تابعونا الان على :

صحتك بالدنيا صحتك بالدنيا  صحتك بالدنيا  صحتك بالدنيا  صحتك بالدنيا
الدكتورة رهام ناصرالدين

  العوامل التي تسبب أمراض الأمعاء!

  تاريخ النشر:January 27, 2016

صحتك بالدنيا

 

 يمتد الجهاز الهضمي كأنبوب طويل في داخل الجسم مفتوح من الطرفين: من الفم وفتحة الشرج. ويدخل إلى هذا الأنبوب يوميا أعداد كبيرة من الميكروبات الضارة والمواد السمية والكيماوية مع الطعام والشراب، فكيف لنا أن يستمر بقاؤنا برغم كل هذه السموم التي تدخل إلينا؟ الفضل في ذلك يعود إلى طبقة مخاطية تغطي جدار الجهاز الهضمي الداخلي تتكدس فيها ترليونات من الكائنات الصغيرة اللطيفة تنتمي إلى أكثر من ألف صنف "أغلبها بالمناسبة هي من البكتيريا الحميدة حوالي 90%" ونسميها بالمجموع الفلورا المعوية.

ولقد تحدثت أكثر عن هذه الفلورا المعوية في عدة مقالات أذكر منها لمن يرغب بمراجعتها:  البروبيوتيك... سلاحكم الفتاك!!! و كيف ولماذا تبدأ الأمراض في الأمعاء؟  و كيف نعرف أن أمعاءنا مريضة؟. هذه الطبقة تغلف بطانة الأمعاء الداخلية مثلما تفعل القشرة لحبة الفاكهة. وتقوم هذه الطبقة بحماية الأمعاء من هجوم الميكروبات الضارة والطفيليات والسموم والطعام الغير مهضوم. وكما أن حبة الفاكهة تفسد سريعا لو نزعنا عنها قشرتها، كذا الحال مع جدار الأمعاء فهو يتعرض للتلف في حال أن الطبقة التي تحميه من الفلورا تعرضت للتدمير.

  فعدا عن أن طبقة الفلورا المعوية توفر حاجزا فيزيائيا حقيقيا تحمي به الأمعاء وتصد به هجوم الغرباء، فهي تتصدى للميكروبات وتحمي الجسم بطرق أخرى كثيرة منها:

  • تفرز الكثير من المواد المضادة للبكتيريا والفطريات والفيروسات.
  • تفعل وتقوي جهاز المناعة وتزيد من قدرته على التصدي للميكروبات المعادية.
  • تفرز الأحماض العضوية التي تقلل درجة الحموضة على بطانة الجدار إلى "4.0-5.0" وهي حامضية ولا توفر بيئة مناسبة لنمو الميكروبات الضارة التي تفضل وسطا قلويا أكثر.
  • عدا عن كل السموم التي تدخل إلينا مع الطعام والشراب فإن الميكروبات الضارة تفرز كوكتيلا خاصا بها من المواد السمية، فإذا كانت الفلورا في الأمعاء في حالة صحية فإنها تستطيع التصدي لهذه المواد السمية وتعادلها وتمنع ضررها مثل indols و phenols و nitrates وغيرها الكثير. كما أنها تعمل على تثبيط مادة الهيستامينhistamine  التي تسبب الحساسية وترتبط بالمعادن الثقيلة كالرصاص والزئبق وتمنع امتصاصها إلى الدم.
  • كما أن لجدر خلايا البكتيريا الحميدة القدرة على امتصاص الكثير من المواد المسرطنة بحيث تجعلها غير فعالة.
  • وتثبط أيضا النمو المفرط للخلايا   hyperplastic processesوالذي هو من أساسيات تكون الخلايا السرطانية

حقا، مبهرة، سبحان الله !!!

الآن، قبل أن ندخل في الأسباب التي وراء تدمير الفلورا المعوية، دعونا نقف قليلا مرة أخرى أمام ما يحدث عندما تتعرض الفلورا المعوية للتدمير...

  تخيلوا الأسوار التي تحيط بمدينة ما وعليها الكثير من الجنود الذي يراقبون ما يحدث ويحمون المدينة ويدافعون عنها أمام الغزاة. ماذا يحدث لو تم قتل الجنود؟ سوف تتعرى أسوار المدينة وتصبح عرضة للإحتلال من قبل المعتدين والتدمير والنفاذ إلى داخل المدينة. نفس الشيء يحدث عندما تقتل الفلورا المعوية وأغلبها كما ذكرت من البكتيريا، تصبح الأمعاء عرضة للإحتلال من أي عدو متواجد في المنطقة: فطريات تسمى الكانديدا تكون في العادة مسالمة وطوع إرادة البكتيريا الحميدة ولكنها انتهازية وخبيثة ولا تفوت على نفسها أبدا فرصة موت البكتيريا فتحتل مناطقها الفارغة وتبدأ بالتكاثر وبشكل محموم وتجلب الويلات على الجسم، فيروس يصل إلى الأمعاء من مطعوم vaccine أو من البيئة، أنواع كثيرة من البكتيريا الخبيثة...

الدراسات الميكروسكوبية على عينات مأخوذة من الطبقة التي تغطي جدار الأمعاء توضح وجود طبقة كثيفة من الفلورا الحميدة ضمن طبقة مخاطية في الناس الأصحاء، بينما في المصابين بأمراض الأمعاء تكون هذه الطبقة ممتلئة بأنواع مختلفة من الميكروبات الضارة في الطبقة المخاطية وتصل إلى عمق البطانة بل وتصيب خلايا الجدار نفسه!

وهل تعلمون شيئا؟