفس يهرع به إلى المستشفى بعد أن تناول الفول أو الفستق السوداني بطريق الخطأ! ليس هذا ما أعنيه، فبالرغم من أن هذا النوع من الحساسية خطير جدا ويجب التعامل معه بحرص شديد إلا أن هذا النوع قليل الحدوث وينتج عن حساسية فورية تسمى "immediate allergy" تتضمن نوع IgE من الأجسام المضادة.

 أما النوع الذي أعنيه هنا فهو الحساسية المتأخرة "delayed allergy" وهي أخف بكل تأكيد من الحساسية الفورية ولا تهدد الحياة مباشرة غير أنها تسبب الكثير من المشاكل مع الوقت. وهي تتضمن نوع IgG من الأجسام المضادة. هذا النوع شائع أكثر بكثير مما نعتقد وسبب رئيسي في الأمراض لمئات الملايين من البشر، ومع ذلك لا يلقي له النظام الطبي الحالي أي اهتمام! هذا النوع من الحساسية المتأخرة تسبب أعراضا بعد عدة ساعات إلى عدة أيام وتسبب الكثير من المشاكل مثل زيادة الوزن، احتباس الماء، التعب والإرهاق، ضبابية في التفكير، مشاكل الهرمونات، مشاكل المزاج، الإكتئاب والتوتر، الصداع، مشاكل الهضم مثل القولون العصبي، آلام المفاصل، حب الشباب والإكزيما، احتقان الجيوب...

 

من أين يمكن أن نبدأ بمحاربة الإلتهاب؟

بشكل عام رأيت أن أكبر خطوة إيجابية لدى عدد كبير من الناس الذين استمعت إليهم أو قرأت عنهم في معالجة أمراضهم كانت باستئصال المواد الغذائية التي تسبب لهم الحساسية والمشاكل. فنحن نعاني اليوم من وباء من الأمراض الناتجة عن الإلتهاب. فمساعدة الناس على علاج مسببات الحساسية لهم في الغذاء يمكن أن تكون الخطوة الفاصلة في مجال استردادهم لعافيتهم.

 يمكن عمل ذلك بطريقتين: إحداها فحص الدم IgG وهو كما ذكرت الفحص المتعلق بالحساسية المتأخرة، وعن طريق هذا الفحص يمكن معرفة المواد الغذائية التي تسبب لك الحساسية وتعمل على تجنبها، ولكن من الضروري أن تعرف أن الفحص ليس دائما دقيق 100%. أما الطريقة الثانية فتعتمد على استبعاد أكثر المواد المعروفة بتسبيب الحساسية elimination diet من الغذاء بشكل كامل لعدة أسابيع ثم إدخالها مجددا واحدة في كل مرة لمعرفة المواد التي تسبب لك أنت بالذات المشاكل وتستبعدها نهائيا مما ينعكس بشكل إيجابي على أعراضك.

 

 ما هي هذه المواد المعروفة بتسبيبها الحساسية عند عدد كبير من الناس؟

هذه أهمها غير أن هناك غيرها...

أولا، الجلوتين من القمح والشعير، الشوفان، الجاودار rye، طحين spelt، الحليب ومشتقاته جميعا "اللبن واللبنة، الجبن والزبدة"، الذرة، الصويا ومنتجاتها، البيض، المكسرات، النباتات التي تنتمي إلى عائلة nightshades مثل البندورة والبطاطا والباذنجان والفلفل الحلو، الحمضيات، والخمائر " baker’s yeast، brewer’s yeast، والمنتجات المخمرة ".

 

هذه المواد تسبب الحساسية الفورية في بعض الناس ولكنها حالات قليلة تؤثر على أقل من 1% من الناس، ولكن في أكثر من 50% من الناس هناك تحسس متأخر لنوع أو أكثر من هذه الأغذية يسبب لهم الأمراض ويمنع عنهم تمام الصحة.

 

ماذا عليك فعله لاكتشاف المواد المحسسة لك؟

 إذا كنت تعاني من أي مرض مزمن: سكري، ضغط، مرض في القلب، صدفية، إكزيمات، حب الشباب، ربو أو حساسيات صدرية ... فيستحق الأمر هذا العناء لأن النتيجة قد تذهلك حقا! يمكنك أن تجري فحص الحساسية IgG لأنه أسرع وتستبعد الأطعمة التي يتبين أنك تتحسس منها أما إذا لم يكن متوفرا لك فيمكنك أن تجرب طريقة الإستبعاد elimination diet: أن تستبعد كل الأطعمة التي ذكرتها على الأقل أربعة أسابيع، ثم تلاحظ تحسن الأعراض عندك، بعدها تقوم بإدخال هذه الأطعمة واحدة واحدة وتعطي يومين ما بين كل تجربة وأخرى وتلاحظ بدقة ما إذا كان هذا الطعام يسبب لك الأعراض.

 عن طريق هذه التجربة سوف تعرف بدقة المواد التي تسبب لك أعراضك التي تعاني منها وباستبعادها تكون قد وضعت قدمك على بداية طريق الشفاء من الأعراض المزمنة، التي اعتقدت أنك يجب أن تعيش معها للأبد، وخسران الوزن الزائد واستعادة الشعور بالعافية بإذن الله. هذه بالمناسبة ليست بنات أفكاري بل إن هذه الإجراءات تتبع بالغرب منذ عدة سنوات عند عدد كبير من الأطباء مع مرضاهم بنتائج لا تقل عن مدهشة! وأنا أحاول نقل التجربة مبكرا إلى عالمنا العربي كوننا دائما نكون متأخريين في جلب المصالح من الغرب!

ولكن السؤال المهم: لماذا نصبح حساسين لهذه الأغذية؟

 والإجابة هي: أسلوب الحياة الذي نحياه، الطعام الرديء الذي نتناوله والأدوية! فهذه الأمور كلها تؤذي بطانة الأمعاء وتوازن البكتيريا في الأمعاء، وهما خط الدفاع الأول الذي يحجب جهاز المناعة عن الحاجة لمواجهة خلطة "المجاري" من الطعام غير المهضوم والمواد السامة والمواد المسببة للحساسية التي تمشي في داخل الأمعاء. هذا التلف الذي يصيب الأمعاء يسمى بالأمعاء النفاذة أو leaky gut.

 فعندما تصبح الأمعاء نفاذة تجد جزيئات الطعام غير المهضومة مثل البروتينات تجد طريقها عبر بطانة الأمعاء المهترئة إلى الدم لتواجه جهاز المناعة مباشرة حيث يكمن 60% من هذا الجهاز مباشرة وراء البطانة. حينها يبدأ جهاز المناعة بمهاجمة جزيئات الطعام الغير مهضومة والتي ليس من المفترض أن تكون في الدم بأي شكل. هنا يبدأ الجسم بتكوين أجسام مضادة من نوع IgG وهي الخاصة بالحساسية المتأخرة والمسؤولة عن تكوين الجسم الحساسيات ويصبح الجسم حساسا لهذه المواد، بالطبع لا يحدث هذا الأمر بين ليلة وضحاها ولكن قد يحتاج أسابيع أو شهور أو سنوات بحسب قوة العوامل التي تؤذي البطانة وتوازن الأحياء الدقيقة في الأمعاء.

 

باختصار أعيد: أنه عندما تكون الأمعاء نفاذة، نتيجة عوامل كثيرة، فإن الطعام غير المهضوم والذي لا يجوز امتصاصه في الأحوال الطبيعية من الأمعاء يجد طريقه إلى الدم عبر البطانة المهترئة ويحفز جهاز المناعة لمهاجمته وتكوين أجسام مضادة غير طبيعية في الدم كرد فعل لشيء طبيعي وهو الطعام. وهذه بداية المشاكل الصحية من مراكمة للوزن وكل أنواع الأمراض المزمنة التي تحدثنا عنها.

 

إيجاد هذه الحساسيات واستبعادها والعمل على شفاء الأمعاء وتعافي الفلورا المعوية هي الخطوة الأولى والأهم في الطريق نحو الشفاء والتخلص من أعراض الأمراض المزمنة. تفاصيل ذلك سوف أبحثها إن شاء الله في مقالات قادمة.

 



  صحتك بالدنيا

 

  اضف تعليقك

  الاسم:

  الايميل:

  التعليق:

 
 



  التعليقات

سلوي حسين
انا قرات ان استخدام الصمغ العربي في الاكل يحل مشكلة الامعاء النفاذة لانه يبطنها بطبقة مخاطية والتي فقدت من الامعاء فما رايك في ذلك مع الشكر الجزيل
رباب كامل
وصف دقيق لحالتي عملت الفحص قبل 4 شهور بعد الحمية تراجعت أعراض الروماتويد والفايبروميالجيا تمكنت من وقف اللاريكا. ماهو المعيار لتحسن امعائي وماهو البروبيوتيك المناسب لي
صحتك بالدنيا :رباب ركزي على بند فرط نمو الفطريات ومشاكل الجهاز الهضمي ففيها الحل أمصحك بحمية البودي إيوكلوجي وبية المقالات التي تتحدث عن شفاء الأمعاء
زكرياء يعقوبي
أتبع الحمية منذ شهر ولكن لا جديد على العكس الالتهاب صعد قليلا عندي مشكله الروماتويد هل هذه المدة غير كافية؟
صحتك بالدنيا :ليس كافيا بالتأكيد بل قد تزيد الاعراض نتيجة الديتوكس والتخلص من كثير من السموم
صحتك بالدنيا
صحتك بالدنيا

مشاكل المناعة الذاتية والمرتبطة بها

صحتك بالدنيا

الدايت "التغذية"

صحتك بالدنيا

اللايف ستايل "أسلوب الحياة"

صحتك بالدنيا

السكري من النوع الثاني

صحتك بالدنيا

العلاجات والبدائل الطبيعية

صحتك بالدنيا

وصفات صحية

صحتك بالدنيا

مواضيع صحية متنوعة


الدكتورة رهام ناصرالدين

 السلام عليكم، أشكركم على المرور! اسمي رهام,هذه المدونة سوف تركز على مساعدة جميع مرضى المناعة الذاتية "auto-immune" والمشاكل المتعلقة بها على فهم مشكلاتهم بشكل أعمق ومساعدتهم على التعافي بطرق طبيعية عن طريق تغيير الدايت واللايف ستايل والمكملات والعلاجات البديلة. لمعرفة المزيد عني...

جميع الحقوق محفوظة 2015

   الرئيسية  |    تنويه |    مصادر تعليمية |    روابط مفيدة  |    الخصوصية وشروط الاستخدام  |    الاتصال بنا

المحتوى إعداد وملكية خاصة بالصيدلانية وخبيرة التغذية البشرية والتدريب الصحي د. رهام ناصرالدين ولا يحق لأحد استخدام اي جزء من المحتوى من دون اذن مسبق او ذكر المصدر

BasharWeb  تم التطوير الموقع بواسطة