تابعونا الان على :

صحتك بالدنيا صحتك بالدنيا  صحتك بالدنيا  صحتك بالدنيا  صحتك بالدنيا
الدكتورة رهام ناصرالدين

  السموم في عالمنا المعاصر

  تاريخ النشر:January 24, 2017

صحتك بالدنيا

 

لم نعد للأسف نعيش في نفس البيئة النظيفة التي عاش فيها أجدادنا، فلا أحيد عن الصواب لو قلت أن البيئة التي كانوا يعيشون فيها تعتبر معقمة مقارنة بما نعيشه نحن. فهناك آلاف مؤلفة من المواد الكيماوية، ولا أبالغ في هذا، تسبح حولنا في كل مكان: في الطعام والماء والهواء، فيما نلبس، وفيما نضع على بشرتنا وفيما نتنفس... إنها حقا في كل مكان وتكاد لم تسلم بقعة من الأرض أو البحر منها!

ولو قسمنا السموم التي يتعرض لها الجسم البشري لوجدناها تنقسم إلى قسمين:

سموم داخلية "endotoxins": وهي السموم التي تنتج في داخل الجسم بفعل العمليات الكيميائية الطبيعية في الجسم.

وسموم خارجية "exotoxins": وهي أي نوع من السموم الغريبة تدخل على الجسم من الخارج، وتسمى أيضا "xenobiotics". وهي كل السموم التي نتعرض لها من البيئة الخارجية سواء عبر الفم عن طريق الطعام والشراب، أو الاستنشاق عبر الرئتين أو الامتصاص عبر الجلد. وهناك أكثر من 90 ألف مادة كيميائية مسجلة في وكالة حماية البيئة الأمريكية "Environmental Protection Agency أو EPA".

وتدخل المواد الكيميائية في جميع الصناعات. فمنذ الحرب العالمية الثانية استخدم الإنسان الكيمياء لتسهيل حياته وإثرائها أكثر. ولكن النتيجة كانت كارثة بيئية وإنسانية بدأنا نحصد آثارها المدمرة علينا وعلى أطفالنا. وكأننا جميعا على هذا الكوكب قد تعرضنا لتجربة كبيرة كنا فيها جميعا فئران للتجارب وبدأت تتوضح لنا نتائجها المدمرة.

فلا نكاد نلتفت يمنة أو يسرة إلا ويطالعنا أسماء كيميائية غريبة لا نعرف حتى أن ننطق اسمها على كل لوائح الشراء: مواد حافظة وألوان وأصباغ ونكهات ومحليات ومكثفات في الطعام والشراب، حتى الأطعمة نفسها لم تسلم من الكيمياء فصنعوا لنا الدهون المهدرجة  hydrogenated fats  والدهون المتحولة trans fats وشراب الذرة عالي الفركتوز  high fructose corn syrupوغيرها الكثير، الأسمدة والمبيدات الحشرية والفطرية في الزراعة، الأقمشة المصنعة كيميائيا والتي تستخدم لصنع الملابس والأثاث، المواد المتطايرة من دهانات المنزل والسجاد والأثاث، البلاستيك الذي يستخدم في كل شيء، أواني الطعام مثل التفلون، المعادن الثقيلة مثل الزئبق في المياه وحتى في حشوات الأسنان،  الأبخرة المتصاعدة من المصانع والسيارات، منتجات العناية بالجسم والبشرة، منتجات النظافة الشخصية وتنظيف البيوت والأماكن العامة والسيارات، الماكياج والعطور... هل أتابع أم وصلت الصورة؟؟؟

إذا كنتم تعتقدون أن وزارات الصحة تدقق في كل هذه المواد وتسجلها لتضمن استخدامها بشكل آمن فأنتم أبعد ما يكون عن الصواب، وحتى لو قيل إن بعضها آمن عند دراسته في المختبر لوحده فهذا لا يعني أنه آمن عندما يكون ضمن كوكتيل من المواد الكيماوية الأخرى لا نعلم كيف تتفاعل مع بعضها البعض. هذه المواد عندما تدخل إلى الجسم تعيق قدرة خلايا الجسم في التحدث إلى بعضها لأن الخلايا أيضا تستخدم مواد كيماوية خاصة بها للتفاعل والتحدث مع بعضها البعض.

والآن تخرج لنا دراسة تلو الأخرى لتبين لنا المشاكل الكبيرة والتأثيرات المدمرة لهذه السموم، خاصة على الأطفال لإن أجسامهم أصغر وهم في مرحلة النمو والتكوين. فهذه الدراسات تربط بين هذه المواد وتأثيرات مباشرة على الغدد والهرمونات، الأعصاب، السكري، المشاكل النفسية، أمراض القلب والسرطان...

الآن، جميع هذه السموم في الجسم سواء أكانت سموما داخلية أو خارجية. فماذا يفعل الجسم يا ترى كي يتخلص منها؟

هناك عدة أعضاء في غاية الأهمية في تنظيف الجسم من السموم وهي: الكبد، الكلى، الجلد "الغدد العرقية"، القولون والرئتين. هذه الأعضاء بحاجة إلى مجموعة كبيرة من المغذيات من الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة وغيرها كي تقوم بوظيفتها على أكمل وجه وتخلص الجسم من السموم.

فالمشكلة هنا تصبح مضاعفة، ليس أننا نتعرض فقط لكم هائل من السموم لم تشهد له البشرية مثيلا من قبل، ولكن معظمنا يعاني نقصا شديدا في الفيتامينات والمعادن والمغذيات بسبب اعتمادنا على غذاء رديء.  وبالتالي تصبح عملية التخلص من السموم ضعيفة جدا رغم حاجتنا الماسة لها أن تكون في قمة عملها. ماذا يعقد الأمور أكثر؟ العوامل الوراثية، فلو حدث أنك تحمل جينات معينة، فإن قدرتك على التخلص من السموم تصبح أضعف بكثير. وللأسف الشديد فهذه الطفرات الجينية شائعة فوق ما تتخيلون ونسبة كبيرة من الناس لديها جينات تضعف قدرتها على التخلص من السموم!

هل سببت لكم الإكتئاب؟ لم أقصد هذا أبدأ!

قصدت التوعية لأنه من المهم أن نعي حجم المعضلة كي نتصدى لها. كيف نتصدى لها؟ ليس بإمكاننا بالتأكيد أن نغير من البيئة أو نتحكم فيها كثيرا ولكن بإمكاننا أن نفعل الكثير: أن نقوي قدرة الجسم على التخلص من السموم، وأن نقلل بأقصى ما نستطيع من كم السموم التي نتعرض لها وأطفالنا يوميا. وللحديث عن هذا الموضوع انتظروني في مقالين قادمين بإذن الله عن كيفية مواجهة السموم في عالمنا المعاصر.



  صحتك بالدنيا

 

  اضف تعليقك

  الاسم:

  الايميل:

  التعليق:

 
 



  التعليقات

فوف
شكرا لك وننتظر مقالك القادم
عبير عزمى
شكرا جزيلا
صحتك بالدنيا
صحتك بالدنيا

مشاكل المناعة الذاتية والمرتبطة بها

صحتك بالدنيا

الدايت "التغذية"

صحتك بالدنيا

اللايف ستايل "أسلوب الحياة"

صحتك بالدنيا

السكري من النوع الثاني

صحتك بالدنيا

العلاجات والبدائل الطبيعية

صحتك بالدنيا

وصفات صحية

صحتك بالدنيا

مواضيع صحية متنوعة


الدكتورة رهام ناصرالدين

 السلام عليكم، أشكركم على المرور! اسمي رهام,هذه المدونة سوف تركز على مساعدة جميع مرضى المناعة الذاتية "auto-immune" والمشاكل المتعلقة بها على فهم مشكلاتهم بشكل أعمق ومساعدتهم على التعافي بطرق طبيعية عن طريق تغيير الدايت واللايف ستايل والمكملات والعلاجات البديلة. لمعرفة المزيد عني...

جميع الحقوق محفوظة 2015

   الرئيسية  |    تنويه |    مصادر تعليمية |    روابط مفيدة  |    الخصوصية وشروط الاستخدام  |    الاتصال بنا

المحتوى إعداد وملكية خاصة بالصيدلانية وخبيرة التغذية البشرية والتدريب الصحي د. رهام ناصرالدين ولا يحق لأحد استخدام اي جزء من المحتوى من دون اذن مسبق او ذكر المصدر

BasharWeb  تم التطوير الموقع بواسطة