تابعونا الان على :

صحتك بالدنيا صحتك بالدنيا  صحتك بالدنيا  صحتك بالدنيا  صحتك بالدنيا
الدكتورة رهام ناصرالدين

  "الأزمة السمّية"

  تاريخ النشر:June 29, 2019

صحتك بالدنيا

 

ربما مرّ الكثيرون ممن بدؤوا أنواعا من الحميات الغذائية التي تستبعد السكريات ومنتجات القمح والكربوهيدرات بالذات مستهدفة التخلص من الفطريات وترميم الأمعاء ومحاولة إعادة التوازن البكتيري إلى بيئة الأمعاء بتجربة أعراض مزعجة تنتج عن تراكم السموم نتيجة لقتل الكثير من الميكروبات الضارة (وخصوصا الفطريات) خلال فترة قصيرة، والذي يسبب بدوره دفع كميات كبيرة من السموم إلى الدم. وعندما تعجز الأعضاء المسؤولة عن التخلص من السموم كالكبد والكلى عن التخلص من السموم وإخراجها إلى خارج الجسم بالمعدل المطلوب، فإن هذه السموم تتراكم وينتج عن تراكمها أعراض مزعجة، وأحيانا مزعجة جدا!

ويخطئ من يخبركم بأن الكبد قادر على التخلص من أي كمية من السموم مهما بلغت، فهل من العقل مثلا أن نتوقع من ماكينة تم تصنيعها لصنع 500 قطعة من منتج ما كحد أقصى يوميا أن تنتج 1000 قطعة في اليوم! إن للأعضاء الخاصة بالتعامل مع السموم طاقة استيعابية معينة خصوصا وأننا أصلا نتعرض لكم هائل من السموم يوميا عن طريق الطعام والشراب والهواء أضعاف أضعاف ما كنا نتعرض له حتى قبل خمسين عاما من اليوم. فهذا كله يثقل على كاهل الأعضاء المعنية بتنظيف السموم.

ومن أهم الأعراض التي قد نصاب بها وتدل على أن الجسم يحاول تنظيف نفسه من كميات كبيرة من السموم فوق قدرته على الاستيعاب:

أعراض مشابهة لأعراض الانفلونزا، حكة وألم الحلق، الصداع (أحيانا شديد)، حكة في الجلد وممكن ظهور البثور أو الطفح، أوجاع وآلام مختلفة في الجسم، التعب والإجهاد والإحساس بالوهن، تغير المزاج والاكتئاب والتوتر، حكة في المهبل عند النساء وزيادة في الافرازات.

من الممكن أن تتراوح الأعراض ما بين بسيطة إلى شديدة بحسب كل حالة وظروفها وحالتها الصحية والمشاكل المرافقة والسموم المتراكمة والمخزنة في الجسم خصوصا المعادن الثقيلة كالزئبق والرصاص وغيرها.

عملية التنظيف هي عملية أزلية نراها في الأرض وفي كل الكائنات من حولنا...

بداية، من المهم أن نعلم أن عملية التنظيف من السموم هي عملية طبيعية مستمرة لا تتوقف أبدا في الجسم، وهي عملية ضرورية لصحة الجسم واستقراره وبقائه وتوازنه. ويقوم بها الجسم بهدف التخلص من الفائض ومن السموم. فالدموع، العرق، المخاط، البول والبراز جميعها امثلة على عمليات تصريف طبيعية يقوم بها الجسم. ويمكن للجسم أن يستخدم ابوابا اخرى للتصريف عندما تزيد السموم عن قدرة المصارف الطبيعية لها مثل الطفح الجلدي مثلا. فهل تدركون الآن أن حب الشباب والإكزيما وكل أشكال الطفح الجلدي هي محاولات من الجسم لتصريف ما يتكدس فيه من سموم.

معظم الناس يلجؤون الى الأدوية كحل لمشاكلهم الصحية بدلا من دعم قدره جسمهم على التخلص من السموم. غير أن الأدوية هي مركبات سميه لها مفعول معين على الجسم.  والكثير منها يعطل ويضعف اجهزه الجسم الرئيسية المسؤولة عن التنظيف ويدفع بالسموم الى خلايا ومراكز أعمق في الجسم بدلا من التخلص منها خارج الجسم فتزداد المشاكل أكثر على المدى الابعد.

 

يمكن أن نسمي مجموعة هذه الأعراض "الأزمة السمية"

المشكلة أن حدوث هذه الأعراض وارد جدا عند البدء بأي حمية غذائية تستبعد السكر والقمح ونسبة كبيرة من الكربوهيدرات. والسبب في ذلك ان اتباع هذه الحميات يحرم الميكروبات الخبيثة في الامعاء وبالذات الفطريات من غذائها المفضل ويسبب موتها بأعداد كبيره. وعند موتها تنطلق منها السموم بكميات كبيره الى الدم وتسبب ما سميته أنا شخصيا "الأزمة السمّية" أو ما يسمى بالإنجليزية "Herxheimer die-off reaction". وكلما كان موت الفطريات أكثر كلما انطلقت سموم أكثر وكانت الأعراض أكثر حدة.

المشكلة في الموضوع انه إذا لم يعلم الشخص الذي بدأ بحمية غذائية صحية تستبعد السكر والطحين والكربوهيدرات بهذا الامر فسيعتقد حتما أن أموره تسوء وأن الحميه غير نافعه له بل وتؤذيه. وهذا خطا كبير! هذا التفاعل طبيعي تماما ومن المهم جدا توقع حدوثه ومعرفة كيفية التعامل معه، وغالبا ما يسبق التحسن بالصحة فترات ممكن ان نعتقد فيها أن صحتنا أسوء حتى من فترة ما قبل البدء بالحمية! نعم ممكن ان تمر علينا ايام نشعر فيها انها صحتنا هي أسوأ من ذي قبل ولكن من المهم أن نعرف أن المحصلة النهائية على مدى أشهر مثلا ستكون تحسنا ملحوظا في الصحة.

وسأعطيكم مثالا على الموضوع:

فلنفترض أن أحدا دخل علينا البيت فجأة اثناء عملية التنظيف الموسمية فماذا سيرى؟ سوف يرى الزائر البيت في وضع أسوأ بكثير مما كان عليه البيت من قبل البدء بالتنظيف، فالمكان كله فوضى ولا شيء يبدو في مكانه والغبار والأتربة في كل مكان ومواد التنظيف منتشرة في أرجاء البيت. غير أنه لو تأخر قدوم هذا الزائر إلى ما بعد الانتهاء من عملية التنظيف لوجد البيت نظيفا ومرتبا وكل شيء في مكانه الطبيعي.

إذن هذا ما يحدث أثناء الأزمة السمية؟

محاولة من الجسم للتنظيف والحصول على مستوى أعمق من الترميم في الجسم. وسوف نلاحظ أنه بالرغم من وجود هذه الفترات المزعجة التي نشعر أن صحتنا فيها قد بلغت القاع، فإن الناتج الكلي هو تحسن مستمر وصعود نحو القمة. تماما كما كنا نصعد جبلا فنمشي عشر خطوات إلى الأعلى ثم نتعثر خطوتين أو ثلاثة نزولا. المحصلة في النهاية أننا نصعد وأننا سنصل القمة ولو تأخرنا قليلا. وعادة ما تكون الأزمة السمية أسوأ ما تكون في الأيام الأولى أو الأسابيع الأولى أو حتى الشهور الأولى بحسب كل حالة وما تخزنه من سموم. فقد تكون خفيفة في بعض الأشخاص وقوية جدا لدى آخرين.

من المهم جدا الصمود والبقاء على الحمية واتباعها بشكل صارم في هذا الوقت حتى نعطي جسمنا أكبر فرصة للتعافي. من السهل جدا الشعور باليأس والإحباط في هكذا حالات غير أن توقعها وعلمنا بأنها ضرورية الحدوث وبأنها ستنتهي وسنتحسن كثيرا بعدها قد يكون الدافع الأكبر لنا للاستمرار.

 

وسأعطيكم هنا بعض النصائح الهامة من تجربتي الشخصية ومع آخرين:

  1. أولا، يمكنكم التدرج في الحمية الغذائية، فليس من الضروري أن نلتزم بها جميعا من اليوم الأول. بمعنى ألا نستبعد كل الممنوعات مرة واحدة بل نقوم بذلك بالتدريج. فمثلا، ممكن أن نترك السكر في الأسبوع الأول، جلوتين القمح ومنتجاته في الأسبوع الثاني، الحليب ومشتقاته في الأسبوع الثالث، وهكذا مع باقي الممنوعات. ويمكنكم أن تجعلوا الفترة أقل من أسبوع، مثلا كل ثلاثة أو أربعة أيام. نعم، سيأخذ منكم وقتا أطول للدخول في الحمية بشكل تام ولكنكم ستكونون مرتاحين جسديا بشكل أكبر بكثير مما لو بدأتم بها دفعة واحدة من أول يوم.
  2. المفضل ألا تبدؤوا بتناول أي مكملات هدفها التخلص من الفطريات أو الطفيليات أو مكملات البروبيوتيك أو البريبيوتيك أو .... حتى تكونوا تعودتم على الحمية بشكل ممتاز.وحتى في هذا الوقت، نبدأ بأقل جرعة ممكنة ونزيد تدريجيا كل 3-4 أيام حتى نصل للجرعات المطلوبة. هذا سيخفف من أعراض الأزمة السمية بشكل كبير.
  3. من الضروري شرب ما يكفي من الماء: في الصباح الباكر على الريق "كوبين من الماء الدافئ ويفضل الكوب الأول مع عصير ليمونة" وبين الوجبات. نحاول شرب ما لا يقل عن 8 أكواب من الماء ونحرص على ألا يكون مع الوجبات بل بينها. فهذا يساعد كمية أكبر من السموم على الخروج مع البول.
  4. من المهم جدا عدم وجود إمساك في هذه الحالات، لأن هذا يعني أن السموم ستحبس في القولون ويعود الجسم ويمتصها من جديد فيتفاقم الوضع. من أحسن ما يمكن أن يساعد هي الحقنة الشرجية مع الماء water enema. يمكن تناول زيت الخروع عند اللزوم للتخلص من الفضلات. هناك خدمة الآن تقدم في العديد من الدول وهي خدمة تنظيف القولون، colonic irrigations/hydrotherapies، وهذه ممكن أن تكون مفيدة للغاية لممن تتوفر له.
  5. استخدام حبوب الفحم الطبي النقي activated charcoal: ممكن أن يفيد جدا في حالة حدوث أعراض مزعجة غير محتملة، خصوصا أثناء الليل عند محاولة النوم. من المهم جدا عدم الإسراف فيه لأن له القدرة على امتصاص الكثير من المواد الغذائية مع السموم مثل الفيتامينات والمعادن. حاولوا أن تبتعدوا عن أخذه مع الوجبات إلا عند الضرورة، ومن المهم شرب الكثير من الماء معه وبعده لأنه يمكن أن يسبب أو يزيد الإمساك. حاولوا انتقاء الأنواع التي لا تحتوي سوا على الفحم الخالص من دون إضافات أخرى. يجب أن أخصص له مقالا منفردا لتغطية كل ما يتعلق به.
  6. يمكنكم الرجوع إلى مقال: كيف ندعم تنقية الجسم من السموم؟ لمزيد من النصائح حول تنقية الجسم من السموم. يمكنكم أيضا قراءة المزيد عن السموم في الجسم في مقال: السموم في عالمنا المعاصر ومقال: السموم وهرموناتنا وجهاز المناعة!

 

 



  صحتك بالدنيا

 

  اضف تعليقك

  الاسم:

  الايميل:

  التعليق:

 
 



  التعليقات

أم أحمد
جزاك الله عنا وعن المسلمين خيرا ما علاقة ضيق النفس منذ بدأ الحميه
صحتك بالدنيا :لها علاقة السموم ممكن أن تسبب هذا العرض
أم أحمد
وماذا لو حصل حمل خلال هذه الأزمه
صحتك بالدنيا :لا أنصح بالحمل أثناء فترة العمل على شفاء الامعاء وبداية الحمية
صحتك بالدنيا
صحتك بالدنيا

مشاكل المناعة الذاتية والمرتبطة بها

صحتك بالدنيا

الدايت "التغذية"

صحتك بالدنيا

اللايف ستايل "أسلوب الحياة"

صحتك بالدنيا

العلاجات والبدائل الطبيعية

صحتك بالدنيا

وصفات صحية

صحتك بالدنيا

مواضيع صحية متنوعة


الدكتورة رهام ناصرالدين

جميع الحقوق محفوظة 2015

   الرئيسية  |    تنويه |    مصادر تعليمية |    روابط مفيدة  |    الخصوصية وشروط الاستخدام  |    الاتصال بنا

المحتوى إعداد وملكية خاصة بالصيدلانية وخبيرة التغذية البشرية والتدريب الصحي د. رهام ناصرالدين ولا يحق لأحد استخدام اي جزء من المحتوى من دون اذن مسبق او ذكر المصدر

BasharWeb  تم التطوير الموقع بواسطة