تابعونا الان على :

صحتك بالدنيا صحتك بالدنيا  صحتك بالدنيا  صحتك بالدنيا  صحتك بالدنيا
الدكتورة رهام ناصرالدين

  الجزء الثالث من أساسيات الصحة- صحة الجهاز الهضمي

 

صحتك بالدنيا

إبدا المشوار بمعافاة الجهاز الهضمي

فقد بينت الدراسات الحديثة أن سلامة الجهاز الهضمي وصحته مهمة جدا للصحة الكلية. وتبين أن المشاكل في الجهاز الهضمي مرتبطة بكثير من الأمراض مثل البدانة، السكري، التهاب المفاصل، الاكتئاب، التوحد، ومتلازمة التعب المزمن. ولعلنا جميعا نذكر المقولة الشهيرة "المعدة بيت الداء". ما الذي يحدد صحة الجهاز الهضمي؟  وكيف نعرف أن هناك مشكلة؟

هناك عاملان رئيسيان عندما نتحدث عن صحة الأمعاء:

  • الفلورا المعوية: وهي البكتيريا الحميدة التي تعيش في أمعائنا
  • سلامة الحاجز المعوي

  فلنتحدث أولا عن الفلورا المعوية "Intestinal flora"...

لربما تستغرب هذا الكلام ولكن هل تعلم أن أمعائك هي موطن لحوالي 100 ترليون أو 1100,000,000,000,000 من الكائنات الحية الدقيقة. هذا الرقم ضخم جدا وربما تجد صعوبة في تخيله. فيوجد في الأمعاء من البكتيريا عشرة أضعاف عدد خلايا الإنسان في الجسم كله. وهذه البكتيريا متنوعة جدا ونعرف منها حوالي 1000 نوع. حديثا بدأنا ندرك أهمية هذه الفلورا وما تلعبه من أدوار في صحة الإنسان. بعض مما نعرف عن وظائفها أنها تساعد الأمعاء في أن تعمل بشكل طبيعي، لها دور في تنظيم عملية الأيض، وتشكل الجدار الأول في جهاز مناعتنا. هناك عدة أمور في أسلوب حياتنا الحديث قد تساهم في زعزعة استقرار الفلورا وجعلها غير صحية منها:

  • بعض الأدوية وخصوصا المضادات الحيوية، حبوب منع الحمل ومضادات الالتهاب"NSAIDs"
  • الطعام المصنع المليء بالكربوهيدرات البسيطة كالطحين والسكر
  • الطعام الفقير في الألياف
  • السموم التي توجد في الطعام مثل بروتينات القمح والزيوت المصنعة التي تسبب نفاذية الأمعاء "leaky gut"
  • الضغوطات المزمنة "chronic stress"
  • الإنتانات المزمنة "chronic infections"

 

 

​المضادات الحيوية مؤذية للفلورا بشكل خاص. فالدراسات الحديثة تشير إلى أن استعمال المضاد الحيوي يقضي وبسرعة على تنوع البكتيريا ويسبب فقدان الكثير منها وبالتالي يؤدي إلى حدوث تغيير في تركيبة الفلورا. وللأسف فإن هذا التغيير مزمن ولا يمكن إصلاحه دون تدخل. أصبحنا نعرف الآن أيضا أن الرضع الذين لا يرضعون من أمهاتهم والذين ولدوا لأمهات يعانين أصلا من مشاكل في الفلورا المعوية يكونون أكثر عرضة من غيرهم لمشاكل في الفلورا ويمكن التنبؤ بنوعية المشاكل التي سيعانون منها لاحقا في حياتهم مثل البدانة والسكري والإكزيمات والصدفية والاكتئاب وغيرها.

ثانيا، الحاجز المعوي: وهو النسيج الممتد على طول الأمعاء المسؤول عن الهضم والامتصاص والذي يعمل كالبواب الذي يقرر من يسمح له بالعبور ومن يمنع!

هل تعلم أن داخل الأمعاء والجهاز الهضمي بشكل عام عمليا يعتبر خارج جسمك، فهو أنبوب مجوف يمتد من الفم وحتى فتحة الشرج. وأي شيء لا يتم هضمه بواسطة الأمعاء لا يتم امتصاصه إلى الدم. ولعل هذا من أهم وظائف هذا الحاجز أو الجدار المعوي: ألا يسمح بتسرب أجسام غريبة إلى داخل الجسم.

 ​​

فما الذي يحدث لو أصبح هذا الحاجز نفاذا نتيجة اهتراءات تصيبه كما في الصورة في الأعلى؟ تخيل أننا نصفي الشاي بمنخل صغير الثقوب...ما الذي يحدث لو حدث فيه ثقب كبير أو أكثر؟ لن يستطيع أن يصفي بالشكل السليم وسوف تتسرب أوراق الشاي الصغيرة مع الشاي المصفى. نستطيع أن نسمي هذا الوضع متلازمة نفاذية الأمعاء" leaky gut syndrome". فعندما تصبح الأمعاء منفذة، يسهل على جزيئات البروتين الكبيرة الغير مهضومة أن تنفذ إلى الدم. وحيث أن هذه البروتينات مكانها داخل الأمعاء ولا ينبغي لها أن تصل إلى الدم، يقوم جهاز المناعة بالتصدي لها ومهاجمتها. بعض الدراسات وجدت أن لهذا الهجوم الذي يقوم به جهاز المناعة دورا كبيرا في ظهور أمراض المناعة الذاتية مثل النوع الأول من السكري، السيلياك "مرض الإضطرابات الهضمية" والهاشيموتو وغيرها.

وهذا ما يؤكده الدكتور أليسيو فاسانو "Alessio Fasano"، أخصائي باطني وتغذية، من أن نفاذية الأمعاء شرط مسب لحدوث أمراض المناعة الذاتية إلى جانب توفر الإستعداد الوراثي والبيئي. وهذا المصطلح ليس معروفا عند الكثير من الأطباء التقليديين، وقد سخر الكثيرون من فكرة أن نفاذية الأمعاء قد تساهم في أمراض المناعة الذاتية، حتى جاءت دراسات حديثة مصممة بشكل جيد لتثبت هذه العلاقة.

​​

النظرية تقول بأن مدى سلامة الحاجز أو الجدار المعوي تقرر ما إذا كان الجسم سوف يرد أو لا على السموم التي تصل إلى أمعائنا بواسطة الماء أو الغذاء. فإذا ما استطاعت بعض السموم أن تعبر إلى الدم عبر الأمعاء المنفذة، مثل الجلوتين أو أرسينيك "Arsenicأو"BPA"، فسوف تسبب رد فعل من جهاز المناعة ربما يكون قويا كفاية بحسب الإستعداد الوراثي ليهاجم الأمعاء وأنسجة أخرى مثل المفاصل، البنكرياس، الكبد والدماغ.

تمكن الباحثون من معرفة واحد من البروتينات التي تسبب نفاذية الأمعاء في الإنسان والحيوان واسمه زونولين"zonulin". وعندما بحثوا عن الأمراض التي يكون فيها زيادة في نسبة الزونولين في الجسم، وجدوا نفس الأمراض التي لها علاقة بمهاجمة الجهاز المناعي وهي النوع الأول من السكري، الروماتيزم، السيلياك، مرض تصلب الأنسجة المتعدد "multiple sclerosis". بل لقد تمكن الباحثون من تسبيب النوع الأول من السكري مباشرة في الحيوانات عن طريق تعريضهم لكميات كبيرة من الزينولين سببت نفاذية الأمعاء لديهم ومهاجمة الأجسام المضادة التي يفرزها جهاز المناعة لخلايا البنكرياس التي تصنع الإنسولين.

والحقيقة أنه ليس بالضرورة أن يكون عندك أعراض معوية لتعرف أن عندك نفاذية في الأمعاء فيمكن أن تظهر نفاذية الأمعاء على شكل مشاكل جلدية كالأكزيما والصدفية، فشل في القلب، مهاجمة المناعة الذاتية للغدة الدرقية "الهاشيموتو"، أو للمفاصل على شكل الروماتيزم، أو للدماغ على شكل متلازمة التوحد أو الاكتئاب وغيرها من المشاكل.

من الأسباب التي تدعو لتجنب القمح وغيرها من الحبوب التي تحتوي على الجلوتين أنها تحتوي على بروتين آخر اسمه جلايادين "gliadin" وجد أنه يزيد من إنتاج الزينولين في الجسم وبالتالي قد يسبب نفاذية الأمعاء في الناس الذين لديهم الإستعداد الوراثي. ماذا أيضا يسبب نفاذية في الأمعاء؟ كل الأمور التي ذكرناها من قبل على أنها تؤذي الفلورا المعوية قادرة كذلك على زيادة نفاذية الأمعاء: الغذاء الغير صحي، الأدوية "المضادات الحيوية، مضادات الحموضة، الستيرويدات وNSAIDs"، الضغوطات المستمرة، مشاكل الهرمونات، والمشاكل العصبية (الصدمة الدماغية والسكتة الدماغية والتنكس العصبي).

ماذا تعني زيادة نفاذية الأمعاء؟ جسم متعب، ملتهب ومكتئب...

الأمعاء المنفذة والفلورا المعوية السيئة من علامات هذا العصر ونتائجه، وهما في الغالب مترافقتان: بمعنى أنه إذا كان عندك نفاذية في الأمعاء فعندك فلورا سيئة والعكس صحيح كذلك. وإذا كنت تعاني من كليهما فبالتأكيد إن جسمك ملتهب. هذا الإلتهاب في الجسم هو الذي يؤدي إلى مشاكل المناعة الذاتية. وكما قلت من قبل أنه ليس شرطا أن تظهر عندك أعراض معوية، ممكن أن تظهر، ولكن ممكن أن تظهر الأعراض على شكل مشاكل أخرى في الجلد كالصدفية والإكزيما، والمفاصل كالروماتيزم، والقلب، والحساسيات والربو والسكري والبدانة والإكتئاب وغيرها.

لا بد إذن، عند التعامل مع هذه الأمراض، من الاعتناء ببناء حاجز معوي سليم ومعافى وفلورا معوية صحية. هذا الكلام صحيح في أي مرض تسببه المناعة الذاتية بغض النظر عما إذا كان هناك عوارض معوية أم لا. من المهم تجنب الأمور التي قلنا أنها تسبب أذى للحاجز المعوي والفلورا المعوية. ولكن ليس من السهل التحكم في جميع الأمور مثل الضغوطات الشديدة، والإنتانات. كما ولا نستطيع تغيير حقيقة ما إذا تلقينا رضاعة طبيعية أو صناعية أو ولدنا لأمهات عندهم هذه المشاكل. على أنه بإمكاننا أن نتخذ بعض الإجراءات التي تساعد على استعادة صحة الحاجز والفلورا المعوية في حال تعرضنا لبعض هذه الأمور، باختصار:

  • تجنب الأطعمة والمواد التي تثير الأمعاء وتؤذيها.
  • تناول الأطعمة الغنية بالألياف القابلة للتخمير مثل البطاطا والبطاطا الحلوة.
  • "تناول أنواع الأطعمة الغنية بالبكتيريا الحميدة "الأطعمة المخمرة 
  • ممكن أن تأخذ مكمل غذائي يحتوي على البكتيريا الحميدة "probiotic" مع أو بدون "prebiotic"
  • من المهم علاج أي إنتان في الأمعاء
  • من المهم جدا الانتباه إلى مصادر القلق والضغوطات في حياتك ومحاولة حلها أو التخفيف منها بأقصى ما تستطيع

 

سوف أتحدث عن كل هذه الإجراءات بالتفصيل في أماكن أخرى. هذا الموضوع مهم جدا ويؤمن كثير من الباحثين اليوم بضرورة أن يكون الاهتمام بصحة الأمعاء وسلامة الحاجز المعوي وصحة الفلورا المعوية من أهم أهداف الطب في القرن الواحد والعشرين.

 

 
 
 
 



  صحتك بالدنيا

 

  اضف تعليقك

  الاسم:

  الايميل:

  التعليق:

 
 



  التعليقات

صحتك بالدنيا
صحتك بالدنيا

مشاكل المناعة الذاتية والمرتبطة بها

صحتك بالدنيا

الدايت "التغذية"

صحتك بالدنيا

اللايف ستايل "أسلوب الحياة"

صحتك بالدنيا

السكري من النوع الثاني

صحتك بالدنيا

العلاجات والبدائل الطبيعية

صحتك بالدنيا

وصفات صحية

صحتك بالدنيا

مواضيع صحية متنوعة


الدكتورة رهام ناصرالدين

 السلام عليكم، أشكركم على المرور! اسمي رهام,هذه المدونة سوف تركز على مساعدة جميع مرضى المناعة الذاتية "auto-immune" والمشاكل المتعلقة بها على فهم مشكلاتهم بشكل أعمق ومساعدتهم على التعافي بطرق طبيعية عن طريق تغيير الدايت واللايف ستايل والمكملات والعلاجات البديلة. لمعرفة المزيد عني...

جميع الحقوق محفوظة 2015

   الرئيسية  |    تنويه |    مصادر تعليمية |    روابط مفيدة  |    الخصوصية وشروط الاستخدام  |    الاتصال بنا

المحتوى إعداد وملكية خاصة بالصيدلانية وخبيرة التغذية البشرية والتدريب الصحي د. رهام ناصرالدين ولا يحق لأحد استخدام اي جزء من المحتوى من دون اذن مسبق او ذكر المصدر

BasharWeb  تم التطوير الموقع بواسطة