تابعونا الان على :

صحتك بالدنيا صحتك بالدنيا  صحتك بالدنيا  صحتك بالدنيا  صحتك بالدنيا
الدكتورة رهام ناصرالدين

  كيف تسبب الأمعاء النفاذة الأمراض؟

  تاريخ النشر:April 2, 2015

صحتك بالدنيا

الأمعاء النفاذة "Leaky Gut"

"All disease begins in the gut" أو "الأمعاء بيت الداء!" كلمة قالها أبقراط قبل أكثر من ألفي سنة وكم صحيح يتبين هذا الكلام من الأبحاث التي تجرى كل يوم، فهناك علاقة قوية بين صحة الأمعاء وصحتنا بشكل عام! والأمعاء النفاذة هو مصطلح جديد يصف حالة مرضية للأمعاء بدأنا نفهم حديثا دورها الكبير في الأمراض المعاصرة، وأنا واثقة أن أغلبنا يعاني منها دون أن يدري! ومن المهم جدا أن نفهم دور الأمعاء النفاذة في الأمراض الحديثة لأن فهم هذا الدور وماذا نستطيع أن نفعل حيال ذلك هو المدخل الأساسي للشفاء من كثير من الأمراض التي اعتقدنا أنها أمراض مزمنة لا شفاء منها مثل الربو والحساسيات والروماتيزم والصدفية وغيرها من الأمراض المناعية.

فالأمعاء أنبوب طويل جدا وملتف يمتد من المعدة حتى القولون. في داخل الأمعاء يتم هضم الطعام بواسطة الإنزيمات والبكتيريا الحميدة وتكسيره إلى مكوناته الأساسية: الكربوهيدرات والنشويات تكسر إلى سكريات أحادية، البروتينات إلى أحماض أمينية، والدهون إلى أحماض دهنية. تمتص هذه المكونات الأساسية مع الماء والفيتامينات والمعادن ومواد أخرى يحتاجها الجسم وما لا يستطيع الجسم هضمه وامتصاصه يتخلص منه على شكل فضلات!

ولعلكم سوف تستغربون إن علمتم أن طبقة رقيقة واحدة فقط من الخلايا المعوية المتخصصة جدا "enterocytes" تفصل خلطة الطعام الذي يهضم والبكتيريا وكل ما نبتلعه طوال اليوم في داخل أنبوب الأمعاء عن خارج الأنبوب حيث تتركز الأوعية الدموية والأوعية الليمفاوية. فالوظيفة الأساسية لطبقة الخلايا المعوية هي السماح بامتصاص الماء والطعام المهضوم من داخل الأنبوب إلى خارجه وإبقاء كل شيء آخر في داخل الأنبوب ليتم الخلص منه. أما الأوعية الدموية والليمفاوية خارج الأنبوب فتتولى مهمة نقل المواد الممتصة إلى باقي أنحاء الجسم: السكريات الأحادية والأحماض الأمينية تنتقل في الدم والأحماض الدهنية تنتقل عن طريق الليمف. وكذلك تقبع خارج الأنبوب خلايا مناعية خاصة "تشكل حوالي 60% من نظام المناعة العام" متربصة وراء جدار الأمعاء مباشرة حتى تهاجم أي بكتيريا أو فيروس أو طفيليات تتسرب خلسة عبر هذه الطبقة إلى الأوعية الدموية أو الليمفاوية.

فمن أساسيات التمتع بصحة جيدة هو الحفاظ على هذه الطبقة سليمة ومتماسكة ولذلك فمن القواعد المهمة للنظام الغذائي العالمي الباليو هو تجنب الأطعمة التي تسبب إتلاف هذه الطبقة من الخلايا. فالأمعاء النفاذة تحدث عندما تتعرض إما الخلايا المعوية نفسها للتلف أو البروتينات التي تشكل المادة اللاصقة بين الخلايا هي التي تتلف. يتسبب عن ذلك حدوث ثقوب صغيرة جدا "ميكروسكوبية" فلا تتخيلوا أن قطع من الطعام نفسه يتسرب إلى الدم! ولكن هذه الثقوب كبيرة بما يكفي لتتسرب مواد لا ينبغي أن تمتص ولكن ينبغي أن تبقى في داخل الأنبوب مثل البروتينات الغير مهضومة، البكتيريا أو أجزاء من البكتيريا الحميدة، بعض جزيئات الفضلات أو المواد السمية القادرة على التسلل.

 عندما تنفذ هذه المواد التي لا يفترض فيها الوصول إلى خارج الجدار تتصدى لها الخلايا المناعية وتعتبرها أجساما غريبة وتقوم برد فعل مناعي اتجاهها. ماذا ينفذ، كم الكمية منه هو الذي يحدد بالضبط طبيعة هذا الرد المناعي وقوته. وإليكم رسما بسيطا لتوضيح الفكرة:

 

بعض المواد التي تنفذ مثل أجزاء البكتيريا والمواد السامة تسبب رد مناعي عام وبالتالي حالة عامة من الإلتهاب " generalized inflammation" وذلك عن طريق تحفيز إفراز مواد كيماوية تسمى السايتوكاينز " inflammatory cytokines" والتي تجوب الدم وتحفز الخلايا البيضاء للهجوم. هذا الرد المناعي لا يهاجم خلية أو مادة بعينها بل هو أعمى متطرف ممكن أن يهاجم أي خلية أو بروتين بريء في الجسم. وفي هذه الحالات تكون مهمة الكبد هي أن يتعرف على المواد التي سببت هذه الحالة ويتخلص منها، ولكن عندما ينهك الكبد بالعمل وتتراكم السموم يفقد الكبد السيطرة وتستمر حالة الإلتهاب العام وتصبح مزمنة وهذا النوع من الإلتهاب يلعب دورا كبيرا في أغلبية الأمراض الحديثة من الإكتئاب حتى فرط الحركة وضعف الإنتباه ومن الصدفية إلى الربو!

وفي المقابل، بعض المواد الأخرى، مثل البروتينات الغير مهضومة، تتسبب برد مناعي متخصص وحالة خاصة من الإلتهاب. هذه الحالة الخاصة إما أن تتسبب بنوع من الحساسية allergy أو مرض مناعي auto-immune disease. أما الحساسية فتنتج من أن الخلايا المناعية تكون أجسام مضادة من نوع IgE والمعروفة بأنها حساسية متخصصة ببروتين معين، فإذا كانت الحساسية ضد الكاسيين وهو بروتين الحليب نتج عنها حساسية للحليب!

 إذا كانت الأجسام المضادة المتكونة ضد البروتين من طعام معين من نوع IgA أو IgM أو IgG تكون الحساسية غير مباشرة تماما ولكنها متأخرة وتسمى food sensitivity بدلا من allergy وممكن أن تتسبب بأعراض شبيهة بأعراض الحساسية بالإضافة إلى أعراض غير مباشرة مثل التعب والألم والأكزيما.

وتكوين هذه الأنواع من الأجسام المضادة ممكن أيضا أن ينتهي بمرض مناعي! كيف؟

الأجسام المضادة تنتج ضد سلسلة صغيرة من الأحماض الأمينية المكونة للبروتينات أي ضد جزء صغير منها وليس ضد كل البروتين. أحيانا يكون هذا التسلسل خاص جدا بالبروتين من الطعام ولكن أحيانا أخرى يتكرر هذا التسلسل كجزء من بروتين آخر طبيعي من مكونات خلايا وأنسجة الجسم، فعندها تهاجم الأجسام المضادة هذه البروتينات الطبيعية الذاتية في الجسم وتتلفها معتقدة أنها تهاجم أجساما غريبة ويكون هناك استعداد وراثي مساعد ينتج عن ذلك المرض المناعي، فلو هاجم جهاز المناعة تسلسل بروتيني معين جزء من خلايا البنكرياس المنتجة للإنسولين نتج عن ذلك السكري من النوع الأول، ولو هاجم تسلسل بروتيني في خلايا الغدة الدرقية ينتج الهاشيموتو وهكذا تنتج الذئبة والسيلياك والتصلب وغيرها...

ممكن للأمعاء النفاذة أن تحتاج سنين حتى تتطور بشكل بطيء. ولكن هناك عوامل تساهم في تسريع هذه العملية بشكل كبير منها بعض الأدوية مثل المضادات الحيوية والإنتانات والضغوطات المستمرة وقلة النوم باستمرار. والحقيقة أنه متى ما أصبحت الأمعاء نفاذة فإن المشاكل بعدها هي مسألة وقت ليس أكثر! والمشاكل التي تنتج ممكن أن تكون في غاية الخطورة ومهددة للحياة وذلك يعتمد على مدى التلف والنفاذية الحاصلة للإمعاء، طبيعة المواد التي تنفذ وكميتها والإستعداد الوراثي. المدخل الأساسي لحل هذه المشكلة هي الغذاء وسوف تجدون في هذه المدونة الكثير من المعلومات عن الغذاء الصحي الصديق للأمعاء، فطالما أن الأمعاء بخير نكون نحن كذلك!

 

 

 

 



  صحتك بالدنيا

 

  اضف تعليقك

  الاسم:

  الايميل:

  التعليق:

 
 



  التعليقات

سليم سامح
طيب يا دكتورة اية العلاج ؟
شيماء هلال
معلومات بجد راءعه .ياريت حضرتك تزيدينا ب الاطعمه الصديقه للامعاء لاطفال السكرى وذوى الامعاء النفاذه
رباب كامل
لو سمحتي فحصي التحمل الغذائي تبين أجسام مضادة للقمح والشعير والبطاطا والذرة والكاسين. أي حمية تناسبني وأنا مريضة روماتويد وتوضيح أكثر لعلاج نفاذية الأمعاء وترميمها أرجوك
صحتك بالدنيا
صحتك بالدنيا

مشاكل المناعة الذاتية والمرتبطة بها

صحتك بالدنيا

الدايت "التغذية"

صحتك بالدنيا

اللايف ستايل "أسلوب الحياة"

صحتك بالدنيا

السكري من النوع الثاني

صحتك بالدنيا

العلاجات والبدائل الطبيعية

صحتك بالدنيا

وصفات صحية

صحتك بالدنيا

مواضيع صحية متنوعة


الدكتورة رهام ناصرالدين

 السلام عليكم، أشكركم على المرور! اسمي رهام,هذه المدونة سوف تركز على مساعدة جميع مرضى المناعة الذاتية "auto-immune" والمشاكل المتعلقة بها على فهم مشكلاتهم بشكل أعمق ومساعدتهم على التعافي بطرق طبيعية عن طريق تغيير الدايت واللايف ستايل والمكملات والعلاجات البديلة. لمعرفة المزيد عني...

جميع الحقوق محفوظة 2015

   الرئيسية  |    تنويه |    مصادر تعليمية |    روابط مفيدة  |    الخصوصية وشروط الاستخدام  |    الاتصال بنا

المحتوى إعداد وملكية خاصة بالصيدلانية وخبيرة التغذية البشرية والتدريب الصحي د. رهام ناصرالدين ولا يحق لأحد استخدام اي جزء من المحتوى من دون اذن مسبق او ذكر المصدر

BasharWeb  تم التطوير الموقع بواسطة