تابعونا الان على :

صحتك بالدنيا صحتك بالدنيا  صحتك بالدنيا  صحتك بالدنيا  صحتك بالدنيا
الدكتورة رهام ناصرالدين

  ملاحظات هامة عن الكيتوزية "ketosis"

  تاريخ النشر:April 18, 2018

صحتك بالدنيا

 

يزداد الاهتمام بالحمية الكيتونية "ketogenic diet" "وهي الحمية التي نعتمد على نظام غذائي منخفض في الكربوهيدرات ومرتفع في الدهون" وعلى تطبيقاتها المختلفة وإمكانيتها في أن تساعد عددا كبيرا من المشاكل الطبية. ولقد تحدثت عن مبدئها في مقال: قللوا من الكربوهيدرات لصحة أفضل وأنصحكم بقراءته قبل قراءة هذا المقال. أحد أهم الإيجابيات التي حدثت نتيجة الحمية الكيتونية هي إلغاء خوف الكثيرين من الدهون.

ولكن هناك نقطتين هامتين من الجيد اخذهما بعين الاعتبار إذا ما فكرتم بتجربة الحمية الكيتونية لمواجهة مشاكلكم الصحية:

أولا: الهوس في الكيتوزية بالقياس المستمر للكيتونات وشغل النفس باستمرار ما إذا كان الشخص في الحالة الكيتوزية أم خارجها والاعتقاد بأن الجسم مطلوب أن يكون فيها على الدوام أو أنها هي الحالة المثالية لجميع الناس مبالغة تجعلنا نغفل عن أهدافها.

فلست أنكر أن الكيتونات بحد ذاتها لها خصائص مضادة للالتهاب وهذا ما بينته العديد من الدراسات خصوصا البيتا هيدوكسيبيوتيريت beta-hydroxybutyrate. هذه الخصائص المضادة للالتهاب تجعل الحمية الكيتونية مفيدة جدا لمن يعاني من الصرع مثلا وكذلك لمرضى السكري من النوع الأول الذين قد يعانون من ضعف في قدراتهم الذهنية نتيجة انخفاض السكر في الدم فالكيتونات تحل لهم هذا المشكلة. وأيضا بالنسبة للأمراض العصبية التنكسية مثل الزهايمر حيث لا تستطيع الخلايا العصبية معالجة الجلوكوز وحرقه والاستفادة منه فتصبح الكيتونات بديلا لا غنى عنه لهذه الخلايا.

ولكن في حالة الصرع مثلا، وجد بأنه سواء كان النظام المتبع هو حمية كيتونية بالغة التشديد أو حمية أخف تسمح بكميات أكبر من الكربوهيدرات مثل "نظام أتكنز Atkins مثلا بعد تعديله!" فإن النتائج تكون متشابهة!

فإذن من المهم النظر على أن تقنين الكربوهيدرات وزيادة الدهون الصحية في النظام الغذائي هدفها أن يصبح لدينا مرونة في استخلاص الطاقة في الجسم. فقد وجد أن هذا النظام يزيد تصنيع المايتوكندريا في الخلايا، وهي الأماكن التي تتصنع فيها الطاقة! وهذا يفيد كثيرا مرضى الزهايمر والصرع والمشاكل الدماغية الأخرى عندما تزيد المايتوكندريا لديهم في الخلايا الدماغية. وللعلم، فحتى ممارسة الرياضة وجد أنها تزيد من تصنيع المايتوكندريا في الدماغ وهذا يجعل لدينا مرونة في القدرة على حرق الدهون والكربوهيدرات بحسب احتياجات الجسم والظروف بدلا من الاعتماد على حرق السكر فقط كما في الأغلبية العظمى من الناس.

ولهذا فأنا شخصيا أنصح بعدم التعلق والاهتمام كثيرا بقياسات الكيتونات، وأخذ الأمور بكل بساطة، طالما أننا نعرف كيف نطبق النظام ونحصل على نتائج رائعة فلم نبدد وقتنا في قياسات لا تقدم ولا تؤخر، وإن كنت سأكتب مقال عن قياسات الكيتونات كما وعدت بإذن الله.

فالهدف الرئيسي كما أكدت هو أن يصبح لدينا مرونة أيضية بحيث أن الجسم يكون بإمكانه حرق الجلوكوز وحرق الدهون بنفس الفعالية. فإذا حصل على الجلوكوز من الوجبة يمكنه حرقه، وإذا ما تركنا وجبة لأي سبب كان مثل الصيام وغيره فسيكون بإمكان الجسم الإعتماد بأريحية على الدهون المخزنة في الجسم من دون حدوث هبوط حاد في الطاقة! من الجيد وجود الكيتونات في الدم كمصدر بديل للطاقة للدماغ والعضلات خصوصا في الحالات المرضية التي ذكرتها أو على الأقل قدرة الجسم على تصنيعها من دون مشاكل هو أمر مرغوب به!

 

ثانيا: هناك اعتقاد سائد بأنه حتى ندخل في الكيتوزية فلا بد من الإسراف في تناول الدهون وهذا ليس صحيحا.

بالتأكيد فإن الالتزام بالحمية الكيتونية يعني بالضرورة زيادة نسبة الدهون في الطعام وأن نسبة عالية من السعرات الحرارية ستأتي من الدهون، حيث أن السعرات الحرارية لا بد وأن تأتي من مصدر ما فإذا لم يكن الكربوهيدرات فلا بد من زيادة الدهون، ولكن الكيتوزية لا تتطلب بالتأكيد التهام كميات مبالغ فيها من الدهون كما يصور البعض!

فيجب أن نفهم أن الكيتوزية تحدث أساسا بسبب قلة الكربوهيدرات وليس بسبب كثرة الدهون! وأسرع طريقة للدخول في الكيتوزية هي الصيام عن كل الطعام. فهذا ما يحفز الجسم لاستخدام مخزونه من الدهون. وهذه الميكانيكية لعبت دورا هاما في حياة البشر، فهذه العملية تدخل في صميم تركيبنا وهي بالذات التي تحمي الناس على مدار العصور في أوقات الندرة والمجاعات وانعدام الكربوهيدرات وتجعل أجسامهم قادرة على الاستمرار على المخزون الاحتياطي من الدهون في الجسم. كما وضحت أيضا في مقال: قللوا من الكربوهيدرات لصحة أفضل بأن الكيتوزية لا تعني أيضا نسبة عالية من البروتينات! فإذن الحمية الكيتونية تشمل تقنين الكربوهيدرات، زيادة الدهون الصحية بشكل معتدل وبحسب رغبة الجسم واستعداده، نسبة جيدة من البروتين والكثير من الخضار غير النشوية الخضراء والملونة!

 

أنا أعتقد أن الكيتوزية المثالية لأغلب الناس هي بالمحافظة على نسبة معينة من الكربوهيدرات تجعلنا ندخل ونخرج من الكيتوزية من دون حتى أن نشعر بذلك. بالنسبة لأغلب الناس فإن استهلاك ما بين 20-120 جم من الكربوهيدرات "جوجل سيساعدكم في معرفة كمية الكربوهيدرات في الحبوب والخضار النشوية والفواكه والبقوليات" يوميا بحسب الشخص والوزن والعمر والنشاط سيكون كافيا للحصول على الفوائد المرغوب بها من الكيتوزية. وممكن أن نزيد في يوم ما عن المطلوب فيكون هناك كيتونات أقل أو أن ننقص في يوم آخر فتزيد الكيتونات وذلك بحسب ظروفنا وإذا ما كنا في المنزل أو خارجا. يعني ألا نشد على أنفسنا كثيرا فطالما أننا ندخل ونخرج من الكيتوزية فسنكون قادرين على جني معظم فوائدها من دون حسابات دقيقة ولا فحوصات يومية للكيتونات وهذا برأيي هو الوضع الأمثل!

هذا الوضع هو الذي يعطينا مرونة فائقة، فلو أننا كنا سنتدرب وقررنا تناول حبة من البطاطا أو نصف كوب من الكينوا فستذهب الكربوهيدرات نحو توفير الطاقة للتدريب أو تخزين المزيد من الجلايوجين "الطريقة التي يخزن بها الجسم الكربوهيدرات في العضلات" لاستخدامها لاحقا. وفي نفس الوقت، لو أننا تركنا وجبة أو وجبتين فسيكون جسمنا قادر بكل كفاءة على الوصول نحو الدهون المخزنة في الجسم واستعمالها كمصدر للطاقة من دون أن نشعر بهبوط شديد في مستوى طاقتنا عن المعتاد!

وستستغربون أن هذا سيمكنكم من الحفاظ على وزن مثالي من دون أي عد لا لسعرات ولا كيتونات ولا دهون وسيساعدكم في الحصول على مستوى ثابت من الطاقة على مستوى اليوم، النوم بشكل أفضل، وكذلك بناء عضلات وعظام قوية.

إذن الكيتوزية ليست هدفا في حد ذاتها بقدر ما أنها تعني الحصول على مرونة أيضية فائقة، وفوائد الكيتوزية نحصل عليها من هذه المرونة التي نطورها: زيادة الطاقة والقدرة الرياضية والجسدية، الحماية من أغلب مشاكل العصر الحديث الناتجة عن اسراف واضح في الاعتماد على الكربوهيدرات البسيطة والمصنعة والاحتفاظ بقدراتنا العقلية بينما نهرم ببطء وعافية!

دمتم بخير...



  صحتك بالدنيا

 

  اضف تعليقك

  الاسم:

  الايميل:

  التعليق:

 
 



  التعليقات

صحتك بالدنيا
صحتك بالدنيا

مشاكل المناعة الذاتية والمرتبطة بها

صحتك بالدنيا

الدايت "التغذية"

صحتك بالدنيا

اللايف ستايل "أسلوب الحياة"

صحتك بالدنيا

السكري من النوع الثاني

صحتك بالدنيا

العلاجات والبدائل الطبيعية

صحتك بالدنيا

وصفات صحية

صحتك بالدنيا

مواضيع صحية متنوعة


الدكتورة رهام ناصرالدين

 السلام عليكم، أشكركم على المرور! اسمي رهام,هذه المدونة سوف تركز على مساعدة جميع مرضى المناعة الذاتية "auto-immune" والمشاكل المتعلقة بها على فهم مشكلاتهم بشكل أعمق ومساعدتهم على التعافي بطرق طبيعية عن طريق تغيير الدايت واللايف ستايل والمكملات والعلاجات البديلة. لمعرفة المزيد عني...

جميع الحقوق محفوظة 2015

   الرئيسية  |    تنويه |    مصادر تعليمية |    روابط مفيدة  |    الخصوصية وشروط الاستخدام  |    الاتصال بنا

المحتوى إعداد وملكية خاصة بالصيدلانية وخبيرة التغذية البشرية والتدريب الصحي د. رهام ناصرالدين ولا يحق لأحد استخدام اي جزء من المحتوى من دون اذن مسبق او ذكر المصدر

BasharWeb  تم التطوير الموقع بواسطة