تابعونا الان على :

صحتك بالدنيا صحتك بالدنيا  صحتك بالدنيا  صحتك بالدنيا  صحتك بالدنيا
الدكتورة رهام ناصرالدين

  الجزء الرابع من أساسيات الصحة- الحركة وتجنب الجلوس الطويل

 

صحتك بالدنيا

أهمية الحركة وتجنب الجلوس الطويل

 بالتأكيد كان أجدادنا والقدامى على مر البشرية أكثر منا حركة ونشاطا بكثير. فبعض التقديرات تقول أنهم كانوا يمشون في اليوم الواحد حوالي 10,000 خطوة "أي حوالي 8 كيلومترات" مع عدة فترات من النشاط البدني الشديد! وقد استمر هذا الحال إلى وقت قريب حيث كانت معظم الأعمال والوظائف تحتاج إلى الحركة والجهد البدني. ثم جاءت الثورة الصناعية في الغرب وبدأ الحال يتغير وصارت الكثير من الوظائف تعتمد على الجلوس أو تحتاج لجهد بدني بسيط.

وانتقل الحال إلينا كذلك حتى أصبحنا نقضي معظم اليوم جلوسا... في وسائل التنقل وعلى المكاتب في العمل وفي المدارس وفي الجامعات وأمام التلفاز وشاشات الكومبيوتر والوسائل التكنولوجية الأخرى في المنازل والكافيهات ... ولو وقفنا ساعتين متواصلتين لأداء عمل منزلي أو شراء حاجيات البيت لاحتجنا بقية اليوم للراحة من عناء اليوم الطويل!!! في المعدل يصرف شخص تتطلب وظيفته الجلوس حوالي 22 سعرا حراريا لكل كيلوجرام من جسمه كل يوم، وهذا أقل بكثير من حوالي 95-120 سعرا لكل كيلو كل يوم والتي كان يصرفها الإنسان القديم الذي كان يعمل في الصيد.

ولكن ما الضرر في الجلوس؟؟ إنه حقا مريح...

الحقيقة أن الله سبحانه وتعالى لم يعد أجسامنا الدنيوية للجلوس طوال اليوم. فأجسامنا قد أعدت من ناحية وراثية لتكون فعالة حركيا. وكان لهذه الزيادة في الجلوس تأثير سيء على كل نواحينا الصحية من القلب وحتى المناعة! فالجلوس الكثير يبطئ عمليات الأيض في أجسامنا، ويقلل فاعلية الأنزيمات التي تساعدنا على حرق الدهون وتحمي القلب والشرايين. كذلك يضعف الجلوس الكثير عظامنا وعضلاتنا"تذكر مقولة استعمله أو اخسره!" ويقلل من فاعلية هرمون الإنسولين المسؤول عن إدخال السكر إلى الخلايا وبالتالي يساهم إذا اجتمعت الظروف الأخرى في ظهور السكري.

​لعلك سمعت عن الدراسات التي وجدت علاقة بين طول الجلوس وقصر العمر. ففي دراسة أجريت في أستراليا وتابعت المسجلين في الدراسة لمدة 6 سنوات ونصف السنة، وجد الباحثون أن قضاء وقت طويل في مشاهدة التلفاز ارتبط بزيادة نسبة الوفيات بأمراض القلب وغيرها. مع كل ساعة إضافية من مشاهدة التلفاز ارتفعت نسبة الوفاة ب 11 %. وبالمقابل، انخفضت نسبة الوفاة بجميع المسببات بنسبة 46% في الذين شاهدوا التلفاز أقل من ساعتين باليوم مقارنة بمن شاهده لأكثر من أربع ساعات. هذه النتائج كانت مستقلة عن تأثيرات ممارسة الرياضة أو عوامل الخطر الأخرى مثل ارتفاع ضغط الدم، التدخين، الكوليسترول المرتفع، البدانة أو الأسلوب الغذائي مما دفع بعض الأخصائيين الصحيين لتشبيه الجلوس بالتدخين "sitting is the new smoking" نتيجة لتقصير أعمارنا بشكل مشابه لما يفعله التدخين، وهذه قضية تتعلق بصحة المجتمعات ككل وبدأنا نعرف عنها المزيد الآن وتحتاج إلى الكثير من الاهتمام لنشر الوعي بين الناس حول أهمية البقاء ناشطين على مدار اليوم قدر المستطاع.

​ربّما تسأل: ولكنني أمارس الرياضة بشكل كاف كل يوم، هل يجب علي أن أقلق إذن من جلوسي الكثير؟؟!!!

هنا المفاجأة... فنعم، يجب أن تقلق! فالجلوس لفترات طويلة ونوعية الحياة الخاملة مضرة حتى ولو رافقها ممارسة الرياضة. هذا يعني أنك ربما تمارس الرياضة كما هو منصوح به مثلا نصف ساعة من الجهد المتوسط خمس مرات بالأسبوع، ومع ذلك تكون عندك احتمالية كبيرة لأمراض القلب إذا كنت تقضي معظم بقية اليوم جالسا. مثلا أنا أكتب هذه الفقرة وأنا واقفة لأنني قررت الوقوف لبعض الوقت كل يوم أثناء عملي أمام شاشة الكومبيوتر فأرفع الكومبيوتر على سطح أعلى وأناوب بين الجلوس والوقوف إلى أن أستطيع الحصول على مكتب كالذي في الصورة التالية.

وكان هناك دراسة كبرى أجريت في الولايات المتحدة على 100 ألف مشارك من البالغين ووجدت أن الذين يجلسون لأكثر من ست ساعات في اليوم تزيد عندهم احتمالية الوفاة 40% خلال الخمس عشر سنة اللاحقة عن أولئك الذين يجلسون لأقل من ثلاث ساعات بغض النظر عن ممارسة الرياضة. وهذا ليس معناه أن الرياضة غير ضرورية أو مساعدة ولكن يعني أن ممارسة الرياضة وحدها لا تكفي لعكس الآثار السيئة الناجمة عن الجلوس الطويل. فماذا يمكن أن نفعل حيال ذلك:

  • الجلوس أقل والوقوف أكثر
  • المزيد من المشي والحركة أثناء تأدية التزامات اليوم بشكل عام
  • فترات محدودة ومنتظمة من بذل جهد أكبر في ممارسة الرياضة 

إذن كيف نزيد من الوقوف والنشاط البدني في يومنا؟ 

الذين يجلسون طويلا يجب أن يجعلوا زيادة الوقوف كهدف رئيسي وإلا سوف يكون من الصعب تحقيقه لو تركوا الأمر للظروف، فالنفس تحب كل ما يريحها!  بمعنى أنه يجب بذل جهد لتقرر أنك سوف تقضي بعض يومك واقفا. من الجيد أن تضع هدفا لنفسك لتصل إليه تدريجيا: الوقوف نصف اليوم مثلا. فعند الوقوف أو أثناء المشي البسيط تصرف طاقة أعلى بكثير من أثناء الجلوس وبالتالي تحرق المزيد من السعرات.

أما النشاط البدني اليومي فالمقصود الأعمال اليومية التي نقوم ونتحرك بها كل يوم ولا تشمل الوقت الذي نخصصه للرياضة مثل الأعمال المنزلية، الزراعة، التسوق، المشي للعمل أو المتجر،.... قد تفاجئ بأنه حتى النشاط البدني المعتدل "من خفيف إلى متوسط" ممكن أن يؤثر بشكل إيجابي على صحتك فهو يخفض سكر الدم وكمية الإنسولين التي تفرزها بعد الوجبة نتيجة استهلاك السكر أثناء النشاط، ويساهم في تقليل نسبة الأحماض الدهنية ومحيط الخصر.

هذه بعض الأمثلة للتقليل من الجلوس وزيادة النشاط:

  • بدأت في الغرب فكرة المكاتب العالية التي يمكن أن تعمل عليها وأنت واقف.
  • أخذ فترات من الوقوف لخمس أو عشر دقائق كل حوالي 40-50 دقيقة من الجلوس أثناء العمل المكتبي أو حتى لدقيقتين، يمكنك فيها المشي والتفكير في أمر يتعلق بالعمل.
  • حاول إنجاز بعض الأعمال وأنت واقف مثل مكالمة هاتفية، أو مناقشة زميل في العمل.
  • حاول أن تتمشى لبعض الوقت أثناء فترة الاستراحة
  • صف السيارة بعيدا حتى تمشي فترة أطول إلى العمل أو المتجر...
  • لا تنظري "أو تنظر!" إلى أعمال بيت على أنها مهمة قاسية ونكده، حاولي أن تنظري إليها على أنها نشاط يومي يساعد في بقاءك في صحة جيدة
  • إذا وجدت الخادمة في المنزل فمن الجيد الاحتفاظ ببعض المهام لتقوم بها صاحبة البيت مثل الطبخ والعناية بالأطفال
  • تخصيص بعض الوقت للقيام بنشاط بدني مع الأطفال كالمشي أو اللعب
  • محاولة تخصيص بعض الوقت الذي نلتقي فيه مع أصدقائنا للمشي والتحدث معا فهو أفيد من الجلوس حتى لو كان المشي بطيئا
  • أخذ الدرج بدل المصعد

 

أما بالنسبة للرياضة...

من الأفضل إلى جانب محاولة التقليل من الجلوس قدر الإمكان وزيادة النشاط البدني اليومي تخصيص بعض الوقت لبذل جهد بدني أكبر عن طريق ممارسة الرياضة، من الجيد أن تسعى نحو هذا القدر في الأسبوع:

·         ​ 150 دقيقة من الرياضة التي تحتاج إلى جهد متوسط "تزيد معدل ضربات القلب" حيث تستخدم فيها ما بين 50 -70% من قدراتك ويزيد فيها معدل الأيض 3-6 مرات عنه في حالة الراحة لديك، مثل المشي، اليوغا، الرقص... أو

 

 

·     ​    75 دقيقة من الرياضة المجهدة "تزيد من سرعة التنفس ومعدل ضربات القلب بشكل أكبر وأوضح" وتستخدم فيها من 70-90% من قدراتك، ويزيد معدل الأيض فيها أكثر من 6 مرات عنه في حالة الراحة، مثل الركض، الزومبا، السباحة السريعة، لعب التنس أو كرة القدم أو غيرها من المنافسات الرياضية، ركوب الدراجة السريع، أو

 

 

·      ​   30 دقيقة من الرياضات المجهدة جدا والتي تستخدم فيها أكثر من 90% من قدراتك مثل نوع من الركض يسمى"sprinting"، نط الحبل، تدريبات القوة، أو

 

 

·         مزيج من أي منها​​

 

 
 

 
 
 
 
 



  صحتك بالدنيا

 

  اضف تعليقك

  الاسم:

  الايميل:

  التعليق:

 
 



  التعليقات

محمد الكامل
من المؤكد ان الجلوس وقلة الحركة تتضعف عضلات الجسم لان العضو الذة لا يستعمل يضمر وعلى سبيل المثال فان رواد الفضاء بعد العودة الى الارض يخضعون لبرنامج علاج طبيعى نظرا لقلة الحركة والجاذبية بالفضاء
صحتك بالدنيا
صحتك بالدنيا

مشاكل المناعة الذاتية والمرتبطة بها

صحتك بالدنيا

الدايت "التغذية"

صحتك بالدنيا

اللايف ستايل "أسلوب الحياة"

صحتك بالدنيا

السكري من النوع الثاني

صحتك بالدنيا

العلاجات والبدائل الطبيعية

صحتك بالدنيا

وصفات صحية

صحتك بالدنيا

مواضيع صحية متنوعة


الدكتورة رهام ناصرالدين

 السلام عليكم، أشكركم على المرور! اسمي رهام,هذه المدونة سوف تركز على مساعدة جميع مرضى المناعة الذاتية "auto-immune" والمشاكل المتعلقة بها على فهم مشكلاتهم بشكل أعمق ومساعدتهم على التعافي بطرق طبيعية عن طريق تغيير الدايت واللايف ستايل والمكملات والعلاجات البديلة. لمعرفة المزيد عني...

جميع الحقوق محفوظة 2015

   الرئيسية  |    تنويه |    مصادر تعليمية |    روابط مفيدة  |    الخصوصية وشروط الاستخدام  |    الاتصال بنا

المحتوى إعداد وملكية خاصة بالصيدلانية وخبيرة التغذية البشرية والتدريب الصحي د. رهام ناصرالدين ولا يحق لأحد استخدام اي جزء من المحتوى من دون اذن مسبق او ذكر المصدر

BasharWeb  تم التطوير الموقع بواسطة