تابعونا الان على :

صحتك بالدنيا صحتك بالدنيا  صحتك بالدنيا  صحتك بالدنيا  صحتك بالدنيا
الدكتورة رهام ناصرالدين

  كيف ولماذا تبدأ الأمراض في الأمعاء؟

  تاريخ النشر:January 19, 2016

صحتك بالدنيا

 

"كل مرض يبدأ في الأمعاء" أو “All disease begins in the gut”​. على الرغم من أن أبقراط، أبو الطب الحديث، قال هذه الجملة قبل أكثر من 2000 سنة، فقد وقفت هذه الحكمة شامخة أمام اختبارات الزمن. وبالطبع ليس كل الأمراض قاطبة تبتدأ في الأمعاء. فعلى سبيل المثال، هذا لا ينطبق على الأمراض الوراثية. ومع ذلك، فهناك أدلة لا تدع مجالا للشك أن الكثير من الأمراض المزمنة التي تقض مضاجعنا هذه الأيام، في الواقع، تبدأ في الأمعاء!

فنحن نعلم الآن، من خلال عدد كبير من الدراسات الحديثة، مدى أهمية صحة الجهاز الهضمي لصحتنا العامة، وكيف أن مشاكل الأمعاء يمكن أن تسهم في مجموعة واسعة من الأمراض التي لا تنحصر على الأمعاء بل تتعداها إلى السمنة، مرض السكري، التهاب المفاصل الروماتويدي، مرض التوحد، الاكتئاب، متلازمة التعب المزمن ...

يشير بعض الباحثين إلى أن القناة الهضمية تشكل دماغا ثانيا في الجسم وذلك بسبب غناها بكمية كبيرة ومعقدة ومتميزة من الناقلات والجزيئات العصبية التي تشبه الدماغ. وتشير الدراسات الحديثة أيضا إلى أن حوالي 70-80٪ من الخلايا المناعية في الجسم موجودة في منطقة القناة الهضمية.

لهذا فإن دعم الصحة المعوية ينبغي أن تصبح هدفا رئيسيا للطب في القرن 21 ووسيلة أساسية للسيطرة على الأمراض المزمنة وتعزيز الصحة.

 

ولكن ما الذي يحدد صحة الأمعاء؟ هناك عاملان اثنان يرتبطان ارتباطا وثيقا بصحة الأمعاء: الفلورا الميكروسكوبية التي تسكن الأمعاء، وسلامة بطانة أو جدار الأمعاء!

 

ودعونا نبدأ أولا مع الفلورا التي تستوطن الأمعاء Gut Microbiota  أو “Gut Flora”:

جسمنا هو موطن حقيقي لتريليونات مذهلة من المخلوقات الصغيرة والعجيبة  التي تعيش معنا جنبا إلى جنب في علاقة تكافلية حيث لا يمكن لواحد منا أن يعيش دون الآخر. وهم يعيشون على الجلد والعينين وفي الجهاز الهضمي، والجهاز التنفسي، وأماكن أخرى. ومع ذلك، فإن أكبر مستعمرات الميكروبات الصغيرة تعيش في الجهاز الهضمي وأغلبها في القولون!

مجرد محاولة للتخيل: هناك 100.000.000.000.000 " أي مئة ترليون من الكائنات الدقيقة في الأمعاء والتي تنتمي إلى آلاف الأنواع المختلفة. عند البالغين الأصحاء تزن هذه الفلورا المعوية في مجموعها حوالي 1.5-2.0 كجم. في جسمنا عدد الميكروبات هو عشرة أضعاف عدد خلايا جسم الإنسان. وتلك الميكروبات تحمل كمية من الجينات أكثر من 100 مرة ضعف كمية الجينات البشرية!

هل يبدو هذا الكلام مخيفا لكم بعض الشيء وكأنه من فيلم علمي خيالي؟ اتضح أن تلك المخلوقات تخدم غرضا كبيرا في جسمنا، وأنها ضرورية للغاية لوجودنا واستمراريتنا. وهذا هو بعض ما نعرفه فقط عن المهام التي تقوم بها الفلورا المعوية عندما تكون متوازنة "أي عندما يكون لدينا الأنواع الصحيحة من الميكروبات الحميدة":

تنظيم عملية التمثيل الغذائي وتعزيز وظيفة الجهاز الهضمي: هضم المكونات الغذائية، تصنيع الفيتامينات مثل البيوتين وحامض الفوليك وفيتامين K، المساعدة في امتصاص المعادن مثل الكالسيوم والحديد والمغنيسيوم، المساعدة على هضم الكربوهيدرات المعقدة مثل الألياف والنشا و تحويل الكربوهيدرات غير القابلة للهضم إلى أحماض دهنية قصيرة، مثل حمض البيوتيريت Butyrate، والذي هو مصدر مهم للطاقة للخلايا المبطنة للأمعاء "enterocytes"، وكذلك لتحفيز النمو الطبيعي وتمايز الخلايا الظهارية "epithelial cells" المبطنة للقولون وتقليل الانتشار "proliferation" الذي هو أحد العوامل التي تؤدي إلى سرطان القولون.