تابعونا الان على :

صحتك بالدنيا صحتك بالدنيا  صحتك بالدنيا  صحتك بالدنيا  صحتك بالدنيا
الدكتورة رهام ناصرالدين

  التغيير يحتاج إلى وقت... وصبر!

  تاريخ النشر:June 12, 2020

صحتك بالدنيا

https://firebrandtalent.com/blog/2011/07/no-you-are-not-running-late-you-are-rude-and-selfish/

لا شك وأن التغيير قد يكون في غاية الصعوبة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالعادات الغذائية والسلوكية. فهذه العادات مثل كم ومتى وماذا نأكل وكيف ننام وكم نتحرك تكون مغروسة في النفس بشكل كبير. والطريق نحو تغيير مثل هذه العادات يحتاج إلى كثير من المرونة والمداومة والصبر! الصبر مهم بشكل استثنائي، فمعظم الناس تتوقع نتائج استثنائية وسريعة جدا بمجرد قيامهم بتغييرات خلال فترة زمنية بسيطة.

وكما أنه من الصعب أن نكون مثاليين في أمور كثيرة من حياتنا كموظفين أو آباء أو أمهات أو أبناء... فمن الصعب أيضا أن نكون مثاليين تماما فيما يتعلق بأسلوب حياتنا وطعامنا. ولإعادة برمجة السلوكيات المتعلقة بعاداتنا الحياتية والغذائية لا بد من فعل ذلك بتدرج وعلى فترة من الزمن وليس دفعة واحدة إذا ما أردنا أن تستمر معنا هذه التغييرات لفترة طويلة وتصبح عاداتنا الجديدة.

التقدم بشكل بطيء فعال أكثر مما يمكن أن نتخيل. وهو ليس مهما فقط لتبني عادات غذائية وحياتية جديدة بل مهم أيضا لتعلم أي مهارة جديدة مثل لغة جديدة أو نوع من الفنون أو مهارات حاسوبية أو رياضية أو غيرها من الأمور. التقدم بشكل بطيء ولكن مع المداومة يحافظ على هدوئنا وتوازننا، يجعلنا أكثر كفاءة ويوصلنا إلى هدفنا بشكل أسرع، نعم أسرع!!! فالقيام بالأشياء ببطء خاصة في البداية يساعدنا في التركيز ذهنيا على معناها وأهميتها بالنسبة لحياتنا، وعلى تعلمها والقيام بها بشكل أفضل أيضا، وهذا يساعد في بناء عادات ومهارات تستمر معنا طويلا. تخيل نفسك وأنت تتعلم قيادة السيارة لأول مرة. في البداية يستلزم الأمر الكثير من التركيز أثناء القيادة والانتباه إلى الطريق والسيارات المجاورة والمرآة، ومن ثم لا تلبث أن تصبح العملية بعد فترة من الزمن آلية تلقائية يمكنك أن تفكر بألف أمر آخر وأنت تقود من دون أي مشكلة.

 

 

بالرغم من أن الحماس للتغيير وللقيام بأشياء جديدة هو أمر رائع، إلا أنه من المهم أن نضع هذا الحماس ضمن السيطرة، فنحن لا نريد أن نقرر أن نركض ساعة كل يوم لنستنفذ كل قوانا خلال أسبوعين أو ثلاثة ونفقد الرغبة بالاستمرار (بالمناسبة معظم الناس يتوقفون عن تغيير جديد قرروه خلال هذه الفترة من الزمن بالتحديد). الحكمة أن نبدأ بالمشي مثلا مرتين أو ثلاثة في الأسبوع، ثم نزيدها تدريجيا، ثم نسرع خطانا أكثر في بعض المرات وهكذا نتدرج حتى نصل إلى الهدف الذي وضعناه. من المهم إذن أن نكبح حماسنا ونتحكم فيه ونوزعه بدلا من صبه صبا في البداية خصوصا خلال أول أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، الوقت الذي يتوقف فيه أغلب الناس عن ممارسة التغيير الجديد!

من المهم أن نعرف أنه من الطبيعي جدا أن ننزلق إلى بعض العادات السابقة، ولكن كلما عدنا أسرع إلى مسارنا الجديد كلما كان الضرر أقل. فلن يفيدنا بالتأكيد الإحساس بالذنب وجلد النفس المبالغ فيه في كل مرة ننحرف فيها عن المسار الذي قررناه، فالحياة برمتها تعتمد على ارتكاب الأخطاء ثم التعلم منها والصبر والمداومة لتحقيق ما نصبو. وللعلم، فإن الضغوط النفسية التي قد تنتج عن هذا الإحساس قد ترفع مستويات هرمون الكورتيزول لدينا ويكون أثر ذلك علينا أسوأ بكثير من الخطأ الذي ارتكبناه. ولكن من المهم أيضا أن نكون يقظين عندما نحاول إدخال عادات جديدة إلى حياتنا بحيث نستشعر متى ما بدأنا ننزلق عن مسارنا ونحاول تجنب الأسباب التي أدت إلى ذلك مجددا في المستقبل. كلما فعلنا ذلك كلما كنا أقرب إلى الاحتفاظ بالعادات الجديدة.

عندما نضع نصب أعيننا أن البديل عن الالتزام بالعادات الغذائية والحياتية الجديدة هو العودة لمشاكل المرض وأعراضه وآثاره، خصوصا عندما نلتزم بهذه العادات فترة كافية تمكننا من رؤية الفرق في حياتنا بين واقع المرض وواقع التمتع بالصحة والعافية، كلما كان هذا دافعا كبيرا لنا لنستمر في المسار الذي خططناه على المدى الأطول.

إن تغيير وضعنا الصحي الذي تدهور خلال فترة طويلة من الزمن قد امتدت لسنوات أو عقود طويلة من الصعب تغييره جذريا خلال فترة بسيطة من الزمن كما يتمنى أكثر الناس، بل يحتاج ذلك إلى ضبط للنفس ومداومة وصبر ومصابرة.  والجميل في الأمر أن الصحة سوف تتحسن باستمرار وسوف تشعرون بهذا التحسن خلال الطريق. فالتحسن في الصحة قد يكون أقرب في التشبيه إلى صعود جبل مشيا خطوة بخطوة وكل خطوة تمكننا من رؤية منطقة الوصول بوضوح أكبر أكثر من أن يكون مجرد ركوب تلفريك مسرع نحو الهدف مباشرة. يعني هذا أنه لا بد من المكابدة والتحمل والصبر أثناء التغيير وأن توقع تغييرات جذرية ودائمة خلال أسابيع أو أشهر خصوصا لمن يعاني من مشاكل صحية جدية ليس بالأمر المنطقي بل هي أقرب إلى الأحلام الخيالية.

لنتحسن قليلا لا بد وأن نتغير، ولكن لنحصل على صحة مثالية لا بد وأن نتغير باستمرار.

            “To improve is to change; to be prefect is to change often” – Winston Churchill

 



  صحتك بالدنيا

 

  اضف تعليقك

  الاسم:

  الايميل:

  التعليق:

 
 



  التعليقات

صحتك بالدنيا
صحتك بالدنيا

مشاكل المناعة الذاتية والمرتبطة بها

صحتك بالدنيا

الدايت "التغذية"

صحتك بالدنيا

اللايف ستايل "أسلوب الحياة"

صحتك بالدنيا

السكري من النوع الثاني

صحتك بالدنيا

العلاجات والبدائل الطبيعية

صحتك بالدنيا

وصفات صحية

صحتك بالدنيا

مواضيع صحية متنوعة


الدكتورة رهام ناصرالدين

 السلام عليكم، أشكركم على المرور! اسمي رهام,هذه المدونة سوف تركز على مساعدة جميع مرضى المناعة الذاتية "auto-immune" والمشاكل المتعلقة بها على فهم مشكلاتهم بشكل أعمق ومساعدتهم على التعافي بطرق طبيعية عن طريق تغيير الدايت واللايف ستايل والمكملات والعلاجات البديلة. لمعرفة المزيد عني...

جميع الحقوق محفوظة 2015

   الرئيسية  |    تنويه |    مصادر تعليمية |    روابط مفيدة  |    الخصوصية وشروط الاستخدام  |    الاتصال بنا

المحتوى إعداد وملكية خاصة بالصيدلانية وخبيرة التغذية البشرية والتدريب الصحي د. رهام ناصرالدين ولا يحق لأحد استخدام اي جزء من المحتوى من دون اذن مسبق او ذكر المصدر

BasharWeb  تم التطوير الموقع بواسطة