تابعونا الان على :

صحتك بالدنيا صحتك بالدنيا  صحتك بالدنيا  صحتك بالدنيا  صحتك بالدنيا
الدكتورة رهام ناصرالدين

  ماذا يفعل سم الفئران في مياه شربنا؟

  تاريخ النشر:May 19, 2018

صحتك بالدنيا

 

لربما تتساءلون عن أي سم فئران أتحدث هنا. ولكن هل تعرفون أن الفلوريد الذي يضاف إلى المياه التي نشربها وإلى أغلبية معاجين الأسنان، بل أنه بات يستخدم في الكثير من علاجات الأسنان وكمكمل للأطفال لمنع تسوس أسنانهم، كان بالفعل يستخدم كسم للفئران؟ فلقد استخدم فلوريد الصوديوم (NaF) كعنصر نشط في المبيدات الحشرية والمواد الحافظة للأخشاب ومبيدات الفطريات ونعم، سم الفئران! وهو يعمل على الفئران عن طريق التسبب في تقرحات في الجهاز الهضمي تؤدي إلى نزيف الفئران حتى الموت. أليس من المستغرب إذن أن يخبروننا بأنه آمن لوضعه في أفواهنا وأفواه أطفالنا؟

في الولايات المتحدة مثلا، يجب على كل علبة معجون للأسنان، بموجب القانون، عرض التحذير التالي:

ماذا يقول هذا التحذير؟ "ابقه بعيدا عن متناول الأطفال دون سن السادسة من العمر. في حالة أخذ جرعة زائدة، اطلب المساعدة المهنية أو اتصل بمركز مراقبة السموم على الفور". فالعبوة الواحدة من معجون الأسنان ذات الحجم العائلي، باعتراف بروكتر وغامبل Proctor and Gamble، وهم مصنعو علامة تجارية معروفة من معجون الأسنان، تحتوي على ما يكفي من الفلوريد لقتل طفل يزن 20 إلى 30 باوند لو تناوله "كل 1 كجم حوالي 2.2 باوند"! وأنتم تعرفون أن هذه المعاجين يضاف لها الكثير من المنكهات أصلا كي تشجع الأطفال على تنظيف الأسنان وهذا يجعل من الصعب التحكم في الكمية أو منعهم من ابتلاع بعضها!

 

ولكن ما الذي يمكن للفلوريد أن يفعله؟

يوجد عنصر الفلور fluorine في الطبيعة، وفعلا بكميات صغيرة جدا مثل المتوفرة في الطعام، ممكن أن يتفاعل الفلور مع بعض المعادن في الجسم مثل الكالسيوم لينتج عنه فلوريد الكالسيوم والذي يمكن أن يقوي العظام ومينا الأسنان. وهو يحمي أيضا من الميكروبات والفيروسات.  ولأننا نحتاجه بكميات قليلة فقط، فإن الأطعمة التي تحتويه محدودة جدا مثل حليب الماعز، الملفوف، البقوليات، البقدونس، الأفوكادو، الأرز، الجاودار، السمسم، الشاي، الأعشاب البحرية وبعض الأعشاب (عشب الليمون وعرق السوس). وعنصر الفلور شديد التطاير لذلك يتبخر بالحرارة فبالتالي لا يبقى مع الطبخ!

ينتمي الفلور إلى نفس المجموعة التي ينتمي لها الكلور وهي الهالوجينات. بكميات كبيرة يصبح الفلور ساما، كاشطا abrasive، ومؤكسدا ويمكن أن يعطل عمل أعضاء الجسم. هل تعلمون أن الفلور قادر على الحاق الضرر والتآكل بالأنابيب النحاسية من قوته!  خلال القرن التاسع عشر، أصبحت بعض المناطق في الأرجنتين والهند وتركيا تعاني بشكل مزمن من "الشيخوخة المبكرة والتهاب المفاصل والتخلف العقلي والعقم". ووجدت مستويات عالية من الفلوريدات الطبيعية في المياه مسؤولة عن هذا التأثير. فكيف لو كان النوع الذي يستخدم الآن هو النوع الصناعي والملوث!

بينما يمكن أن ينتج عن استخدام جزء واحد من المليون "بقع بيضاء جداً" دائمة في أسنان الأطفال، ما يسمى fluorosis، فإنه يمكن أن ينتج عن استخدام جزئين من المليون تفلور شديد في أسنان الأطفال. ابنتي الصغيرة لديها بقعة على سنها الأمامي (يزيد هذا بابتلاع معجون الأسنان أثناء تنظيف الأسنان بالفرشاة!).

في عام 1992 أجريت دراسة عشوائية مزدوجة التعمية " a randomised double-blind study" والذي يعني أن الطرف الذي أعطى والطرف الذي أخذ لم يكن يعلم أي مادة تم إعطاؤها، حيث تم إعطاء المتطوعين الذكور الأصحاء إما فلوريد الصوديوم NaF أو أقراص الصوديوم أحادي الفوسفات (MFP) (وكل منهما من المكونات الشائعة في معاجين الأسنان) لمدة سبعة أيام. قبل التجربة، تم تقييم جدار المعدة في كل من المجموعتين. تم تكرار فحص جدار المعدة بعد التجربة والنتيجة؟ لم تظهر تلك التي في المجموعة MFP أي تغييرات كبيرة غير أن سبعة من أصل عشرة في مجموعة فلوريد الصوديوم NaF وجدت لديهم تقرحات معدية كبيرة، بما في ذلك نزيف حاد ووجود الدم في معدتهم. (تم نشر النتائج في Gastroenterology 1992; 30: 252-4).

وفي تقرير من مجلة Lancet الطبية الأقدم والأكثر شهرة في العالم قامت فيه بتصنيف الفلوريد كسم عصبي، في نفس الفئة مثل الزرنيخ والرصاص والزئبق! التقرير نشر في مجلة The Lancet Neurology، المجلد 13، العدد 3، في طبعة مارس 2014، من قبل المؤلفين الدكتور Phillippe Grandjean والدكتور Philip J. Landrigan. في التقرير، اقترح المؤلفون استراتيجية وقائية عالمية، قائلين إن "المواد الكيميائية غير المختبرة لا ينبغي اعتبارها آمنة لنمو الدماغ، ولذلك يجب اختبار المواد الكيميائية المستخدمة في الوقت الحالي وجميع المواد الكيميائية الجديدة من أجل التأكد ما إذا كان لديها سمية عصبية نمائية "أي تؤثر سلبا في النمو العقلي عند الأطفال". ويشير التقرير إلى أن الإعاقات العصبية النمائية، بما في ذلك اضطراب نقص الانتباه وفرط الانتباه وعسر القراءة وغيرها من مشاكل التعلم والسلوك، تؤثر الآن على ملايين الأطفال حول العالم فيما يسمونه "وباء السمية العصبية النمائية أو pandemic of developmental neurotoxicity ".

يأتي هذا التقرير ليؤكد النتائج التي توصلت إليها دراسة تحليلية meta-analysis أجريت في جامعة هارفارد الأمريكية عام 2013 تم تمويلها من قبل المعهد الوطني للصحة National Institutes of Health، والتي خلصت إلى أن الأطفال في المناطق ذات المياه المفلورة بدرجة عالية يحصلون على درجات ذكاء IQ scores أقل بكثير من أولئك الذين يعيشون في المناطق التي تحتوي على كميات قليلة من الفلورايد في إمدادات المياه. نفس النتائج توصلت إليها دراسة في جامعة تورونتو والتي ربطت بين التعرض للفلوريد في النساء الحوامل ونسبة أقل من الذكاء في المواليد! هذا عدا عن الدراسات التي ربطت فلوريد الصوديوم في مياه الشرب بمختلف أنواع السرطان ومشاكل الغدة الدرقية وهشاشة العظام ومشاكل القلب والتأثير سلبيا على الانزيمات والهرمونات والكولاجين والشيخوخة المبكرة وفلورة الأسنان...

أي البلدان تضيف الفلوريد؟

وبالرغم من أن الفلوريد يضاف إلى مياه الصنابير في أغلب المناطق في أمريكا الشمالية فإنه ممنوع تماما في الغالبية العظمى من أوروبا فالسويد والدنمارك وهولندا وألمانيا والنمسا أوقفت إضافة الفلوريد إلى الماء، أما فرنسا والنرويج فهي لم تقتنع منذ البداية. وأيضا لا يضاف الفلوريد في عدد كبير من البلدان الناشئة "في البلدان الناشئة ليس من الضروري أن يكون الوعي الصحي هو السبب ولكن ممكن التكلفة في أحيان كثيرة والله أعلم". غير أن هناك تزايد في الحركات المطالبة بإزالة فلوريد الصوديوم الصناعي من إمدادات المياه في العالم في السنوات الأخيرة، مع ظهور أدلة ضد الإضافة من عدة مصادر مختلفة واستجابت لها بالفعل بعض المناطق مثل مقاطعة كالجاري Calgaryفي كندا عام 2011 "هناك من يقول بأنه حدث زيادة في تسوس الأسنان عند الأطفال بعد وقف الفلوريد غير أن منطقة إدمنتون Edmonton في كندا ما زالت تضع الفلوريد في المياه وبالرغم من ذلك ففيها نسب أعلى من التسوس من كالجاري في الأسنان اللبنية والدائمة في الأطفال بحسب دراسة في جامعة كالجاري".

السعودية تضيف الفلوريد إلى الماء منذ 2009. وقطر تبحث جديا هذا الأمر كون 80%من القاطنين في قطر يعانون من تسوس الأسنان. والمضحك في الأمر أنه لا أحد يقول إنه ربما يستهلك الناس كميات مهولة من السكر يوميا ويعانون من نقص في المعادن والفيتامينات نتيجة التغذية الفقيرة اليوم والغنية بالأطعمة المصنعة التي ليس منها فائدة. وربما يجب أن ننظر في هذا الأمر! ولكن حتى لو لم تضف بلدك الفلوريد إلى مياه الصنبور فلا ننسى أن نسبة كبيرة من الناس، خصوصا في الخليج، تشتري المياه المعبأة وهذه أغلبها مفلور! فلو قرأتم لائحة المعادن المضافة فستلاحظون أن معظم الأسماء التجارية لعبوات المياه تحتوي على الفلوريد المضاف. وغالبية الناس تشرب هذه المياه! هذا عدا عن معاجين الأسنان. وبالتأكيد صحة الأسنان ومنع التسوس هو أمر مهم للغاية ولكن ليس على حساب الصحة الكلية خصوصا وأن الجو حار جدا في دول الخليج والناس يستهلكون كميات كبيرة من الماء وهذا يعرضهم لكميات أكبر من الفلوريد.

هنك الكثير من التناقضات...

البعض ما زال مصرا على أن الفلوريد مهم لصحة الأسنان ومنع التسوس وأن العلم يدعم هذه الممارسة وأنا أتساءل هنا: لماذا إذن طالبت الهيئات الصحية في أمريكا الشمالية بخفض الجرعة منه من جزئ في المليون إلى 0.7 جزئ في المليون سنة 1998؟ ولماذا أيضا في عام 2006 طلبت الجمعية الأمريكية للأسنان من الآباء عدم استخدام المياه المدعمة بالفلوريد لعمل الحليب الصناعي للأطفال الرضع وما تزال ملتزمة بهذه النصيحة؟ كيف لنا أن نصر على فرض الفلوريد على الناس وليس بالإمكان حتى النصح بجرعة ثابتة؟! وبشكل عام فإن الدراسات على تأثير الفلوريد على الأسنان كانت مختلطة فأحيانا تكون إيجابية وأحيانا سلبية باختلاف المكان والزمان وربما يشير هذا إلى وجود عوامل أخرى لا بد من التعمق في دراستها لها دخل في التسوس وضعف الأسنان عند الناس.

الفلوريد لا يأتي منفردا ولكنه يمكن أن يكون مزيجا من عشرات المواد الكيميائية السامة مثل الأرسينيك والرصاص وحامض الفلوروسيليك وغيرها. يتم وضع العديد من هذه السموم في مياه الشرب كجزء من خليط الفلوريد الذي يتم إدارته في العديد من مرافق معالجة المياه في جميع أنحاء الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية الأخرى. غالباً ما تكون المواد الكيميائية السامة هي خليط من المنتجات الثانوية السامة التي تنتجها الشركات التي تعمل في مجال الأسمدة الفوسفاتية وأعمال أخرى مماثلة.

حمض الفلوروسيليك Fluorosilicic acid هو أحد مخلفات صناعة الأسمدة الفوسفاتية وهو ملوث بشدة بالسموم والمعادن الثقيلة (بما في ذلك الزرنيخ والرصاص والكادميوم) وحتى المواد المشعة! حوالي 70 إلى 75 بالمائة من هذه المواد تأتي من شركة تصنيع السماد كارجيل " Cargill fertilizer manufacturing company".

يقول الدكتور ج. وليم هيرزي Dr. J. William Hirzy: "إذا خرجت هذه المادة في الهواء، فهي ملوثة. إذا وصلت إلى النهر، فهي ملوثة، إذا وصلت إلى بحيرة، فهي ملوثة؛ أما إذا ذهبت مباشرة إلى مياه الشرب الخاصة بك، فهي ليست ملوثة. كم هذا رائع! "

F the Dr. J. William Hirzy, EPA scientist, is reported to have said, “If the stuff gets out into the air, it’s a pollutant; if it gets into the river, it’s a pollutant, if it gets into a lake, it’s a pollutant; but if it goes right straight into your drinking water system, it’s not a pollutant. That’s amazing!”

لماذا تريد هذه الشركات تسميم مياه الشرب بمواد كيماوية سامة؟

السبب هو الربح والجشع فإدارة هذه النفايات السامة والتخلص منها بطرق آمنة يستلزم الكثير من المال. والحل، بدلاً من الشعور بالمسؤولية واتخاذ التدابير اللازمة للتخلص من هذه النفايات السامة، قاموا بالضغط على السياسيين "وهم ليسوا علماء!" ليقنعوهم بأن الفلورايد صحي، ثم نصحوا السياسيين بوضع هذه النفايات السامة في مياه الشرب ومعاجين الأسنان...

 

الكثير منا يعيش في مناطق قد تصل درجات الحرارة فيها إلى 50 درجة مئوية خلال فصل الصيف. نتيجة لذلك، نحن نستهلك كميات كبيرة من الماء. وهذا يعرضنا لكميات كبيرة من الفلورايد والكلور تتجاوز جميع المستويات الطبيعية التي يتحدثون عنها، ناهيكم عن معجون الأسنان المفلور والمواد الكيميائية المشبعة بالفلور والتي تستخدم في تغليف المواد الغذائية، المبيدات الحشرية، الملابس، السجاد، الأثاث، مواد التنجيد وحتى منتجات العناية الشخصية. لا يمكن أن نبقى غير ملتفتين إلى البيئة المسممة من حولنا!

الأفضل هو تجنب الفلوريد في الماء والمصادر الأخرى بقدر المستطاع بتجنب عبوات المياه والمنتجات المحتوية على الفلوريد، أو استخدام فلاتر جيدة للمياه مثل reverse osmosis.

وللمساعدة في حماية أنفسنا من الفلوريد، يجب الحصول على ما يكفي من الكالسيوم (منتجات الألبان، السردين، السلمون، الخضار الورقية)، المغنيسيوم (الأوراق الخضراء، المكسرات، البذور، المأكولات البحرية، الحبوب الكاملة، البقوليات)، والفوسفور (منتجات الألبان ولحم البقر والأسماك والدجاج). فالنقص في هذه المعادن الثلاثة بالذات يدع الفرصة أمام الخلايا الجائعة لها بأن تلتقط الفلوريد وتستخدمه في عملياتها الحيوية بدلا عنها، وبالتالي تدمير الصحة. وللحصول على حماية إضافية يلزم زيادة الحصول على مضادات الأكسدة الطبيعية (كما في الفواكه الطازجة والخضار).

ما يحير في الأمر أن الدول المتقدمة التي أضافت الفلورايد في بداية الأمر قامت وتقوم بإزالة الفلوريد بعدما تبين لهم مساوئه الكثيرة. بينما نريد أن نبدأ نحن بإضافته فقط لمنع تسوس الأسنان وكأننا نريد أن نصبح مكبا لنفايات الغرب التي لا يريدها! حتى لو كان للفلوريد دور بسيط في حماية الأسنان من التسوس، أليس من الجدير أن نتساءل عن فائدة أسنان سليمة من دون الصحة للتمتع بها؟ ألا تكفينا المواد الكيماوية التي تهاجمنا من كل صوب في الطعام والشراب والهواء واللباس والأثاث كي نضيف المزيد عن سبق قصد وتعمد!



  صحتك بالدنيا

 

  اضف تعليقك

  الاسم:

  الايميل:

  التعليق:

 
 



  التعليقات

صحتك بالدنيا
صحتك بالدنيا

مشاكل المناعة الذاتية والمرتبطة بها

صحتك بالدنيا

الدايت "التغذية"

صحتك بالدنيا

اللايف ستايل "أسلوب الحياة"

صحتك بالدنيا

العلاجات والبدائل الطبيعية

صحتك بالدنيا

وصفات صحية

صحتك بالدنيا

مواضيع صحية متنوعة


الدكتورة رهام ناصرالدين

جميع الحقوق محفوظة 2015

   الرئيسية  |    تنويه |    مصادر تعليمية |    روابط مفيدة  |    الخصوصية وشروط الاستخدام  |    الاتصال بنا

المحتوى إعداد وملكية خاصة بالصيدلانية وخبيرة التغذية البشرية والتدريب الصحي د. رهام ناصرالدين ولا يحق لأحد استخدام اي جزء من المحتوى من دون اذن مسبق او ذكر المصدر

BasharWeb  تم التطوير الموقع بواسطة