تابعونا الان على :

صحتك بالدنيا صحتك بالدنيا  صحتك بالدنيا  صحتك بالدنيا  صحتك بالدنيا
الدكتورة رهام ناصرالدين

  ما هي الكربوهيدرات؟

  تاريخ النشر:June 16, 2016

صحتك بالدنيا

 

تقسم المغذات الرئيسية في الطعام "macronutrients" إلى ثلاثة أقسام: الكربوهيدرات، البروتينات والدهون. ويشكل كل من الكربوهيدرات والدهون مصادر الطاقة الرئيسية في الجسم. توجد الكربوهيدرات بنسب متفاوتة في الكثير من الأطعمة مثل الخضراوات، الفواكه، الحبوب، البقوليات، المكسرات وغيرها. فمثلا يحتوي كوب من الأرز المطبوخ على كمية من الكربوهيدرات أكبر بكثير من تلك التي في كوب مماثل من السبانخ مثلا.

بعض الكيمياء للمهتمين:

الكربوهيدرات مواد عضوية أي تتكون من ذرات الكربون والهيدروجين والأكسجين. وهي تشمل السكريات والنشويات والسليولوز "الألياف". يمكن تقسيمها كيماويا من حيث التركيب إلى سكريات أحادية monosaccharides وهي أبسط وحدة بنائية للكربوهيدرات، مثل الجلوكوز والفركتوز والجلاكتوز، وهناك السكريات الثنائية disaccharides حيث يرتبط جزيئين من السكريات الأحادية برابطة ​معا مثل سكر اللاكتوز في الحليب والذي ترتبط فيه وحدة جلوكوز مع وحدة جلاكتوز، وسكر الشعير المالتوز الذي يتكون من وحدتين مرتبطتين من الجلوكوز، وسكر القصب الذي يسمى Sucrose ويتكون من وحدة من الجلوكوز ووحدة من الفركتوز.

سكر اللاكتوز يرتبط فيه جزيئين من السكر الأحادي في رابطة معا

وهناك أيضا oligosaccharides وهي سلاسل قصيرة من السكريات الأحادية المرتبطة لا تزيد عن 3-10 وحدات، أما polysaccharides فهي سلاسل معقدة وطويلة من السكريات الأحادية مثل النشا والجلايكوجين والسليلوز.

الكربوهيدرات تؤدي العديد من الأدوار في الكائنات الحية مثل: تخزين الطاقة (مثل النشا والجليكوجين)، مكونات هيكلية (مثل السليلوز في النباتات)، وحدات بنائية مهمة للأحماض النووية وغيرها، تلعب دورا رئيسيا في الجهاز المناعي، الخصوبة، الحماية من الأمراض، تخثر الدم، والنمو.

في علم الغذاء food science يطلق مصطلح الكربوهيدرات على أي طعام غني في النشا والكربوهيدرات المعقدة (مثل الحبوب وما يصنع من الطحين) أو الكربوهيدرات البسيطة مثل السكر ( في الحلوى والمربى والفواكه)

ومع أن الكربوهيدرات تشمل أيضا "الألياف الغذائية" ولكنها لا تسهم في الطاقة الغذائية (السعرات الحرارية)، وغالبا ما يتم تضمينها في حساب مجموع الطاقة الغذائية تماما كما لو كانت من السكر وهذا ليس صحيح فالأولى هو خصمها من حسابات الطاقة الغذائية!​ 

​   وللأسف فإن الكربوهيدرات المصنعة "من طحين القمح والسكر" وليس الطبيعية هي المصدر الرئيسي للكربوهيدرات في طعام معظم الناس هذه الأيام بالرغم من مسؤوليتها المباشرة عن الكثير من المشاكل الصحية التي يعاني منها الناس هذه الأيام كالبدانة والسكري. ويغفل معظم الناس بالمقابل عن الكربوهيدرات الطبيعية والكاملة والتي يمكن أن تستخدم مكان السكريات والحبوب المصنعة كمصدر مهم للطاقة والمغذيات.

 ​​


جميع الكربوهيدرات يتم هضمها في الجسم "باستخدام الإنزيمات التي تحطم الروابط بين جزيئات السكر" إلى مكوناتها الرئيسية وهي السكريات الأحادية البسيطة كالجلوكوز والفركتوز أو الألياف الغير قابلة للهضم. ومع أن الفركتوز والجلوكوز والألياف جميعها تصنف على أنها كربوهيدرات إلا أنها تختلف كثيرا في تأثيراتها على الجسم. وسأتناول في هذا المقال كلا من الجلوكوز والفركتوز وسوف أدع الألياف للمقال القادم إن شاء الله لأنها بحاجة لبعض التفصيل.

 

 الجلوكوز:

وهو أحد السكريات الأحادية البسيطة التي تدخل في تكوين الكربوهيدرات من المصادر النباتية كالفواكه والخضراوات والنشويات والحبوب. سكر المائدة والعسل يتحولان أيضا في الجسم إلى جلوكوز والنوع الآخر من السكريات الأحادية وهو الفركتوز.

ما هي استخدامات الجلوكوز في الجسم؟

  • الجلوكوز، مثل الدهون، مصدر مهم جدا للطاقة في الخلايا خصوصا لخلايا الدماغ.
  • يدخل مع البروتينات في تركيب مواد مهمة للجسم تسمى glycoproteins.
  • ويدخل أيضا في تركيب مواد مهمة لعمل جهاز المناعة في الجسم.

فالجلوكوز مهم لنواحي متعددة في الصحة، وليس صحيحا أبدا أننا لا نحتاج إلى الجلوكوز " أي الكربوهيدرات بمعنى آخر" في غذائنا. فقد سبق استخدام مصادر الجلوكوز تاريخيا في الغذاء البشري استخدام مصادر الدهون بفترة زمنية طويلة. ومن الدلائل التي تشير إلى حاجتنا إليه هو أن الجسم قادر على تكسير البروتينات إلى جلوكوز عندما لا يتوفر الجلوكوز لنا مباشرة من الغذاء. ومن أهم الفروق بيننا وبين الحيوانات آكلة اللحوم هو أننا نملك إنزيم الأميليز Amylase وهو الإنزيم المتخصص بهضم النشويات بينما لا تملكه الأسود مثلا. فالنشويات هي سلاسل طويلة من جزيئات الجلوكوز المرتبطة ببعضها البعض والتي لا يمكن امتصاصها عبر جدار الأمعاء قبل تحطيمها إلى جزيئات جلوكوز منفردة عن طريق هذا الإنزيم كي يسهل امتصاصها عبر جدار الأمعاء.

 ولكن هذا لا يمنع أن الجلوكوز يمكن أن يصبح ساما للجسم عندما ترتفع نسبته عن النسبة الطبيعية في الدم "كما في السكري وما قبل السكري". يحاول الجسم التخلص من الفائض منه بتحويله إلى جلايكوجين"وهو المركب الأساسي لتخزين الجلوكوز في الكبد والعضلات". قد يفلح هذا الأمر لفترة ولكن سرعان ما تمتلأ مخازن الجلايكوجين "خصوصا مع قلة الحركة عند الأغلبية فلا يستخدم المخزون". ويعتقد الجسم أن الخلايا لا تفهم الأمر بتخزين الجلوكوز على شكل جلايكوجين فيفرز المزيد من الإنسولين ويبدأ تخزين الجلوكوز على شكل دهون. ويؤدي استمرار الإرتفاع في مستوى الجلوكوز في الدم إلى إفراز المزيد والمزيد من الإنسولين حتى يصبح الجسم مقاوما للإنسولين نفسه، فيدخل الجسم في دائرة مفرغة من ارتفاع جلوكوز الدم والإنسولين ومراكمة الوزن ومتسلسلة لا تنتهي من المشاكل الصحية.

ومع أن الباحثين سابقا كانوا يعتقدون أن الدهون هي التي تسبب مراكمة الوزن والسكري. إلا أننا نعرف الآن أن الكربوهيدرات في الطعام هي الوحيدة التي تستحث إفراز الإنسولين وبالتالي يرتبط زيادتها والإسراف فيها من المصادر المصنعة بمراكمة الوزن والدهون.

 

 الفركتوز:

الفركتوز، مثله مثل الجلوكوز، سكر أحادي بسيط يوجد بشكل رئيسي في الفواكه والخضراوات.  وبالرغم من تشابههما في الصيغة الكيميائية، فكل منهما يحمل الصيغة الكيميائية " C6H12O6"، أي في كل منهما 6 ذرات من الكربون و12 من الهيدروجين و6 من الأكسجين، وكذلك فهما متساويان في السعرات الحرارية ولكنهما يختلفان في شكل جزيئيهما وفي الطريقة التي يتعامل بها الجسم مع كليهما.

فعلى الرغم من أن الجلوكوز يتم امتصاصه فورا من قبل الخلايا، فإن هذه الخلايا لا تستطيع أبدا امتصاص الفركتوز بنفس الطريقة. فيتم تصدير الفركتوز أولا إلى الكبد فورا بعد امتصاصه من الأمعاء إلى الدم. ويتولى الكبد مهمة تحويل الفركتوز إلى جلوكوز أو دهون. فحوالي 50% من الفركتوز يتحول إلى جلوكوز، و25% يتحول إلى اللاكتات "lactate" وهو مركب طبيعي في الجسم يعتبر أحد الصور لتخزين الجلوكوز أيضا والمصدر الأول للخلايا العصبية للحصول عليه وينتج أيضا عن عمليات الأيض والتمرين الرياضي، و15% يتحول إلى جلايكوجين " هو كما وضحت المركب الرئيسي لتخزين الجلوكوز في الجسم". باقي الكمية تحرق للطاقة ويخزن 2-3% على شكل دهون.

من المهم أن نفهم أن الكبد يستطيع أن يتعامل مع كميات معتدلة من الفركتوز، خصوصا عندما يأتي من الخضراوات والفواكه،فلا يزيد الوزن ولا يؤثر سلبا على عمليات الأيض خصوصا عندما يكون الشخص نشيطا ويتحرك باستمرار. المشكلة تبدأ باستهلاك كميات كبيرة من الفركتوز الذي يعبر إلى الكبد دفعة واحدة كما في شراب الذرة العالي بالفركتوز والذي يستخدم في تحلية الكثير من المنتجات المصنعة خصوصا الغازيات والعصائر. هذا الفركتوز يرهق الكبد جدا ويؤثر سلبا على الوزن وعمليات الأيض.

فنحن عندما نأكل الفواكه والخضراوات نشعر بالشبع ولا نستطيع الإسراف فيها وذلك بسبب احتوائها على الكثير من الألياف والماء والمغذيات، ولكننا لا نستطيع التحكم بكمية الغازيات والعصائر فمن السهل أن يشرب الشخص علبتين من الصودا يوميا زيادة إلى ما يأكله لأنها لا تشعره بالشبع.

ومع أن الفواكه والخضراوات النشوية وحتى الحبوب عند إعدادها بالشكل الصحيح ممتازة للصحة إلا أنه قد يلزم الحد منها لكل من يرغب بتخفيض وزنه والسيطرة على بعض المشاكل الصحية كالسكري لأن الكربوهيدرات هي العامل الحاسم في هذا النوع من المشاكل. وأيضا قد تضايق هذه الأطعمة بعض من يعاني من مشاكل هضمية ومعوية وقد يلزمه تحديد كميتها أو استبعادها لفترة من الزمن بينما يعمل على شفاء الأمعاء وسأتحدث عن هذه النقاط في أماكن أخرى.

الألياف، إلى المقال القادم...


 
 

 
 
 
 
 


  صحتك بالدنيا

 

  اضف تعليقك

  الاسم:

  الايميل:

  التعليق:

 
 



  التعليقات

Ahmad
اريد ان اعرف ( ماهي نسبت الكربوهيدرات في الخلية ؟ ) لو سمحتو
صحتك بالدنيا :الخلية 70% منها ماء. 1% منها تقريبا أيونات كالصوديوم والبوتاسيوم و و و. المادة الجافة فيها تتكون من الكربوهيدرات والدهون والبروتينات وغيرها ولا أعلم النسبة للكربوهيدرات بالضبط كم هي!
صحتك بالدنيا
صحتك بالدنيا

مشاكل المناعة الذاتية والمرتبطة بها

صحتك بالدنيا

الدايت "التغذية"

صحتك بالدنيا

اللايف ستايل "أسلوب الحياة"

صحتك بالدنيا

السكري من النوع الثاني

صحتك بالدنيا

العلاجات والبدائل الطبيعية

صحتك بالدنيا

وصفات صحية

صحتك بالدنيا

مواضيع صحية متنوعة


الدكتورة رهام ناصرالدين

 السلام عليكم، أشكركم على المرور! اسمي رهام,هذه المدونة سوف تركز على مساعدة جميع مرضى المناعة الذاتية "auto-immune" والمشاكل المتعلقة بها على فهم مشكلاتهم بشكل أعمق ومساعدتهم على التعافي بطرق طبيعية عن طريق تغيير الدايت واللايف ستايل والمكملات والعلاجات البديلة. لمعرفة المزيد عني...

جميع الحقوق محفوظة 2015

   الرئيسية  |    تنويه |    مصادر تعليمية |    روابط مفيدة  |    الخصوصية وشروط الاستخدام  |    الاتصال بنا

المحتوى إعداد وملكية خاصة بالصيدلانية وخبيرة التغذية البشرية والتدريب الصحي د. رهام ناصرالدين ولا يحق لأحد استخدام اي جزء من المحتوى من دون اذن مسبق او ذكر المصدر

BasharWeb  تم التطوير الموقع بواسطة