تابعونا الان على :

صحتك بالدنيا صحتك بالدنيا  صحتك بالدنيا  صحتك بالدنيا  صحتك بالدنيا
الدكتورة رهام ناصرالدين

  ماذا استفدت من مبدأ "Minimalism"؟

  تاريخ النشر:March 14, 2015

صحتك بالدنيا

تعرفت منذ حوالي السنة إلى "Minimalism" أو "البساطة... وهذه ترجمتي أنا للكلمة" وهو مفهوم جديد يعيش به بضعة ملايين من البشر في الغرب وأحببت أن أشارككم بالدروس التي تعلمتها منه. يتراوح معنى أن تكون "Minimalist" أو بسيط بحسب فهم كل إنسان وبحسب بيئته ورغبته وبحسب مفهوم الحرية الذي يبحث عنه، فقد تعني لشخص أن يتخلص من معظم ما يملك ويعيش مع أقل من 100 غرض في حياته فقط "وهم موجودون!" وقد تكون لشخص آخر أداة في التخلص المعنوي من سيطرة الماديات في حياته وإيجاد معان أخرى للحياة.

 فهي بحث عن الحرية: الحرية من الاكتئاب، الحرية من الخوف، الحرية من القلق، الحرية من الشعور بالذنب، الحرية من المقارنة، الحرية من المصائد الكثيرة لثقافة الاستهلاك السائدة في هذا العصر. هذا المفهوم لا يرى المشكلة في أن نملك الأشياء ولكن المشكلة الحقيقية هي في القيمة التي نعطيها لهذه الأشياء. فنحن نثمن بشدة ونعطي قيمة كبيرة لأشيائنا التي نملكها على حساب الأمور الأخرى الأهم في حياتنا: الدين، العلاقات مع الآخرين، الاهتمامات والهوايات، نمونا النفسي والاجتماعي والمهاراتي، واسهاماتنا نحو مجتمعنا!

فالقصة ليست أن نملك بيتا أو سيارة! أو أن نرغب بعائلة ووظيفة... هذه أمور مشروعة ولكن المهم هو أن نصل لما نريد ونحصل عليه في الحياة بوعي وإدراك كامل. فليس المطلوب بالتأكيد أن نكون جميعا نسخة واحدة أو أن نعيش بطريقة واحدة بل الهدف هو أن تكون الحياة التي نحياها مثمرة ملبية للأهداف التي وضعناها نحن لها، وهذا يتطلب أن نزيل ما لا داعي له من زيادة وطغيان الماديات على حياتنا في سبيل حريتنا والتركيز على ما هو مهم لنا في سبيل سعادتنا وإحساسنا بالإنجاز.

لم تكن بداية الكثيرين ممن التزموا بهذا المبدأ جيدة فقد عانوا من التعاسة والاكتئاب بالرغم من أحوالهم المادية الممتازة في كثير من الأحيان، والعديد منهم مر بمحن اقتصادية كانت نتيجة أسلوب الحياة المعتمد على البذخ والإسراف. وفي لحظة صدق ومصارحة مع أنفسهم اكتشفوا أنهم يجرون خلف السراب وأن كل سعيهم المحموم وراء السعادة عن طريق الاقتناء والإنفاق لم يكن مجديا، فبدأوا بالتخلص من كل الماديات الزائدة عن حاجتهم ببيعها أو التبرع فيها ولم يبقوا منها إلا ما يحتاجون إليه بالفعل ووجدوا راحة نفسية كبرى بعد ذلك انعكست على كل مناحي حياتهم! عندما تخلصوا من انشغالهم بالماديات من حولهم، بالرغم من قدراتهم على تكديسها، تحول اهتمامهم إلى الأمور الأهم والأكثر جلبا للسعادة في حياتهم: ركزوا أكثر على صحتهم وهواياتهم وعلاقاتهم وأصبح لديهم وقت أكبر وحرية أكبر وعطاء أكبر من الاستهلاك!

ولا يزال الله سبحانه وتعالى يثبت لنا منذ الأزل أن الماديات بجوهرها لا يمكن أن تكون مصدرا متجددا للسعادة، فهي لا تلبث أن تبلى سريعا، فالسيارة التي اقتنيتها بالأمس وكانت رائعة براقة لا تلبث أن تصبح عادية بعد فترة وتذهب نشوة اقتنائها وهكذا كل الأشياء: البيت والأثاث والثوب والحذاء والشنطة والساعة... سرعان ما تقدم وتفقد سحرها. فكيف نعيش من أجل قيم متغيرة متقلبة، فما كان لك اليوم يمكن أن تخسره غدا أو بعد غد!

كيف لنا أن نستفيد من تجربتهم دون الحاجة إلى العيش في بيت فارغ أو أن يكون لنا أقل من 100 من الأغراض، فأنا بالتأكيد أملك أكثر من 100 غرض ولا يمكن أن أطالبكم بالتخلص من أشيائكم! فالموضوع أعمق من هذا بكثير وهو تغيير في نظرتنا إلى الماديات ومدى أهميتها في حياتنا وأي تغيير في تفكيرنا بهذا الخصوص مهما كان صغيرا ممكن أن يؤثر علينا بشكل إيجابي. بمعنى أن نربط في أذهاننا القيمة الحقيقية لكل شيء حولنا ونضع لائحة بالأولويات الحقيقية. هل يا ترى تعرف نفسك بقيمة الماديات التي تملكها؟ هل تشعر أنك أنت البيت الذي تسكنه أو السيارة التي تركبها؟ لا يهم أنك تسكن في بيت فخم أو تركب سيارة فارهة فهذا من حقك إذا أعطاك الله ما يكفي لشرائهم، ولكن المهم هو مقدار ما تعرف نفسك بهم ومقدار ما تعرف الآخرين بما يملكون؟

وأسئلة لنا جميعا: هل تشعرون أن بيوتكم على وشك الاختناق من المقتنيات وتشعرون أن كثرة الأشياء حولكم تسبب لكم الدوار؟ هل لاحظتم الضيق الذي تصابون به عندما "يتكركب" مكان مكتظ بالأشياء؟ هل تذهبون للسوق باستمرار وتقضون أوقاتا طويلة لمجرد الفرجة وإذا وجدتم شيئا يعجبكم تشترونه حتى ولو لم يكن له مكان؟ هل تغتنمون فرصة التنزيلات في شراء كل ما هو "لقطة" سواء أيلزمكم أو لا يلزمكم؟ هل تقضون الكثير من وقتكم في التفكير ماذا سنفعل أو ماذا سنلبس لهذه المناسبة أو تلك؟ هل تجعلون التفاصيل الصغيرة مثل اللبسة والشنطة والتسريحة والنظارة و و و شغلكم الشاغل؟ وأخيرا هل هذه أهداف منطقية للحياة؟!

ماذا لو حاولنا أن تكون بيوتنا منظمة جميلة يستطيع الهواء أن يتحرك بحرية في أرجائها من دون اكتظاظ؟ هل نحتاج حقا لهذه المزهرية الجديدة التي أعجبتنا بالسوق ومصرين على أن نجد لها مكانا في متحفنا؟ هناك الكثير من الأبحاث التي تبين التأثير السيء للعيش في بيئة مكتظة بالأثاث والأشياء على النفسية؟ هل تدركون أن كل هذا بحاجة للتنظيف ومعناه أن السيدة التي ليس عندها عاملة مساعدة في ورطة حقيقية وسوف تمضي جل حياتها في تنظيف وتلميع ما تشتريه؟ هل نحتاج لجميع الملابس المكدسة في الخزائن؟ ماذا لو تصدقنا بكل ما لم نلبسه أي مرة في السنتين الماضيتين فأكبر الظن أننا لن نعود لهم!

ونعود للأولويات وأخاطب نفسي أولا: لن نتقدم كأمة إلا إذا علمنا أنفسنا معنى الأولويات وأجبرنا أنفسنا على التقيد بها ولو تدريجيا. هل البيت والأولاد أهم أم انشغالاتنا السخيفة التي نصنعها لأنفسنا للهروب من مسؤولياتنا هي الأهم؟ هل الصلاة على وقتها هي الأهم أم المسلسل والطبخة والمحادثة على الهاتف؟ هل الاجتماع بالأهل والأصدقاء وقضاء وقت ممتع في صحبتهم هو الأهم أم المهم هو أن نبهرهم بالبيت والأثاث واللبسة؟ متى ما بدأنا نتعلم كيف نعطي الأشياء قيمتها الحقيقية فأعتقد أننا وضعنا قدمنا على أول الطريق الصح. اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه!

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



  صحتك بالدنيا

 

  اضف تعليقك

  الاسم:

  الايميل:

  التعليق:

 
 



  التعليقات

halimah kilani
صحتك بالدنيا روعة
halimah kilani
صحتك بالدنيا روعة
faten
مره حبيت المبدأ هذا واحس هذا الطبيعي المفروض كل شخص يعيش على الأشياء اللي تكفيه مو لازم يزيد
Anas Ahmed Al Areefi
The Topic is perfect and thanks for clear explanation
زينة آل س؏ود
حبيت الموضوع جداااااااً 💜 وليا أكثر من اربع شهور افكر ع وتيرة ال minimalists 🖤✨
صحتك بالدنيا
صحتك بالدنيا

مشاكل المناعة الذاتية والمرتبطة بها

صحتك بالدنيا

الدايت "التغذية"

صحتك بالدنيا

اللايف ستايل "أسلوب الحياة"

صحتك بالدنيا

السكري من النوع الثاني

صحتك بالدنيا

العلاجات والبدائل الطبيعية

صحتك بالدنيا

وصفات صحية

صحتك بالدنيا

مواضيع صحية متنوعة


الدكتورة رهام ناصرالدين

 السلام عليكم، أشكركم على المرور! اسمي رهام,هذه المدونة سوف تركز على مساعدة جميع مرضى المناعة الذاتية "auto-immune" والمشاكل المتعلقة بها على فهم مشكلاتهم بشكل أعمق ومساعدتهم على التعافي بطرق طبيعية عن طريق تغيير الدايت واللايف ستايل والمكملات والعلاجات البديلة. لمعرفة المزيد عني...

جميع الحقوق محفوظة 2015

   الرئيسية  |    تنويه |    مصادر تعليمية |    روابط مفيدة  |    الخصوصية وشروط الاستخدام  |    الاتصال بنا

المحتوى إعداد وملكية خاصة بالصيدلانية وخبيرة التغذية البشرية والتدريب الصحي د. رهام ناصرالدين ولا يحق لأحد استخدام اي جزء من المحتوى من دون اذن مسبق او ذكر المصدر

BasharWeb  تم التطوير الموقع بواسطة