تابعونا الان على :

صحتك بالدنيا صحتك بالدنيا  صحتك بالدنيا  صحتك بالدنيا  صحتك بالدنيا
الدكتورة رهام ناصرالدين

  الأسباب الحقيقية للارتجاع المعدي المريئي

  تاريخ النشر:October 1, 2017

صحتك بالدنيا

 

ما أكثر الذين يعانون من الحموضة والارتجاع المريئي هذه الأيام، وما أكثر الذين يأخذون مضادات الحموضة اليوم، حيث تتنوع أشكالها ما بين معادلات الحموضة مثل Tums وMaalox وغيرها، أو H2 blockers وهي نوع من مضادات الهيستامين والتي تحمل أسماء تجارية مثل Pepcid وZantac، أو PPI “Proton pump inhibitors” والتي تحمل أسماء تجارية مثل Pantoloc وNexium وPrevacid. وهذه الأدوية من أكثر الأدوية شيوعا واستخداما على نطاق عالمي، فإذا كنتم أحد هؤلاء الذين استعملوها أو يستعملونها حاليا فأنصحكم حقا بقراءة هذا المقال بتأن وتركيز.

بالتأكيد فإن الطبيب قد أخبركم أن لديكم حموضة زائدة في المعدة، وأن من المنطقي جدا تقليل الحموضة أو حتى إيقافها بشكل كبير باستخدام أدوية مثل أدوية PPI، وهذا هو ما تعلمناه في كتب الطب والصيدلة. ولكنكم قد تفاجؤون تماما لو علمتم أن الناس الذين يزيد إفراز حامض المعدة لديهم عن الطبيعي هم أقلية نادرة كما في الأشخاص الذين لديهم Zollinger-Ellison syndrome "ويحدث عند وجود أورام في المعدة تسبب إفراز الكثير من الحامض الذي يتسبب بتقرحات كبيرة " وأن الأغلبية العظمى من الناس الذين لديهم مشكلة الحموضة والارتجاع المريئي تكون مشكلتهم الرئيسية هي قلة الحموضة!!!

نعم، قلة الحموضة وليس زيادتها، وهي مشكلة شائعة جدا يتم تهميشها طبيا بشكل كبير. وهي تزيد مع التقدم بالسن، غير أن هناك أسبابا كثيرة منها adrenal fatigue أو إجهاد الغدة الكظرية، تناول الكحول، الالتهابات البكتيريةbacterial infections ، الاجهاد المزمن chronic stress وبعض الأدوية مثل مضادات الحموضة التي تحدثنا عنها.

أهمية حامض المعدة:

عندما نأكل الطعام، تبدأ خلايا جدار المعدة بإفراز حامض قوي هو HCL “Hydrochloric acid” وبعض الإنزيمات الهاضمة مثل pepsin. الحامض والانزيمات معا يعملان على هضم الطعام مبدئيا وتفتيته إلى قطع صغيرة جدا وخصوصا هضم البروتينات إلى أحماض أمينية منفردة يسهل على الجسم امتصاصها عبر جدار الأمعاء بعد انتقال الطعام من المعدة إلى الأمعاء.

وعندما يخرج السائل المهضوم جزئيا وهو حامضي جدا ويسمى chyme ويلامس الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة وتسمى duodenum فإن الحموضة في السائل تستحث إفراز البنكرياس لمزيد من الإنزيمات الهاضمة وأيضا لمادة البيكربونات التي تعمل على معادلة الحامض حتى لا يؤذي جدار الأمعاء الدقيقة. ويستحث الحامض أيضا المرارة لإفراز العصارة الصفراوية اللازمة لهضم الدهون، والتي ينتجها الكبد وتخزنها المرارة، وذلك لإتمام ما تبقى من عملية هضم الطعام إلى مكوناته الأساسية البسيطة التي يسهل امتصاصها عبر جدار الأمعاء.

بالإضافة إلى دور حامض المعدة في الهضم والحث على إفراز الإنزيمات الهاضمة من البنكرياس والمرارة، فإن له دورا مهما في القضاء على وحمايتنا من عدد كبير من الميكروبات والطفيليات الضارة التي تدخل إلينا مع الطعام والشراب، وكذا يمنع استيطان البكتيريا والفطريات في المعدة لأنها لا تحب الوسط الحامضي. وكذلك تساعد الحموضة بشكل خاص على امتصاص عدد من الفيتامينات والمعادن التي يلزمها وسط حامضي للإمتصاص!

إذن ما الذي يعنيه نقص الحموضة؟

هذا يعني أنه أولا لن تكون هناك حماية كافية من الفيروسات والبكتيريا والطفيليات التي تدخل إلينا مع طعامنا وشرابنا، ويعني أيضا أن البنكرياس والمرارة لن يفرزا كمية كافية من الانزيمات والعصارة الصفراوية، وبالتالي لن يهضم الطعام بشكل جيد ولن نتمكن من امتصاص عدد كبير من المغذيات الضرورية لنا. وفوق كل هذا، فإن ضعف عملية الهضم سيترك قطعا كبيرة من الطعام تمر إلى الأمعاء والقولون وهي غير مهضومة، وتكون مصدرا غذائيا وعيدا حقيقيا للبكتيريا والفطريات الخبيثة التي ستخمرها لتتغذى عليها وستنتج أثناء هذه العملية كميات كبيرة من السموم والغازات هي المسؤولة عن حالة الانتفاخ التي نشعر بها بعد الوجبة!

كل هذا يساهم في تغيير التوازن الحيوي لفلورا الأمعاء حيث أن هذا يحابي البكتيريا السيئة على حساب الحميدة وهو ما نسميه "Gut dysbiosis". فهذه القطع الكبيرة تبطئ في حركة الأمعاء وتسبب التجشؤ والغازات، وتسبب النمو المفرط للبكتيريا "أو الفطريات مثل الكانديدا" وهو ما يسمى SIBO “Small Intestinal Bacterial Overgrowth”، وهذا يسبب الكثير من التهيج لجدار الأمعاء، ونفاذية الجدار، والالتهاب المزمن، والكثير من النواتج السامة عن هذه الميكروبات الشرهة التي تسبب للجسم الكثير من الأعراض وتثقل كاهل الكبد الذي يتوجب عليه فلترتها والتخلص منها!

وهذه الحالة هي التي تسبب الارتجاع المريئي والإحساس بالحموضة، ولكن كيف؟

قلنا إن تعثر الهضم يكون مصحوبا بالكثير من الغازات التي تزيد حجم الأمعاء الدقيقة بشكل كبير وتزيد الضغط الداخلي في البطن وبالتالي تضغط على المعدة وبالذات على الصمام الذي يربط المعدة بالمريء!

هذا الصمام مهم جدا، وهو في العادة يحسن إحكام الإغلاق بعد بلع لقمة الطعام، حيث يفتح برهة صغيرة ليسمح لها بالمرور ومن ثم يحكم الإغلاق وراءها حتى لا يسمح بعودة أي كمية من سائل المعدة الحامضي إلى المريء، وهنا مربط الفرس!

لا يهم، لا يهم أبدا كمية الحامض في المعدة، سواء كانت المعدة تفرز كمية حامض صغيرة أو كبيرة فإن عودة أي كمية منه إلى المريء ذو الجدار الحساس جدا والغير معد بتاتا لاستقبال الحامض بعكس جدار المعدة القوي جدا والمجهز بالكثير من الميكانيكيات التي تحميه من تأثير الحامض عليه، سيعرض المريء إلى إيذاء الحامض والحرقة وكل الأعراض التي نشعر بها ونشخصها على أنها ارتجاع الحامض إلى المريء! فهل تعلمون أن حامض المعدة شديد الحموضة بحيث أنه لو جاءت نقطة منه على اليد لحرقت مكانها!

إذن هذا الضغط من الأسفل هو الذي يضعف هذا الصمام الذي يسمى lower esophageal sphincter ويمنعه من آداء أهم وظيفة له وهي إحكام الإغلاق بعد دخول الطعام إلى المعدة. ولكنكم بدلا من هذا تشخصون بأن لديكم زيادة حموضة وأن عليكم أخذ أدوية تقلل الحامض زيادة عما هو حاصل أصلا أو تمنعه تماما، فلربما تتحسن الأعراض قليلا ولفترة بسيطة لأنكم منعتم تكون أي حامض نهائيا، غير أن التلف يزيد ويزيد بل ويتطور ويزيد سوء الهضم واختلال الفلورا المعوية ويدخل المريض في دائرة مفرغة لا خلاص منها، ولهذا السبب أجد أناسا يستمرون على هذه الأدوية سنوات طويلة ويتنقلون من دواء لآخر بالرغم من أنها طبيا لا ينصح بها لأكثر من فترة بسيطة فقط!!!

أنتم تعالجون السبب الخاطئ...

تتسبب قلة الحموضة واختلال حموضة الأمعاء بالكثير من الأعراض عدا التجشؤ والغازات والانتفاخات وأوجاع البطن، فهي ترتبط بالإسهال أو الإمساك، رائحة الفم الكريهة، حكة في منطقة الشرج، البواسير... هذا عدا عن الأمراض والمشاكل الصحية خارج منطقة الأمعاء!

ربما أنتم تعالجون ما تعتقدون أنه زيادة في حموضة المعدة بأخذ أدوية مضادة للحموضة، غير أننا رأينا كيف أنها ممكن أن تزيد الأمر سوءا بدلا من معالجته! المشاكل التي ذكرناها جميعها مرتبطة ببعضها البعض والحل هو أولا أن نبحث عن الحساسيات في الطعام ونستبعدها ومن أهمها في حالة الارتجاع الجلوتين ومشتقات الحليب. كما وأننا بحاجة إلى مزيد من الحامض وليس إلى إقلاله وهذا بحاجة إلى مقال للبحث فيه، وبحاجة إلى دعم عملية الهضم والالتزام بالطعام الصحي والإبتعاد عن الطعام المصنع والسريع! إليكم بعض النصائح المهمة لتحسين الهضم على هذا اللينك!    

يمكن لخطوات بسيطة مثل مضغ الطعام بشكل جيد قبل بلعه بدلا من قذفه أسفل المعدة وكأننا في مسابقة "من يبلع أسرع وأكثر؟!! رجاء راقبوا أنفسكم وأنتم تأكلون"، وجعل وقت الطعام وقتا للراحة والاسترخاء، وعدم شرب أكثر من نصف كوب من الماء الدافئ مع الوجبة، وشرب الماء والسوائل بين الوجبات وليس معها أن يصنع فرقا هائلا في عملية الهضم لديكم! وسأواصل الحديث أكثر في هذا الموضوع إن شاء الله...



  صحتك بالدنيا

 

  اضف تعليقك

  الاسم:

  الايميل:

  التعليق:

 
 



  التعليقات

مهندس أسامة الجنابي
بارك الله فيك دكتورة... حقيقة هذا موضوع مهم جدا ولا يكاد يوجد بيت الا وفيه شخص أو أكثر ممن يعانون من حموضة المعدة وسوء الهضم ... يا حبذا لو تتناوليه بالتفصيل المطول من كل جوانبه سواءا من ناحية الاسباب أو من ناحية العلاج ... متطرقة اذا امكن الى انواع متعددة من العلاج سواء بالتغذية او المكملات الغذائية او الأعشاب أو غيرها حسب ما يسمح به وقتك ... وجزاك الله كل خير وبارك في علمك
عبد الشمالي
بارك الله فيك و جزاك خيرا لقد أفدتينا في موضوع يعاني الكثيرون أنا شخصيا آخذ هذه الأدوية منذ عشر سنوات ولا فائدة.أتمنى أن تتناولي الموضوع مرة أخرى مع وصف البديل عن هذه الأدوية ولك جزيل الشكر.
صحتك بالدنيا
صحتك بالدنيا

مشاكل المناعة الذاتية والمرتبطة بها

صحتك بالدنيا

الدايت "التغذية"

صحتك بالدنيا

اللايف ستايل "أسلوب الحياة"

صحتك بالدنيا

السكري من النوع الثاني

صحتك بالدنيا

العلاجات والبدائل الطبيعية

صحتك بالدنيا

وصفات صحية

صحتك بالدنيا

مواضيع صحية متنوعة


الدكتورة رهام ناصرالدين

 السلام عليكم، أشكركم على المرور! اسمي رهام,هذه المدونة سوف تركز على مساعدة جميع مرضى المناعة الذاتية "auto-immune" والمشاكل المتعلقة بها على فهم مشكلاتهم بشكل أعمق ومساعدتهم على التعافي بطرق طبيعية عن طريق تغيير الدايت واللايف ستايل والمكملات والعلاجات البديلة. لمعرفة المزيد عني...

جميع الحقوق محفوظة 2015

   الرئيسية  |    تنويه |    مصادر تعليمية |    روابط مفيدة  |    الخصوصية وشروط الاستخدام  |    الاتصال بنا

المحتوى إعداد وملكية خاصة بالصيدلانية وخبيرة التغذية البشرية والتدريب الصحي د. رهام ناصرالدين ولا يحق لأحد استخدام اي جزء من المحتوى من دون اذن مسبق او ذكر المصدر

BasharWeb  تم التطوير الموقع بواسطة