تابعونا الان على :

صحتك بالدنيا صحتك بالدنيا  صحتك بالدنيا  صحتك بالدنيا  صحتك بالدنيا
الدكتورة رهام ناصرالدين

  الجزء الخامس من أساسيات الصحة- النوم الجيد

 

صحتك بالدنيا

 النوم بشكل أفضل وأعمق

 

الأرق من المشكلات الكبيرة في هذا العصر! والحقيقة أني لا أملك معلومات كافية عن مدى انتشار هذه المشكلة في العالم العربي وأتمنى ألا تكون بقدر المشكلة في الغرب بالرغم من أني أعلم أن الكثير منا يحب السهر! فالأرق يعتبر مشكلة صحية كبيرة في الولايات المتحدة، فهناك تقديرات بأن ثلث الأمريكيين لديهم مشكلة الأرق، و10% عندهم أرق مزمن ويلجؤون للطبيب من أجل وصفة طبية. لعل أسبابا مثل توفر الإلكترونيات بشكل كبير، والسهر خارجا والزيارات المتأخرة ومشاهدة التلفاز ليلا وتناول المنبهات بكثرة من أكثر الأسباب التي تحول بين الناس وبين ليلة هادئة من النوم المريح.

من ناحية دينية، هناك حقيقة كراهة في الإسلام للسمر بعد صلاة العشاء إلا لفائدة مما يبين أهمية النوم أول الليل. و جاءت الأبحاث الحديثة لتؤكد أنه بعد دخول الظلام مباشرة كل ليلة يبدأ إفراز مادة الميلاتونينmelatonin  في الجسم، وهو هرمون مهدئ يريح الجسم ويساعد على النوم، وكذلك فهو يقوي عمل المناعة، وقد وجد أن الضوء الصناعي والسهر يحولان دون إفرازه بالشكل الطبيعي مما يؤثر على نوعية النوم التي نحصل عليها ويجعلنا عرضة للأمراض. )لهذا السبب نلاحظ أنه يكون من السهل أخذ زكام أو انفلونزا بعد عدة أيام من قلة النوم(. الحقيقة أنه من دون نوم كاف، لا يمكن التمتع بصحة جيدة. )نقطة وسطر جديد(

يمكنك تخيل النوم كعملية ترميم داخلي لجميع خلايا الجسم العصبية، المناعية، الهضمية، اللحمية والعظمية والغدد وغيرها. ففي تجربة على فئران تم حرمانها من الراحة ماتت بعد أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع. فللنوم فوائد كثيرة منها أنه يحسن الذاكرة وصفاء الذهن، يزيد من اللياقة والقدرة البدنية، يحسن المزاج ويزيد النشاط، يقوي الجسم على تحمل الضغوطات ويزيد قوة جهاز المناعة.  فسبحان من امتن على عباده بالنوم فقال عز وجل:

"وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ"

اختلف كثيرا في عدد ساعات النوم التي يحتاج الإنسان أن ينامها في الليل ليكون في قمة آدائه ونشاطه في النهار، والغالب أنها تختلف من شخص لآخر ولكن معظم الناس يحتاجون من 7-8 ساعات كل ليلة. إن النوم لأقل من ستة ساعات وبشكل مستمر ممكن أن يسبب للجسم حالة مستمرة من الالتهاب البسيط، ونحن ندرك الآن أن حالة الإلتهاب في الجسم هي الجذر لكل المشاكل الصحية. كما أن قلة النوم تؤدي إلى تغييرات في الشهية وكميات الطعام المستهلكة ويمكن أن تزيد في مقاومة الجسم للإنسولين وبالتالي تساهم في مشاكل البدانة وارتفاع الضغط والنوع الثاني من السكري وأمراض القلب. وتبين حديثا أن الحرمان من النوم مرتبط بشكل كبير بمشكلة البدانة عند الأطفال بشكل خاص.

من دون ساعات نوم كافية نشعر بالتوتر واللخبطة، ونجد صعوبة في التفكير وفي التعامل مع الأزمات والضغوطات. فالحرمان من النوم يؤثر سلبا على الذاكرة القصيرة والبعيدة وعلى قدرة الخلايا العصبية على تجديد نفسها. وهو مرتبط كذلك بالاكتئاب وبأمراض نفسية أخرى والأرق المزمن يقصر الحياة.

الحقيقة أنه لا يوجد أي مرض أو مشكلة إلا وتتفاقم مع الحرمان من النوم. وبالرغم من أن الطعام الصحي هو الأصل للحفاظ على صحة جيدة، إلا أنك إذا تناولت غذاء كاملا وصحيا ومارست الرياضة بشكل كاف، ثم لم تستطع التعامل مع ضغوطاتك في الحياة ولم تحصل على كفايتك من النوم فسوف تتأثر صحتك سلبا بالتأكيد!

 

والآن ما هي الأشياء التي من الممكن أن تساعد على الحصول على نوم جيد ومريح؟

يلجأ الكثير من الناس إلى الحبوب المنومة كحل أول لمشكلتهم مع الأرق. وبالرغم من انتشار تعاطيهم بين الناس إلا أن ذلك لا يعني أنهم لا يسببون المشاكل! فالأدوية المنومة ترتبط بكثير من الأعراض الجانبية السيئة مثل التعود عليها، الأرق الارتدادي )عودة مشكلة الأرق بعد التوقف عن الدواء(، النعاس وفقدان الذاكرة في النهار، المشي أثناء النوم، تغييرات في كيميائية الدماغ، الإمساك وغيرها الكثير. باختصار، أقول أنه لا بد من تجربة كل الوسائل الطبيعية لمعالجة الأرق قبل استخدام الدواء من أجل محاولة تجنب هذه الأعراض الجانبية، ولكن لو استنفذت كل الوسائل واستمرت مشكلة الأرق فلا بد عندها من تجريب الدواء لأن الآثار السيئة للحرمان من النوم قد تكون أسوأ بكثير من الآثار المحتملة عن استعمال الدواء.

 

هناك مجموعة من الأمور لمن عندهم مشاكل في النوم والتي يمكن عملها لتحسين كمية ونوعية النوم:

حاول أن تجعل بيئة النوم "غرفة النوم في الغالب" مساعدة على النوم:

من المهم أن تكون الغرفة نظيفة ومرتبة وغير مليئة بالفوضى حتى تشعر بالراحة والهدوء عند محاولتك النوم، حتى تجعل المكان مناسبا أكثر للنوم جرب ما يلي:

  • البس ملابس مريحة ومخصصة للنوم لأنها إشارة إلى جسمك بأنه حان وقت النوم.
  • حاول ألا تكون الغرفة حارة أو باردة، فكلاهما يعيقان النوم.
  • انتق فرشة النوم بعناية، وتذكر أنك تقضي فوقها ثلث عمرك فهي تستحق أن تستثمر فيها!
  • كذلك انتبه للمخدة أن تكون داعمة للرأس والرقبة بشكل جيد.
  • انتق بياضات السرير من النوع القطني، فهي تقلل التعرق، ولا تثير الجلد.

تقليل التعرض للضوء الصناعي:

هناك ساعة بيولوجية تعمل في الجسم بشكل إيقاعي وجميل، فكما قلنا أنه مع حلول الظلام تفرز مادة الميلاتونين في الجسم. هذه المادة، بالإضافة إلى كونها مهدئة ومريحة تساعد الجسم على النوم، فهي أيضا مضادة للأكسدة تحافظ على خلايا الجسم. إن التعرض للضوء الصناعي أثناء الليل يعرقل هذه الساعة البيولوجية وعملية إفراز الميلاتونين ويؤثر سلبا على نومنا، بل ويزيد من خطر تعرضنا للإصابة بالسرطان! مجرد شعاع واحد من الضوء الصناعي كفيل بأن يؤثر على هذه العملية. وهناك تجربة بينت أن الضوء الأزرق المنبعث من الساعات المنبهة والأجهزة الإلكترونية يقلل من إفراز الميلاتونين بقدر يعتمد على كمية الضوء المنبعث بحيث أنه كلما زاد الضوء ضعف إنتاج الميلاتونين. فحاول أن تتبع هذه الإجراءات للتقليل من تعرضك للضوء في الليل:

 

  • لا تستعمل الكومبيوتر، الخلوي، أو أي من الأجهزة الإلكترونية لساعتين قبل النوم لأن الضوء الأزرق الناتج عنها يعيق إفراز مادة الميلاتونين، يمكنك عوضا أن تقرأ باستخدام ضوء خافت. "وأنا أعلم أن هناك نوع معين من شاشات الكومبيوتر يمكن تنزيله في الليل يقلل من بعث الضوء لمن يجب أن يستعمل الكومبيوتر"
  • حاول بعد حلول الظلام أن تبقي الأضواء خافتة في البيت على قدر الإمكان
  • استعمل السواتر لحجب الضوء من الخارج حتى تكون الغرفة مظلمة تماما، كلما كانت مظلمة أكثر كان أفضل، لذلك غط ساعة المنبه الإلكترونية أو استعمل ساعة عادية.
  • حاول إطفاء جميع الأجهزة الإلكترونية التي تبعث الضوء مهما كان صغيرا في غرفتك وخصوصا الضوء الأزرق. "الضوء الأحمر ليس بنفس المشكلة" 

حاول ألا تكون جائعا ولا ممتلئا عند الذهاب إلى النوم:

بعض الناس مثل الذين عندهم مشاكل في الهضم يفضلون وجبة عشاء خفيفة قبل النوم. ومرضى السكري المعرضون لهبوط سكر الدم قد يحتاجون لتناول شيء بسيط قبل النوم وأحيانا أثناء الليل لمنع عوارض انخفاض سكر الدم.

حاول أن تذهب مبكرا إلى النوم:

ربما سمعت من قبل أن "ساعة قبل منتصف الليل أفضل من ساعتين بعد منتصفه". تبين أن هذا الكلام يحمل الكثير من الصحة. فأول ما ننام نحتاج إلى حوالي 90 دقيقة من النوم مع حركة العين البطيئة "Non-rapid eye movement"، يتبعها فترة من النوم مع حركة العين السريعة "rapid eye movement" تستمر لعشر دقائق فقط. ثم يستمر التعاقب بين هذين النوعين في دورات طوال فترة النوم.

مرحلة العين البطيئة هي مرحلة النوم العميق والتي تتم فيها كل الترميمات والإصلاحات وصنع الخلايا الجديدة وهي تستمر لفترة أطول في الفترة من"11pm-3am"، بينما تزيد مرحلة النوم مع حركة العين السريعة وهي المرحلة التي تحدث فيها الأحلام ويكون الدماغ أكثر نشاطا في الفترة من "3am- 7am". وبالتالي فإنك تحصل على فترة أطول من النوم العميق والمجدد لخلايا الجسم إذا نمت في النصف الأول من الليل عنه في النصف الثاني.

بعض الأمور الأخرى التي من الممكن أن تفيد:

  • إذا لم تستطع النوم خلال نصف ساعة، فاترك غرفة النوم واقرأ كتابا في ضوء خافت ثم عد للنوم عندما تشعر بالنعاس. احذر عمل ضوضاء مثل التنظيف والآخرون نيام فمن الممكن أن تربط مع شريط لازق على فمك إلى حافة السرير winkوكذلك تجنب التلفاز أو أي جهاز آخر لأنه سينبهك أكثر ويفاقم المشكلة.
  • وجد أن ممارسة الرياضة بشكل منتظم يوميا وخصوصا في الصباح تساعد على النوم بشكل أفضل في الليل ولكن تجنب ممارسة الرياضة في وقت متأخر لأنه يمكن أن يعيق النوم، واحتمال أن أحد الأسباب في ذلك هو حرارة الجسم، حيث أن الرياضة تسبب ارتفاع في درجة حرارة الجسم ولا تعود إلى طبيعتها إلا بعد حوالي ست ساعات وقد يؤثر ذلك على بعض الأشخاص ويعرقل نومهم لأنه أثناء النوم تنخفض في العادة درجة حرارة الجسم.
  • يمكن أخذ كوب من البابونج فهو مهدئ للأعصاب نصف ساعة قبل النوم، أو شاي اللافندر أو بضع نقاط من زيت اللافندر على المخدة.
  • تجنب المنبهات بعد الساعة الثانية ظهرا 

ماذا يمكن أن تفعل إذا لم تنفع هذه الوسائل:

 

من الأفضل استشارة الطبيب للبحث في أساس المشكلة، فأحيانا تكون بعض الأوجاع أو المشاكل الصحية هي السبب في الأرق. فعند الإنتباه ومحاولة حل المشكلة الأصلية تتحسن بعدها مشكلة الأرق تدريجيا. ولكن بشكل عام المغنيسيوم خيار جيد، فهو معدن طبيعي والكثير من الناس لا يحصلون على كفايتهم منه. وهو ليس ضارا بالجرعة الموصى بها 800 ملغم يوميا قبل النوم. أفضل الأنواع هي المركبة مثل المغنيسيوم جلايكينيت magnesium glycinate والمغنيسيوم ماليت magnesium malate. ولكن يمكن أن يكون له تأثير مسهل وقد يتفاعل مع بعض الأدوية فيجب الحذر والتأكد مع الطبيب أو الصيدلاني إذا كنت تأخذ أدوية أخرى.

الميلاتونين "melatonin" كذلك متوفر في الصيدليات على شكل حبوب، وهو جيد جدا في جرعات صغيرة ولفترة محدودة جدا وخصوصا لاضطراب الرحلات الجوية الطويلة أو في حال تغييرات دوام العمل. لماذا؟ لأنه هرمون، وأي هرمون يؤخذ لفترة طويلة يؤثر على إفراز الجسم الطبيعي له، مما قد يسبب التعود عليه وعرقلة عمل الساعة البيولوجية، مما يؤثر سلبا ليس فقط على نومنا وإنما على صحتنا بشكل عام.

 

 

 




  صحتك بالدنيا

 

  اضف تعليقك

  الاسم:

  الايميل:

  التعليق:

 
 



  التعليقات

raghad
السلام عليكم ...كيف يمكن التواصل مع الدكتورة رهام ناصر الدين
صحتك بالدنيا :عن طريق إرسال رسالة عبر فيس بوك الصفحة
صحتك بالدنيا
صحتك بالدنيا

مشاكل المناعة الذاتية والمرتبطة بها

صحتك بالدنيا

الدايت "التغذية"

صحتك بالدنيا

اللايف ستايل "أسلوب الحياة"

صحتك بالدنيا

السكري من النوع الثاني

صحتك بالدنيا

العلاجات والبدائل الطبيعية

صحتك بالدنيا

وصفات صحية

صحتك بالدنيا

مواضيع صحية متنوعة


الدكتورة رهام ناصرالدين

 السلام عليكم، أشكركم على المرور! اسمي رهام,هذه المدونة سوف تركز على مساعدة جميع مرضى المناعة الذاتية "auto-immune" والمشاكل المتعلقة بها على فهم مشكلاتهم بشكل أعمق ومساعدتهم على التعافي بطرق طبيعية عن طريق تغيير الدايت واللايف ستايل والمكملات والعلاجات البديلة. لمعرفة المزيد عني...

جميع الحقوق محفوظة 2015

   الرئيسية  |    تنويه |    مصادر تعليمية |    روابط مفيدة  |    الخصوصية وشروط الاستخدام  |    الاتصال بنا

المحتوى إعداد وملكية خاصة بالصيدلانية وخبيرة التغذية البشرية والتدريب الصحي د. رهام ناصرالدين ولا يحق لأحد استخدام اي جزء من المحتوى من دون اذن مسبق او ذكر المصدر

BasharWeb  تم التطوير الموقع بواسطة