تابعونا الان على :

صحتك بالدنيا صحتك بالدنيا  صحتك بالدنيا  صحتك بالدنيا  صحتك بالدنيا
الدكتورة رهام ناصرالدين

  الجزء السادس من أساسيات الصحة- مواجهة الضغوطات

 

صحتك بالدنيا

 كيفية التعامل مع ضغوطات الحياة

هذا الجانب في حياتنا العصرية مهمل بالنسبة لكثير من الناس. فالحياة اليوم أصبحت مادية بشكل كبير، وهناك الكثير من الالتزامات المادية لدفع الفواتير ومواجهة متطلبات الحياة العصرية الكثيرة واللانهائية مما يدخل كثيرا من الناس في دوامة لا تنتهي من العمل. ويزيد الأمر تعقيدا أن نفس هؤلاء الأشخاص قد يحرمون أنفسهم من ساعات كافية من النوم إما بسبب الأرق والتوتر أو ليعوضوا الساعات الكثيرة التي يقضونها بالعمل ليوفوا بالتزاماتهم الشخصية والأسرية الأخرى على حساب النوم، مع أنهم أكثر الناس حاجة له!

معرفة الكيفية الصحيحة للتعامل مع الضغوطات من أهم الأمور المؤثرة على الصحة، ذلك أنه مهما عملت على تحسين غذائك وممارسة الرياضة وأخذ المكملات الصحيحة سوف تظل أكثر عرضة للأمراض المعاصرة كالسكري وأمراض القلب وقصور الغدة الدرقية وغيرها. وقد رأيت هذا كثيرا في أناس يلتزمون بغذاء جيد وممارسة الرياضة بانتظام ومع ذلك يكونون مرضى، والسبب أنهم يعانون من ضغوطات شديدة في العمل أو في المنزل.

 ويجهل كثير من الناس الآثار المدمرة للتعرض المستمر للضغوط ولا يفعلون شيئا للتعامل معها أو التخفيف منها. ويعتبر التغيير في الغذاء أو الاهتمام بممارسة منتظمة للرياضة أسهل على كثير من الناس من فعل شيء حيال ضغوطاتهم. فالتعامل مع الضغوطات يدخل في حيز التغيير في المعتقدات والسلوك المتجذر وهي معقدة أكثر من غيرها من نواحي التغيير.

فالبعض منا قد يشعر بطغيان كبير للضغوطات وعجز عن مواجهتها. ويجد صعوبة في العودة للوراء قليلا، التريث ووضع الأولويات، والانفصال لبعض الوقت بعيدا عن مشاغلنا ومحاولة الاسترخاء لنشحن طاقاتنا من جديد. والحقيقة أنه إذا لم تنظر لهذا الأمر على أنه مهم ويحتاج إلى أن تعمل عليه فإنك تعرض كل اجتهاداتك في طبيعة غذائك وممارستك للرياضة للخراب. التعامل مع الضغوط أساس من أساسيات الصحة السليمة، ولو قضى الناس بعضا من الوقت الذي يقضونه بالتركيز على الغذاء والرياضة في التعلم عن كيفية التعامل مع ضغوطاتهم لأصبحوا أحسن حالا بكثير.

هناك عدة تعريفات للضغوطات "stress" منها:

  • استجابة غير محددة للجسم لأي مطلب منه...
  • أي حدث تتجاوز فيه المطالب الداخلية أو البيئية المحيطة بالفرد قدراته على التكيف معها...

فالضغوطات تولد إحداث خلل في توازن الجسم الداخلي أو قدرته على تنظيم بيئته الداخلية، ولذلك إذا استمر هذا الحال ينتج المرض. الغدتان الكظريتان، وهما غدتان على شكل حبة الجوز تجلسان فوق الكليتين في الجسم، مسؤولتان عن إفراز مجموعة من الهرمونات التي يفرزها الجسم تحت تأثير الضغوطات مثل الكورتيزول cortisol، الإيبينيفرين epinephrine والنورإيبينيفرين norepinephrine.

معظم الناس يدركون أسباب الضغوطات الواضحة مثل برامج العمل المحشورة، المشاكل المادية وتسديد الديون ودفع الفواتير، المشاكل العائلية، التسريح من الوظيفة أو السواقة دائما في الطرق المزدحمة وغيرها من مشاكل هذا العصر النفسية والعاطفية.

ولكنهم لا يدركون الأسباب الخفية التي يمكن أن تسبب الإجهاد للغدد الكظرية وبالتالي إفرازها المستمر للهرمونات مثل التأرجح المستمر في سكر الدم، مشاكل الجهاز الهضمي، حساسيات الأطعمة خصوصا الجلوتين، الإنتانات المزمنة، المواد السمية في البيئة، مشاكل المناعة الذاتية، الالتهابات وحتى التمرين الرياضي المجهد جدا.

وأنا لا أقصد بالمواد السمية مواد تنزل علينا من الفضاء الخارجي، بل أقصد ما يصل إلى الماء والطعام من سموم مثل الهرمونات والأسمدة ومبيدات الحشرات الكيماوية وما نأكله كل يوم من مواد حافظة وملونات ومنكهات وما نضعه باختيارنا على أجسامنا من مضادات التعرق والكريمات والأصباغ. هذه الأمور وللأسف الشديد حولنا في كل مكان!! إجهاد الغدد الكظرية شائع جدا هذه الأيام وعوارضه متنوعة لا تقتصر على نظام بعينه في الجسم لأن الغدد الكظرية تؤثر على كامل الجسم وهذه بعضا من آثارها:

  • الإجهاد المستمر
  • آلام الرأس
  • ضعف المناعة
  • صعوبة في النوم أو في البقاء نائما أو في الاستيقاظ صباحا
  • تقلبات في المزاج
  • الرغبة الشديدة في تناول السكر والكافيين
  • التهيج أو الدوار بين الوجبات
  • الأكل كوسيلة للتغلب على التعب والإجهاد
  • الدوار عند تغيير وضع الجسم من الجلوس أو التمدد إلى الوقوف
  • مشاكل في الهضم

 

الضغوطات يمكنها التأثير على صحتك بشتى الطرق...

 تحت تأثير عوامل الخطر، مثل الركض بعيدا عن موقع انفجار مثلا، نحن بالتأكيد نحتاج إلى هذه الهرمونات لنتعامل مع هذا الخطر بالسرعة الكافية "عملية الكر والفر". ولكن ما الذي يحدث للجسم حينما تفرز هذه الهرمونات "نتيجة ضغوطات غير مهددة للحياة أو السلامة" ويستمر إفرازها في الجسم لفترات طويلة... يصبح الجسم في حالة غير طبيعية!

فالضغوطات المزمنة والمستمرة تسبب زيادة في إفراز الكورتيزول. وعادة فإن الجسم يفرز كميات كبيرة من الكورتيزول في الصباح "حتى تستطيع أن تغادر سريرك وتبدأ نشاطك اليومي" وتقل كمية الكورتيزول المفرز تدريجيا خلال النهار" حتى تشعر بالنعاس وتخلد إلى النوم في الليل". الضغوطات لا تزيد فقط من كمية الكورتيزول المفرز ولكنها تؤثر كذلك على هذه الكيفية الدقيقة والممنهجة في طريقة إفرازه، وهذه بعض النتائج المعروفة في الطب:

  • ترفع سكر الدم
  • تضعف جهاز المناعة
  • تسبب نفاذية جدار الأمعاء
  • تسبب الشعور بالجوع والرغبة في السكر
  • تضعف من قدرة جسمك على حرق الدهون وتزيد في دهون البطن وتسبب الكبد الدهني
  • تسبب الإكتئاب، التوتر، تقلبات المزاج واضطرابات الدورة بسبب تأثيرها على الهرمونات الأخرى في الجسم.
  • تساهم في أمراض القلب

وكمثال، الجسم يستعمل بعض البروجيستيرون خلال فترات الضغوطات لصناعة الكورتيزول. ولكن البروجيستيرون هرمون أنثوي مسؤول عن التبويض واستمرار الحمل عند حدوثه. بالنسبة للجسم فإن التبويض لا يعتبر أولوية لإمرأة تركض من أجل حياتها وهنا مفهوم أن يتم استعمال بعض البروجيستيرون لصنع الكورتيزول. ولكن الجسم لا يستطيع أن يميز الضغوطات المهددة للسلامة عن الضغوطات اليومية العادية، وبالتالي يصبح من الممكن أن امرأة تعاني من الضغوطات المستمرة في البيت أو العمل مثلا تجد صعوبة في الحمل بسبب استعمال البروجيستيرون لديها في صنع المزيد من الكورتيزول.

هل تعرف أن الضغوطات المستمرة تسبب الشيخوخة المبكرة وزيادة الوزن أيضا. ترتبط زيادة الوزن حول الخصر "خصوصا في النساء" بمشاكل الغدة الكظرية وتدني مستوى البروجيستيرون التي تنتج عنها. ففي فترات الضغوطات وقلة النوم وعدم التمرن الكافي والأكل السيء، يسمح الجسم لبعض نواحي الصحة "مثل نضارة وجوهنا" بالتدني اعتقادا منه أنه يفعل معروفا معك بأن يبقيك حيا في مواقف الخطر "تسليم خطة العمل في وقتها هنا!!!

كيف نخفف من آثار الضغوطات علينا...

بداية أريد ان أخبرك بشيء مهم: هناك باحثين كبار اليوم يعتقدون بأن الضغوطات ليست عدوا لنا، بل على العكس هي مفيدة وتدفعنا للعمل والاجتهاد، وأن مقولات مثل "الضغوطات تستهلك طاقتي"، أو "الضغوطات تجعلني غير منتج"، أو "الضغوطات تجعلني متعبا" هي محض خرافات! هم يعتقدون بأن الضغوطات هي قوة تدفعك لتعمل خارج منطقتك المريحة المعتادة وتطور من قدراتك العقلية كما يحدث عندما تضطر أن تعمل بشكل أكفأ وأسرع لأن عندك امتحان أو تسليم مشروع قريب. وهذا مشابه لما تصنعه بعضلاتك عندما تمرنها بأكثر مما هي معتادة عليه، سوف تشعر ببعض الألم نعم... ولكن، سوف تصبح عضلاتك أقوى وأكثر احتمالا في كل مرة!

إذن الضغوطات ليست العدو ولكن بالمقابل: هم يعتقدون أن عدم الراحة والتجديد وشحن الطاقة من جديد بعد الضغوطات اليومية هو المسؤول عن شعورك بالاستهلاك وفقدان الإنتاجية والحافز في عملك، و عن آثار الضغوطات السيئة على جسمك ونفستك.

فهل تتذكر المشاعر التي شعرت بها وأنت تهرب من سيارة مسرعة أو من حيوان في الطريق؟ لعلك تتذكر قلبك وهو يخفق وتزداد ضرباته، الدم الذي يسرع إلى جسمك ودماغك، مدى تركيزك على مصدر الخطر "فأنت لن تفكر ماذا ستأكل اليوم مثلا بالتأكيد في هذه اللحظات!!"، نفسك السريع، توترك وخوفك، معدتك المضطربة.... 

هذه المشاعر هي نفسها ولكن أقل قوة التي نشعر بها عند اقتراب الامتحان، أو قبل القاء كلمة. ولكننا لسنا تحت الخطر إنما نشعر بالضغط لنفعل أقصى ما نستطيع، ودماغنا يساعدنا في التحضر لإنجاز المهمة... كيف؟

أليس خفقان القلب ونبضاته السريعة تحمل الدم المحمل بالغذاء والأكسجين إلى أعضاء الجسم المختلفة...

أليس التركيز الشديد يدفعنا إلى التفكير بالمهمة التي بين أيدينا والانصراف عن غيرها من المشاغل...

أليس النفس السريع يحمل المزيد من الأكسجين للدماغ...

أليس التوتر يجعلك تتوخى الحذر وتعير انتباهك إلى أدق التفاصيل...

إذن بالنسبة للدماغ، رد الفعل هذا هو طريقته في تحضيرك لأمر مهم بالنسبة لك سواء كان خطرا محدقا أو امتحانا قريبا، فهو لا يميز كثيرا بين الإثنين. إنه يجعلنا نعمل بكفاءة أكبر ونشحذ قوانا وحواسنا ونزيد انتباهنا وتركيزنا. ألسنا بحاجة له؟ هل تتخيل نفسك قادرا على البدء بمنافسة ما مثل الركض بينما جسمك في حالة استرخاء وكأنما أنت جالس لمشاهدة التلفاز في بيتك؟!

إذا استطعنا أن نحلل ونفهم استجابة جسمنا للضغوطات والتغييرات الفسيولوجية التي تحدث في جسمنا استجابة لمصدر الضغط، فربما بإمكاننا أن نتجنب، أو نحد من أو نوظف  الضغوطات على الجسم بطريقة إيجابية​. هناك دراسة حول هذا الموضوع تبين فيها أنه، على الرغم من أن الضغوطات الكبيرة تزيد من خطر الوفاة، إلا أن هذا يحدث في الأشخاص الذين يؤمنون بأن ضغوطاتهم سوف تقتلهم! أما في الناس الذين لا يرون في الضغوطات تهديدا لصحتهم، فالضغوطات لا ترفع عندهم احتمالية الوفاة. معنى هذا الكلام أن الضغوطات بحد ذاتها ربما لا تهدد صحتنا بقدر ما يهددها تركيزنا واعتقادنا على أن الضغوطات مهلكة لصحتنا.

والآن لنعد للموضوع الرئيسي وهو: كيف نقلل من آثار الضغوطات؟ 

هناك مدخلين للتخفيف من آثار الضغوطات السيئة على الجسم:

  • تقليل كمية الضغوطات في حياتك، أو
  • محاولة تخفيف آثار الضغوطات التي لا يمكن تجنبها

 

كيف نقلل من بعض الضغوطات التي نتعرض لها؟

من المهم محاولة إزالة بعض الضغوطات من حياتنا. قد يكون من المستحيل إزالة كل الضغوطات ولكن من المهم إزالة مصادر الضغوطات الغير ضرورية. قد يبدو الأمر واضحا ولكنه ليس كذلك، فمن السهل أن نهمل ما تعودنا عليه من أساليب في التفكير والسلوك تسبب تعقيدا وزيادة في كمية الضغط، وهذه بعض الإرشادات للتخلص من الضغوطات الممكن تجنبها:

  • تعلم كيف تقول لا بثقة وبشكل لائق: حاول أن تعرف طاقاتك ومتى تقول لا لمزيد من المشاريع أو الالتزامات سواء في العمل أو الحياة الشخصية. لا تجامل على حساب أعصابك!
  • تجنب الأشخاص الذين يسببون لك الضغوطات... بعض الأشخاص يحبون الكثير من الدراما في حياتهم أو يحبون الأخذ دائما دون عطاء. هؤلاء لا حاجة لك بهم وإن لم تستطع أن تتجنبهم تماما فقلل من وقتك معهم.
  • إذا كانت مشاهدة الأخبار تسبب لك الكثير من التوتر وتؤثر على حياتك، فحاول التقليل منها. على الأكيد أنا لا أقول أنه ليس من المهم أن نعرف مستجدات الأمور ونتفاعل معها، ولكن إذا كنت ممن تتأثر حياتهم وآداؤهم كثيرا بالأخبار، يصبح من الحكمة أن تقلل من هذا التأثير وتحاول البحث عن طرق إيجابية للتفاعل. فأن تجتهد في عملك ودراستك وتساعد المجتمع بمالك ووقتك خير من الجلوس والبكاء أمام الأخبار وأنت مكتوف اليدين!
  • حاول أن تبتعد عن تضييع الوقت فيما لا يفيد مثل معظم برامج التلفاز والنطنطة بين مواقع الإنترنت دون هدف يرجى أو الجدال العقيم وخصوصا في ساحات الشات على الإنترنت.
  • حاول في كل يوم أن تضع لائحة بالأشياء الي تود إنجازها في يومك حسب أهميتها، بحيث أنك لو اضطررت لإلغاء بعض الأمور نتيجة ضيق الوقت، تكون هذه من الأمور الأقل أهمية والتي يمكن تأجيلها.
  • من المهم علاج الحالات الفسيولوجية التي يمكنها التأثير على الغدد الكظرية وإفرازاتها من الهرمونات، وبالتالي تفاقم استجابة الجسم للضغوطات مثل الأنيميا، تأرجح سكر الدم، التهابات الأمعاء، حساسيات الأطعمة مثل الجلوتين، نقص في بعض العناصر الغذائية مثل الأحماض الدهنية الأساسية، ...

أما لتخفيف الضغوطات التي لا يمكن تجاوزها...

أحيانا لا يمكن تجاوز مصدر الضغوط، مثلا لو كانت مهنتنا متطلبة جدا وليس بإمكاننا تغييرها أو عندنا مشكلة عائلية. هنا لا نستطيع إزالة الضغط أو تقليله ولكن يجب أن نسعى لتخفيف وطأته علينا. هناك عدة استراتيجيات ممكن اتباعها:

  • تغيير نظرتنا لمصدر الضغط: فأحيانا تكون قناعتنا حول مصدر الضغوط هي التي تتسبب في إجهادنا كما لو نظرنا إلى الساعة التي نقضيها كل يوم محشورين في أزمة السير للوصول إلى مكان العمل كتضييع للوقت. بينما لو استثمرناها في سماع شيء يفيدنا مثل تعلم لغة أو سماع محاضرات أو حفظ للقران فسوف تتغير نظرتنا لمصدر الضغوط.

     

  • أحيانا يفيدنا التحدث إلى أنفسنا بكل صراحة في موقف ضاغط على تخطيه. اسأل نفسك: كيف ستفيدني دقات القلبي المتسارعة أو يداي المرتجفتان في دفع أجرة السكن...

      

  • أحيانا يكون من المهم أن نخفض من معاييرنا في أمر معين. مثلا، إذا كنت أما لأطفال صغار ولم يكن عندك مساعدة في المنزل، فليس من الحكمة أن تتوقعي أن بيتك يجب أن يكون في حالة كاملة من النظافة والترتيب كل الوقت، فهاذا حتما سيرهقك كثيرا وسوف يكون على حساب نفسك وعلاقتك مع زوجك وأطفالك.

     

  • نحن بحاجة إلى أن نتعلم القبول في الأوقات التي لا نستطيع فيها التغيير، لأن عدم القبول يتسبب في الكثير من التعاسة والإجهاد.

     

  • الشعور بالشكر والامتنان: هل فكرت يوما أننا لو عودنا أنفسنا على النظر إلى نصف الكوب الممتلئ وليس الفارغ وذلك بغض النظر قليلا عما يزعجنا في حياتنا وتركيز انتباهنا على ما نحن ممتنين لأجله، لجنبنا أنفسنا الكثير من المشاعر السلبية التي تتسبب في إجهادنا دون داع.

     

  • يمكن لعلاقاتنا الشخصية أن تصبح مصدرا من مصادر همومنا وإجهادنا. حاول في علاقاتك بالآخرين أن تلتزم بهذا المبدأ المهم: أن تسعى لفهم الآخرين قبل أن يفهموك وأن تلتمس لهم الأعذار. هذا سوف يوفر عليك الكثير من الضغط الاجتماعي.

     

  • حسن إدارة الوقت: لعل من أكثر المسببات المسؤولة عن شعورك بالضغط والإجهاد هي سوء إدارتك لوقتك. الكثير من الالتزامات في يومك ستجعل من الصعب عليك الشعور بالبقاء مرتاحا وذهنك حاضرا في كل الأمور. لذلك من المهم حسن التخطيط وتخصيص بعض الوقت للاسترخاء والتمتع بالأهل والأصدقاء.

     

  • لا تسمح للأمور المهمة في حياتك أن تبقى معلقة: هناك بعض الأمور التي لا ينفع الهرب منها. فأنت لا يمكن أن تلجأ لليوغا مثلا للإسترخاء إذا كان عليك مبلغ كبير من المال بل ما سوف يفيدك في هذه الحالة هو وضع خطة لكيفية السداد والعمل عليها. إذا كان عندك موعد للتسليم، فابذل قصارى جهدك للالتزام به. تشعر بالذنب لعدم اعطاءك وقتا كافيا لاطفالك، خصص وقتا لهم والتزم به...

     

  • لا تحدث نفسك أو الآخرين بأنك مضغوط ومجهد، فأنت تجسد الإجهاد والضغوطات وتعطيها روحا وتجعل لها قوة عليك. توقف عن الشعور بالأسف لنفسك فأنت تطلب منها أن تكون مضغوطة ومجهدة بدوام التحدث بشكل سلبي عن ضغوطاتك وابدأ حديثا إيجابيا معها فأنت بالضبط ما تحدث به نفسك!

العناية بأجسامنا سوف تجعلنا أقدر على مواجهة الضغوط:

  • الغذاء الجيد وتجنب السموم: سوف تسمع هذه النصيحة مرارا وتكرارا ولكنها صحيحة في هذا الجانب أيضا. فالطعام الفقير الذي يعتمد على الأطعمة المصنعة والحبوب والسكر والكيماويات يضع الكثير من الضغط على جسمك. فبالرغم من أن هذه المعلومة غائبة عن الكثيرين فالحبوب وخصوصا القمح لا تتلاءم مع أغلب الناس وتسبب إجهادا لأجسامهم لأنها تؤذي جدار الأمعاء وتجعله نفاذا، وتستثير جهاز المناعة وتسبب الكثير من المشاكل الصحية. وكذلك الإكثار من الكربوهيدرات فهي تجهد الجسم بالسكر الفائض ويحتاج الجسم لإفراز الإنسولين ليتعامل معه. من المهم التركيز على الأطعمة الكاملة والطبيعية قدر الإمكان، شرب كميات كافية من الماء، وتجنب الإسراف في الكافيين.

     

  • والجسم يتعرض للسموم من كل مكان...الطعام والماء حسب مصدرهما، مستحضرات العناية بالجسم والشعر، الكريمات ومستحضرات التجميل، مزيلات العرق، الأدوية ومواد التنظيف والبلاستيك وغيرها. تراكم السموم يجهد الكبد والكلى وإذا كان الجسم في حالة إجهاد مستمر يصبح التخلص من السموم أبطأ وأقل نجاعة ويضيف إلى إجهاد الجسم.

  • النوم: لعل النوم من أهم الأمور التي تخفف الضغوط. غير أن هناك جهلا واضحا بمدى أهمية النوم للإنسان. فقد أصبح النوم ثانويا هذه الأيام واعتقادا بانه خسارة من العمر يجب التقليل منها قدر الإمكان! فمن ناحية تاريخية، كان البشر ينامون بعد حلول الظلام بقليل ويستيقظون مع بداية النهار. والناس اليوم تنام بشكل متأخر ولا يحصلون على ساعات كافية، فالنوم العميق وعمليات ترميم الجسم تحدث بشكل كبير بين الساعة العاشرة مساءا والثانية صباحا حيث لا تنام الأغلبية من الناس في بعض أو كل هذا الوقت الثمين.

    ما أثر ذلك على الجسم؟ في الجسم منظومة دقيقة من الهرمونات ويعتمد على السيروتونين"serotonin " والميلاتونين"melatonin" لتنظيم النوم والصحيان. قلة النوم أو عرقلة ميكانيكيته الطبيعية سوف تتركك مترنحا في النهار ومضطربا في الليل وسوف تسبب التعب وضبابية التفكير ومشاكل في الذاكرة وغيرها الكثير. هل يستحق السهر تلك الضريبة؟

 

  • الرياضة: سوف تساعدك الرياضة كثيرا إذا كانت حياتك مليئة بالضغوط. كيف؟ تؤدي ممارسة الرياضة إلى إفراز مواد تسمى"endorphins" تسكن الجسم وتساعد على التقليل من الألم وتزيد الشعور بالسعادة. كما وأن الرياضة تنظم الإنسولين وتخفض السكر في الدم، تساعد في تنظيم الهرمونات، ترفع مناعة الجسم وتقلل من هرمونات الإجهاد.

     

  • الحصول على كمية كافية من الدهون الصحية: ماذا؟؟ دهون.... ولكنها غير صحية!!!نعم، الدهون المصنعة كالذرة والكانولا وعباد الشمس غير صحية بتاتا. ولكن الدهون كدهون مهمة جدا للجسم فهي تشكل جزءا من بناء كل خلية في الجسم، وضرورية لعمل كل الانزيمات وصناعة الهرمونات في الجسم. الحقيقة أن الجسم لا يميز وسوف يستخدم أي دهون توفرها له مهما كانت نوعيتها رديئة، غير أن هذا سوف يكون على حساب صحتك إن لم تمده بالدهون الصحيحة التي يحتاجها. نحن بحاجة إلى الدهون المشبعة "على عكس ما قد قيل لك"   كتلك التي توجد في الدهون الحيوانية وجوز الهند لصناعة الخلايا الجديدة، لتغليف الرئتين وحتى يستطيع الدماغ العمل بالطريقة الأمثل وغيرها من المهام. ونحتاج للدهون الجيدة النوعية لمساعدتنا في امتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهن واستخدامها في الجسم مثل فيتامين د الضروري لعمل المناعة ومقاومة الأمراض. إذا كان الطعام فقيرا بالدهون الجيدة فهذا يعرض الجسم للإجهاد حيث أنه لن يحصل على المواد الخام اللازمة له.

     

  • إذا كانت هناك مشكلة في الهرمونات فهذا سيسبب ضغوطا وإجهادا للجسم حتى ولو لم تكن هناك ضغوط نفسية أو اجتماعية. من الأفضل أن تراجع طبيبا مختصا في هذا المجال إذا شككت أن عندك مشكلة في الهرمونات.

 



 


  صحتك بالدنيا

 

  اضف تعليقك

  الاسم:

  الايميل:

  التعليق:

 
 



  التعليقات

halimah kilani
معلومات قيمة شكرا
ام عبدالله
كلام درر مهم وللاسف الثقافه كاذبه تجاريه على حساب صحتنا والدين الاسلامي رحمة للعالمين يوضح ادق التفاصيل حتى وقت النوم
صحتك بالدنيا
صحتك بالدنيا

مشاكل المناعة الذاتية والمرتبطة بها

صحتك بالدنيا

الدايت "التغذية"

صحتك بالدنيا

اللايف ستايل "أسلوب الحياة"

صحتك بالدنيا

السكري من النوع الثاني

صحتك بالدنيا

العلاجات والبدائل الطبيعية

صحتك بالدنيا

وصفات صحية

صحتك بالدنيا

مواضيع صحية متنوعة


الدكتورة رهام ناصرالدين

 السلام عليكم، أشكركم على المرور! اسمي رهام,هذه المدونة سوف تركز على مساعدة جميع مرضى المناعة الذاتية "auto-immune" والمشاكل المتعلقة بها على فهم مشكلاتهم بشكل أعمق ومساعدتهم على التعافي بطرق طبيعية عن طريق تغيير الدايت واللايف ستايل والمكملات والعلاجات البديلة. لمعرفة المزيد عني...

جميع الحقوق محفوظة 2015

   الرئيسية  |    تنويه |    مصادر تعليمية |    روابط مفيدة  |    الخصوصية وشروط الاستخدام  |    الاتصال بنا

المحتوى إعداد وملكية خاصة بالصيدلانية وخبيرة التغذية البشرية والتدريب الصحي د. رهام ناصرالدين ولا يحق لأحد استخدام اي جزء من المحتوى من دون اذن مسبق او ذكر المصدر

BasharWeb  تم التطوير الموقع بواسطة